الاتحاد

تقارير

تعيينات البيت الأبيض... خطوة أوباما نحو الوسط

بيتر نيكولاس واشنطن


قام أوباما بإعادة تشكيل فريقه في البيت الأبيض للنصف الثاني من ولايته، فمنح منصبين رفيعين لشخصيتين مخضرمتين من فريق الرئيس كلينتون، في رسالة إلى زعماء قطاع المال والأعمال والناخبين المستقلين مفادها أنه عاقد العزم على انتهاج مسار أكثر وسطية بعد عامين من الصدامات الحزبية القوية. وهكذا، أعلن أوباما يوم الخميس أنه سيعين ويليام دالي في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، عاهداً بتسيير البيت البيضاوي، ومستقبل رئاسته ربما، إلى وزير تجارة سابق سبق له أن حذر من أن الدفع بأجندة ليبرالية قد يُخيف وينفّر كتلة الناخبين المستقلين. ويوم الجمعة، قام أوباما بتعيين جين سبرلنج في منصب كبير مستشاريه الاقتصاديين، ملتجئاً مرة أخرى إلى واحد من أعضاء فريق بيل كلينتون الذين لديهم تجربة في العمل مع أغلبية جمهورية، وهو الواقع الذي بات يواجه أوباما اليوم في ظل سيطرة الحزب لجمهوري على مجلس النواب. وسينتقل سبرلنج، الذي كان يعمل حتى الآن مستشاراً لدى وزير الخزينة، إلى المنصب نفسه الذي كان يشغله في عهد كلينتون بين عامي 1997 و2001، أي مدير المجلس الاقتصادي الوطني، ليخلف لوارنس سمرز الذي سيعود إلى جامعة هارفرد.
وبشروع مدير حملة أوباما السابق ديفيد بلوف في العمل كمستشار رئيسي للبيت الأبيض الأسبوع المقبل، يكون فريق الرئيس الجديد قد بات مستعداً لما يتوقع أن يكون عامين صعبين يتوَّجان بانتخابات 2012 الرئاسية. أما المنصب المتبقي، فهو منصب المتحدث باسم البيت الأبيض؛ حيث يرتقب أن يتنحى منه "جيبس" الشهر القادم ليصبح مستشاراً خاصاً.
ويعد دالي، 62 عاماً، ثالث كبير لموظفي البيت الأبيض في ظرف عامين؛ ويعقب رام إيمانويل الذي غادر في أكتوبر الماضي للتنافس على منصب عمدة مدينة شيكاجو؛ وبيتر راوز الذي سيتنحى للعمل كمستشار. وتتماشى خطوة أوباما مع ميل إدارته نحو الوسط السياسي عقب هزيمة حزبه في انتخابات 2010 حيث خسر السيطرة على مجلس النواب. فمنذ ذلك الوقت، تخلى أوباما عن موقفه السابق بخصوص التخفيضات الضريبية للأميركيين الأغنياء، وأبرم صفقات مع الجمهوريين، وحاول إصلاح علاقته المتوترة مع قطاع المال والأعمال.
وباختياره دالي، وهو أحد مدراء مؤسسة "جي بي مورجان تشيس"، يكون أوباما قد اختار المقاربة الجديدة. وفي هذا السياق، يقول رئيس مجلس النواب السابق، "هاسترت"، وهو جمهوري من ولاية إيلينوي، عن دالي إنه "إنه يفهم الأشياء التي يمكن أن تقرب أوباما أكثر من الوسط، تماماً مثلما فعل كلينتون". ويضيف هاسترت: "لكني أعلم أن دالي ليس رجل أعمال جيدا فحسب، بل سياسي جيد أيضاً". وكان دالي قد كتب مقال رأي مؤثر أواخر عام 2009 حذر فيه الديمقراطيين من مغبة الجنوح إلى اليسار أكثر من اللازم؛ وظهر المقال في وقت كان يخوض فيه أوباما والحزب الديمقراطي معركة ضارية لتمرير مشروع قانون يروم إصلاح نظام الرعاية الصحية. كما حذر من أن المستقلين بدؤوا يبتعدون عن الرئيس.
وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول مات بينيت، نائب رئيس "الطريق الثالث"، وهو مركز بحوث ديمقراطي معتدل يشارك دالي في عضوية مجلس إدارته، إن الأخير "لم يكن إلا ديمقراطياً، لكنه يعتقد أن الطريقة الوحيدة لفوز الديمقراطيين بالأغلبية هي تبني مجموعة من السياسات التي تجد صدى لها بين المعتدلين والناخبين المستقلين".
وفي مراسم احتضنتها إحدى غرف الجناح الشرقي يوم الخميس، كان أوباما محفوفاً بدالي وراوز. وللتذكير، فعندما استقال إيمانويل، قام أوباما بتعيين راوز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بصفة مؤقتة وطلب منه القيام بمراجعة لعمليات المؤسسة الرئاسية برمتها. وقد تضمنت المراجعة توصية بتعيين دالي في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بشكل دائم.
والواقع أن راوز شخصية تحظى بشعبية كبيرة داخل البيت الأبيض. ولعل أحد مؤشرات ذلك هو التصفيقات التي تلقاها من الموظفين المجتمِعين عندما شكره أوباما، والتي كانت أقوى وأحر من التصفيقات التي حظي بها دالي نفسه. والواقع أن قلة قليلة من مسؤولي البيت الأبيض كانوا يدركون أن أوباما كان يستميل دالي، والكثيرون كانوا يأملون أن يشغل راوز المنصب بشكل دائم. لكن راوز الذي لا يحب الأضواء لم يكن مرتاحاً لذلك الدور، كما أن أوباما كان يرغب في إضافة صوت جديد إلى فريقه، كما يقول مسؤول كبير بالإدارة رفض ذكر اسمه. ويعد تعيين دالي أمراً غير مألوف بالنسبة لأوباما على اعتبار أن هذا الأخير لا يقوم عادة بإضافة وجوه غريبة إلى محيطه الداخلي، ودالي ليس مقرباً من أوباما بشكل شخصي، لكنه صديق لشخصين مهمين من محيط أوباما هما إيمانويل وديفيد أكسلرود. فالاثنان كانا يتحدثان مع دالي عبر الهاتف منذ وصول أوباما إلى السلطة، وسبق أن تناولا معه العشاء في شيكاجو. كما أن إيمانويل سبق أن عمل مع دالي ضمن إدارة كلينتون؛ وأكسلرود مقرب من عائلة دالي منذ سنوات حيث يقوم بوضع استراتيجيات لحملات أخيه، ريتشارد دالي، لانتخابات منصب العمدة.
غير أن قدوم دالي إلى البيت الأبيض يعتبر انتكاسة لقاعدة أوباما السياسية؛ حيث يقول المنتقدون في اليسار إن دالي مرتبط بـ"وول ستريت" ويميل إلى تغليب مصالح الشركات. ويشار هنا إلى أن دالي هو الرئيس السابق لعملاق الاتصالات "إس بي سي"؛ كما كان عضواً ضمن مجلس إدارة شركة الرهون العقارية "فاني ماي". وفي هذا السياق، قال جاستن روبن، المدير التنفيذي لـ MoveOn.org في بيان له: "إن الأميركيين يتطلعون إلى البيت الأبيض من أجل مخططات اقتصادية تخلق الوظائف وتكبح جموح وول ستريـت، وسيتعين علـى دالي أن يثبت أنه لا يعمل في البيت الأبيض لحساب الشركات الكبرى التي جرَّت اقتصادنا إلى حافة الهاوية".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا