الاتحاد

ثقافة

مارسيل بروست وجائزة غونكور: حكاية فضيحة عمرها مائة عام

مارسيل بروست

مارسيل بروست

أحمد عثمان (باريس)

في عام 1919، حاز مارسيل بروست (1871 ـ 1922) جائزة غونكور، ولكن الحدث لم يمر بدون أن يثير الكثير من الحروب الكلامية. لماذا؟ يجيب المتخصص تييري لاجيه في كتابه: «بروست، جائزة غونكور، فتنة أدبية»، الصادر قبل أيام عن مطبوعات غاليمار، عن كل ما أحاط بالجائزة وروائي «بحثا عن الزمن المفقود».
يسرد لاجيه في متنه الفضيحة التي سببها منح مارسيل بروست جائزة غونكور عن روايته «في ظل فتيات الورود»، لأنه ـ مع انتهاء الحرب العالمية الأولى ـ كان الرأي العام الوطني، يرى أن رواية «الصلبان الخشبية» للوران دورجوليه التي تستدعي الخنادق وأجواء الحرب هي المعبر الأقوى عن الأحوال والأهوال التي عاشها، وبالتالي فهي التي تستحق الجائزة.
«كطالب، في عام 1981، قمت بإعداد شهادة التبريز حول هذه الجائزة، تحت إشراف المتخصص في بروست جون-ايف تادييه»، هكذا يتذكر تييري لاجيه، ويضيف: «أوحت مئوية الجائزة إليّ بضرورة العودة إليها في كتاب شامل. في ذلك الوقت، أنكببت على قراءة أرشيف جائزة غونكور والصحف اليومية الصادرة ما بعد الحرب، التي أطلعت عليها في مكتبة فرنسا الوطنية. منذ أربعين سنة، ظهرت مصادر جديدة، لاسيما «مراسلات» بروست، التي أعدها وحررها فيليب كولب (مطبوعات بلون)، كما دوريات عديدة، وعلى وجه الخصوص الساخرة. وهذا ساعدني على قياس حجم الفضيحة بصورة مثلى».
ولكن ما الذي نعاتب عليه بروست بالضبط؟ تقريبا، كل شيء. إنه كبير في السن (48 عاما)، ثري للغاية (مبلغ الخمسة آلاف فرنك فرنسي ستكون أكثر فائدة لو حصل عليها كاتب ناشئ معوز)، اجتماعي (ومع ذلك يحيا منعزلا في بيته)، ثرثار كبير (رواية من 400 صفحة)، مجنون.
«لم تتردد الصحافة عن بث ما نسميه اليوم بالأخبار المغلوطة»، كما قال تييري لاجيه. خلاصة القول، تشير صحافة ذلك العصر إلى أن صداقته الشخصية بلوسيان دوديه أثّرت على لجنة التحكيم، التي كان بين أعضائها ليون دوديه، أخ لوسيان، لماذا يتم تكريم هذه الحكايات عن فتيات على شاطئ نورماندي بدلا من الجنود الذين تغطي الأوحال أجسادهم والذي احتفى دورجوليه بهم، وقد عاش وسطهم خمسة وخمسين شهرا؟
لم يخضع محكمو غونكور لأهواء العصر. ففي العاشر من ديسمبر في مطعم دروان بباريس، بعد ثلاث جولات قصيرة من الاقتراع، أهدوا جائزتهم إلى مارسيل بروست، الذي كان يغط في نومه (يستيقظ عادة في الرابعة ما بعد الظهيرة). أيقظته خادمته الوفية سيليست آلباريه، وأبلغته الخبر، فما كان منه إلا أن قال: «آه!»، قالها وكأنه كان يثأر من وسط أدبي عمل دوما على التقليل من قيمته.
«ولكن هجوم الصحافة عليه بدأ يتضاعف»، كما يعلق تييري لاجيه. وهكذا، سوف يحيا مارسيل بروست حملة شبيهة بحملات الشبكات الاجتماعية التي تجرى في وقتنا الحالي.

عنوان الكتاب:
Proust, Prix Goncourt, une émeute littéraire, par Thierry Laget. Gallimard, 2019.

اقرأ أيضا

«كلمة» للترجمة يصدر «الموضوعية» لستيفِن غاوكروغِر