تقارير

الاتحاد

بريطانيا... دعوة لتعزيز الحريات المدنية

هنري تشو
لندن

تعهد نائب رئيس الوزراء البريطاني، نيك كليج، يوم الجمعة الماضي باستعادة ما أسماه بـ"الحريات البريطانية العظيمة"، قائلاً إن العديد من الحريات الأساسية تعرضت في الفترة السابقة إلى التآكل بدعوى الحفاظ على أمن البلاد وحماية بريطانيا من خطر الإرهاب.
وقد وجه كليج، زعيم حزب "الديمقراطيين الأحرار"، الذي انضم في السنة الفائتة إلى حزب "المحافظين" لتشكيل حكومة ائتلافية، اتهامات إلى حكومات حزب "العمال"، التي تداولت على الحكم في بريطانيا خلال السنوات الماضية بالهجوم المستمر على الحريات المدنية في البلاد، محملاً إياها مسؤولية القيود التي بات يستشعرها المواطن البريطاني، حيث تعهد بإرجاع الأمور إلى نصابها والتخلص من بعض القوانين المجحفة، وجاءت هذه الوعود ضمن الخطاب الذي ألقاء نائب رئيس الوزراء في معهد الحكومة بلندن، وهو أول خطاب يلقيه خلال السنة الجديدة، قائلًا: "لقد اعتاد البريطانيون خلال الآونة الأخيرة على سلسلة من الانتهاكات التي تطال حرياتهم الراسخة من بينها المراقبة الواسعة وغير المنضبطة، والاحتفاظ بالحمض النووي كبيانات جاهزة للاستخدام عند الحاجة، وتنامي احتمال اقتحام المنازل من قبل الشرطة بذريعة حماية أمن الدولة".
وأضاف "كليج" في خطابه المدافع عن الحريات المدنية في بريطانيا "خلال الإثني عشر شهراً المقبلة نريد أن نزيل الضرر الذي لحق بالحريات العامة على مدى الثلاث عشرة سنة الماضية، فعام 2011 سيكون العام الذي نعيد فيه للناس حرياتهم". ويرى المراقبون أن بريطانيا من خلال الإجراءات الأمنية المتشددة التي اتخذتها مثل الانتشار الواسع لكاميرات المراقبة والاعتقال المطول للمشتبه فيهم دون عرضهم على المحاكمة تحولت إلى ما يشبه "الأخ الأكبر"، الذي يمارس الوصاية على مواطنيه دون أن يؤدي إلى نتائج ملموسة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب أو منع تكرار العمليات الإرهابية التي هزت بريطانيا في السنوات الأخيرة.
ومنذ تقلدها السلطة في شهر مايو الماضي، سعت الحكومة الائتلافية إلى إلغاء خطة كان وضعها حزب "العمال"، تقضي بإصدار بطاقات هوية للمواطنين البريطانيين واستحداث سجل حكومي يضم معلومات شخصية حول 11 مليون طفل يعيشون في بريطانيا، هذا الزخم يقول كليج "ليس سوى البداية التي ستواصل مسيرتها في استعادة الحريات للمواطنين"، لكنه تحفظ عن التعليق حول مصير أحد القوانين الأكثر إثارة للجدل في البلاد لما يمارسه من قيود على الحريات، وهو ما يطلق عليه "أوامر المراقبة" التي تسمح للسلطات بإبقاء المشتبه فيهم بالإرهاب تحت الإقامة الجبرية دون عرضهم على المحكمة.
ومع أن عدداً قليلًا من المشتبه فيهم يخضع لهذا القانون بحيث لا يتجاوز عددهم عشرة، إلا أنه وبموجب القانون يتعين عليهم ارتداء أداة للتعقب، كما يمنع عليهم مغادرة أماكن معينة، فضلاً عن حرمانهم من استخدام الهاتف النقال. ويبرر الأمنيون هذه المراقبة بالحرص على عدم عودتهم إلى الشارع وتخطيطهم لعمليات إرهابية تستهدف أمن بريطانيا.
وفيما يتعلق بعرضهم على المحكمة تقول السلطات إنه من الصعب عرضهم عليها لعدم كفاية الأدلة، أو أن عرضها على محكمة علنية سيعرض بعض أسرار الدولة والمعلومات الاستخبارية الخاصة إلى التسريب.
وقد انضم "كليج" إلى الأصوات المنتقدة لهذا القانون داعياً إلى إلغائه لأنه لا يكتفي بمعاقبة المشتبه فيهم وتجريدهم من حرياتهم الأساسية، بل يعاقب أيضاً عائلاتهم.
وفي هذا الإطار يقول "شامي شاكربارتي"، مدير منظمة "حرية" للدفاع عن حقوق الإنسان "لقد استغرق الوقت من القانون المعيب ليأخذ شكله الحالي سنوات طويلة" مشيراً إلى عدم فاعليته بقوله "لقد تمكن سبعة أشخاص من أصل 46 شخصاً خضعوا للمراقبة من الهرب والاختفاء تماماً، وهي نسبة فرار تصل إلى 15 في المئة".
لكن المشكلة تبقى في مشرعي حزب "المحافظين" وباقي شخصياته النافذة الذين يطالبون رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، بالحفاظ على قانون المراقبة وعدم الاستجابة إلى مطالب كليج الداعية إلى إلغائه. ويسعى الطرفان في الوقت الحالي إلى التوصل إلى اتفاق بعدما اعترف "كاميرون" بأن القضية قد تؤثر في حال عدم تسويتها على الحكومة الائتلافية.
وفي يوم الجمعة الماضي، أعلن "كليج" أن تسوية سيكشف عنها قريباً دون أن يوضح من الذين سيقدم تنازلات، مع أن الأمر أكثر أهمية بالنسبة لـ"كليج" منه لـ"كاميرون" بالنظر إلى ما تشير إليه استطلاعات الرأي من تراجع كبير في شعبية حزب "الديمقراطيين الأحرار"، لا سيما في أعين الناخبين الذين ينظرون إلى الحزب وكأنه مجرد أداة تابعة لحزب "المحافظين"، لذا يسعى "كليج" إلى دحض هذا الاعتقاد بإبراز النفوذ الحقيقي الذي يمارسه الحزب في الحكومة.
وبالإضافة إلى استعادة الحريات المدنية في بريطانيا، تعهد "كليج" يوم الجمعة الماضي بتقييد قوانين التشهير التي تعد فضفاضة وفي صالح المدعي إلى درجة أن العديد من الأشخاص خارج بريطانيا يلجأون إلى المحاكم البريطانية لرفع دعاوى التشهير على أشخاص غير بريطانيين بسبب القانون المتساهل، وهو ما عبر عنه "كليج" بقوله "إنه لمن المعيب أن يستشعر الكونجرس الأميركي الحاجة إلى تشريع قانون يحمي الأميركيين من قوانين التشهير البريطانية".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا