الاتحاد

فكر

ناضلت من أجل المرأة واعتبرت أنوثتها صناعة مجتمعية

سيمون مع سارتر أيام الشباب

سيمون مع سارتر أيام الشباب

في المدخل الرئيسي لـ ''مقبرة مونتباس'' في باريس، وهو الحي الذي عاشت فيه، ترقد جثة الأديبة وأم كل المدافعات عن حقوق النساء سيمون دو بوفوار 1908 ـ ،1986 وفوق الضريح تنتشر زهور ذبُلت، وأوراق من مذكَّرات مسنودة بأحجار على أحدها مكتوب عبارة: ''شكرا يا سيمون· بفضلك تغيرت حياتي''، وفوق ورقة أخرى نقرأ العبارة الشهيرة لسيمون: ''الإنسان لا يولد كمرأة، إنما يجعل منه امرأة''·
أما كتابها ''الجنس الآخر'' فتعتبره الكثيرات من النساء على أنه كتاب الأنثوية المقدَّس؛ فهذا الكتاب الذي تُرجم إلى كل لغات العالم تقريباً قبل نحو خمسة وخمسين عاماً، قالت سيمون فيه: إن المرأة لا تولد أنثى بالمعنى التداولي والتنميطي للكلمة، إنما المجتمع هو الذي يجعلها كذلك·
تعود أهميته إلى أمرين، الأول: مادته المجترئة على المجتمع الراكن إلى تقاليده الرَّاسخة آنذاك، والتي اطمأنت إلى تهميش المرأة برضائها الكامل، ثم جاء الرجل ليكرِّس ما ارتضته المرأة لنفسها بمزيد من القوانين التي تتفق ومصالحه الخاصة واستهلاكه الشخصي· والأمر الثاني الذي أكد أهمية الكتاب يعود إلى ثقل ومكانة مؤلفته دو بفوار، الناشطة والمفكِّرة المهمة التي شاركت زوجها الفيلسوف جان بول سارتر شطراً فعالاً من حياته فكوَّنا معاً ثنائياً فريداً في المشهد الفلسفي الفرنسي والعالمي آنذاك·
لعبت دو بفوار دوراً حقيقياً في تنشيط الحركة النسائية الأوروبية والعالمية، خصوصاً بعد الثورة التي فجَّرها الطلبة في فرنسا عام ،1968 وكان لهذا الكتاب أثره البالغ في دفع الحركة النسائية في فرنسا وأوروبا بل وعلى الصعيد العالمي برغم محاولات منع توزيعه في البداية في بعض البلدان الأوروبية مثل أسبانيا·
ولدت سيمون دو بوفوار في التاسع من يناير من عام 1908 وهي ابنة لعائلة مرموقة، وفي وقت مبكر كان من الثابت بالنسبة إليها أنها ستصبح كاتبة مشهورة، وكانت تجد في ذلك الإمكانية الواحدة لصعود سلَّم الشُّهرة، وقد قالت أنها تخلت منذ زمن بعيد عن تربيتها الكاثوليكية وإيمانها بوجود النار، فقد أبلغت أمها يوماً وهي في الرابعة عشرة من عمرها أنها لن تذهب يوما ما إلى النار، وكانت في الحادية والعشرين من عمرها عندما نجحت في امتحان فرع الفلسفة الصعب، ولم يكن أفضل منها سوى ''جون بول سارتر'' الذي اشتهر في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كفيلسوف للحركة الوجودية، الاثنان يعيشان سويا ولكنهما هما اللذان يضعان القواعد لذلك·
أسلوب حياة سارتر وبوفوار كان في نظر الكثيرين مناف للأخلاق؛ حيث عاشوا معاً بدون زواج ، وفي عام 1949 كتبت سيمون دو بوفوار أول تحليل شامل لمفهوم المرأة تقول فيه ''إن ما يفهمه المجتمع كامرأة ليس إلا تصميماً اجتماعياً، أما ابنتها بالتبني سيلفي لوبون دو بفوار فتقول: في الأماكن العامة كان الرجال يتحرَّشون ويستهزئون بها، لكن في الوقت نفسه كان هناك حماسة وإعجاب عندما تواردت الرسائل من قرّاء من شتى أنحاء العالم فهموا أبعاد هذا الكتاب· وكان الموت قد فرق سيمون عن سارتر بدلاً من أن يوحد بينهما، فقد كانا بمثابة زوجي القرن العشرين بحق·

اقرأ أيضا