الاتحاد

تقارير

روسيا: خطوات بريطانيا نحونا غير ودية

تسميم  ليتفينينكو  صعًّد الحرب الدبلوماسية بين البلدين

تسميم ليتفينينكو صعًّد الحرب الدبلوماسية بين البلدين

تعمقت الفجوة الدبلوماسية بين بريطانيا وروسيا يوم الإثنين الماضي، على خلفية قرار المجلس البريطاني -الذي يعتبر الذراع الثقافية للحكومة البريطانية- بفتح فروعه في روسيا، متحدياً بذلك قرارا سابقا لوزارة الخارجية الروسية بإغلاق مكاتب المجلس البريطاني في روسيا· ومباشرة بعد ذلك استدعي السفير البريطاني لدى روسيا ''أنثوني برينتــــون''، لتقديم توضيحات للسلطات الروسية؛ وقد علق أحد المسؤولين الروس في وزارة الخارجية على خطــــوة الحكومـــــة البريطانيــــة بفتح مكاتــــب المجلــــــس البريطاني في مدينتــــي ''ســان بطرسبورج'' و''يكاتيرنبورج'' قائلا: ''لقد أطلعنا السفير البريطاني بأن روسيا تنظر إلى هذه الخطوة على أنها عمل استفزازي مقصود يرمي إلى تصعيــــد أجـــواء التوتر في العلاقــات الروسية البريطانية''؛ وأضاف بيان وزارة الخارجية الروسية أن موسكو سترد على الخطوة من خلال فرض الضرائب على موظفي المجلس البريطاني، ورفض إصدار تأشيرات الدخول للموظفين·
من ناحيته أعلن السفير البريطاني ''برينتون'' بعد خروجه من اللقاء الذي جمعه بالسلطات الروسية، أن بريطانيا ستعتبر أي محاولة لإغلاق المجلس البريطاني عملا ''مناقضا للقانون الدولي''، وتمنى ألا ينتقل النزاع بين البلدين إلى جوانب أخرى من العلاقات الثنائية، ويرى المراقبون أن ما جرى هو تصعيد آخر في الحرب الدبلوماسية بين البلدين التي بدأت مع تسميم عميل الـ''كي·جي·بي'' السابق ''ألكسندر ليتفينينكو'' عام ·2006
وقد كان القرار الروسي بوقف أنشطة المجلس البريطاني قبل العام الجديد، مؤشراً جديداً على احتمال انتقال الخصومة بين البلدين من السياسة إلى مناحٍ أخرى من العلاقات المتميزة بين بريطانيا وروسيا، لا سيما في مجالي الأعمال والثقافة؛ وفي هذا الإطار قال ''جيمس باربور'' متحدث رسمي باسم السفارة البريطانية في موسكو ''إننا نعتقد بأن العلاقات الثقافية بين البلدين عليها ألا تتأثر بالنزاعات السياسية''، مضيفا قوله ''إن المجلس البريطاني الذي يدير برامج لتعليم اللغة الإنجليزية، وينظم أنشطة ثقافية، ينسجم مع مقتضيات القانون الدولي وكذا القانون الروسي تحت معاهدة جنيف للعام 1961 حول العلاقات القنصلية، فضلا عن الاتفاقية الثقافية الموقعة بين البلدين في العام ·1994
غير أن روسيا من جهتها اعتبرت أن المجلس البريطاني ''لا يملك وضعاً قانونياً سليماً''، فضلا عن الأرباح الكبيرة غير المؤدى عنها ضريبيا التي يجنيها من أنشطته التجارية مثل برامج تعليم اللغة الإنجليزية وغيرها؛ وفي هذا الصدد يقول ''كونستانتين كوساتشيف'' -رئيس لجنة مجلس الدوما، الغرفة الثانية في البرلمان الروسي-: ''إن الشكاوى الروسية تجاه المجلس البريطاني تنحصر في القضايا القانونية والمالية، وليست مرتبطة بالقضايا السياسية، إنه ببساطة يتعين على المجلس البريطاني الإيفاء بالشروط القانونية حتى يمارس نشاطه، وإلا سنضطر لإيقاف أنشطته''؛ غير أن ''جيمس باربور'' -المتحدث باسم السفارة البريطانية- أكد أن المجلس البريطاني هو منظمة غير ربحية ولم ينخرط قط في أية ''أنشطة مدرة للربح'' داخل روسيا منذ سنوات عديدة· ويشير المجلس البريطاني من ناحيته أنه نجح خلال السنتين الأخيرتين في اجتذاب حوالي نصف مليون روسي من خلال المعارض الثقافية، ومهرجانات الأفلام التي نظمها المجلس·
وفي تصريح رسمي أدلى به وزير الخارجية البريطاني ''ديفيد ميليباند'' الإثنين الماضي قال: ''إذا ما نفذت روسيا تهديدها بإغلاق المجلس البريطاني، فإن ذلك سيشكل ضربة للذراع الثقافية للحكومة البريطانية، كما تظهر الخطوة عدم احترام روسيا لسيادة القانون، وسيؤدي ذلك فقط إلى تلطيخ سمعة روسيا في العالم''؛ غير أن وزير الخارجية الروسي ''سيرجي لافروف'' ربط بين الفشل في الوصول إلى اتفاق بشأن وضع المجلس البريطاني في روسيا، وبين ''الأعمال البريطانية غير الودية'' مثل طرد دبلوماسيين روس في شهر يوليو الماضي بسبب قضية العميل ''ليتفينينكو''؛ ويذكر أنه طيلة السنتين السابقتين برزت العديد من نقاط الاستياء الروسي تجاه بريطانيا، لا سيما رفض لندن ترحيل شخصيات روسية تعتبرها موسكو متورطة في أعمال إجرامية، بمن فيهم رجل الأعمال ''برويس بيريزوفسكي'' المعارض للكرملين، وأحد زعماء الشيشان الانفصاليين ''أحمد زكاييف''، وفي العام الماضي أجرت الأجهزة الأمنية الروسية تحقيقاً لكشف ما وصفته بخلية تجسس بريطانية تعمل ضد روسيا· يرى ''ديمتري أبزالوف'' -الباحث في مركز الظرفية السياسية المستقل بموسكو-: ''أن الصراع ينطوي على طابع سياسي، لأن المجلس البريطاني يمثل الخط السياسي للحكومة البريطانية''، وقد باءت المحاولات البريطانية لإقناع السلطات الروسية بترحيل المتهم الأول في مقتل ''ليتفينينكو'' لمحاكمته في بريطانيا بالفشل، بعدما أصر الكرملين على رفض ذلك، ولتفادي محاكمته انتخب ''أندري لوجوفوي''، المتهم الرئيس في قضية ''ليتفينينكو'' عضوا في البرلمان، وهو ما يكفل له الحصانة البرلمانية؛ لكن ''ماشا ليبمان'' -الخبيرة في مركز ''كارنجي'' بموسكو- تعبر عن المفارقة التي تنطوي عليها العلاقات الروسية البريطانية بقولها: ''إذ في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات تدهوراً واضحاً بسبب التصعيد في الخطاب المستخدم، إلا أن الثروة الروسية المتزايدة تأتي أساساً من صادراتها الخارجية''، كما أن بريطانيا تعتبر المصدر الأول للاستثمارات الأجنبية في روسيا، بينما تتخذ العديد من الشركات الروسية من سوق الأسهم في لندن مكانها المفضل لإجراء معاملاتها المالية·

ستيفن ويبر
مدير معهد الدراسات الدولية بجامعة كاليفورنيا بيركلي

بروس جانتلسون
أستاذ دراسات السياسة العامة والعلوم السياسية بجامعة ديوك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا