الاتحاد

ألوان

إبراهيم العابد: للإعلام دور رئيس في نهضة الإمارات

العابد في مكتبته يستعرض الكتب التي جمعها خلال مسيرته المهنية (تصوير حميد شاهول)

العابد في مكتبته يستعرض الكتب التي جمعها خلال مسيرته المهنية (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يمتلك إبراهيم العابد، مستشار رئيس المجلس الوطني للإعلام، تاريخاً حافلاً من العمل الإعلامي توجه مؤخراً بحصوله على «جائزة أبوظبي 2018» التي تقدم لمن أسهموا بأعمالهم الخيّرة في خدمة المجتمع، وقدموا أعمالاً وخدمات جليلة للدولة، وهو ما حرص عليه العابد طوال مسيرته الناجحة التي امتدت عقوداً عديدة.

دور الإعلام
يقول العابد، إنه تكريم لكل من عمل في حقل الإعلام في الإمارات، سواء كان في الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي أو الإعلام الاجتماعي، مشيراً إلى أن النهضة الإعلامية في الإمارات، ليست موازية للنهضة اللافتة التي يشهد بها الجميع في ربوع الدولة، وإنما الإعلام في خدمة النهضة وليس منافساً لها، وعلى الإعلام أن يواكب النهضة ويبرزها ويتحدث عن ما فيها من إيجابيات، وحال جود قصور، فإن من واجب الإعلام أن يوضحها، كما كان يؤكد ذلك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يشدد على دور الإعلام في إظهار الحقائق وإبرازها والعمل على تصحيحها.
وعن الفوز بجائزة أبوظبي، يؤكد العابد أنها تقدير من القيادة للإعلام، وأنها حافز لكل مجتهد في كل المجالات، والتأكيد على مسؤولية الإعلاميين والكلمة الهادفة، خاصة في ظل هذه الظروف والتطور الذي يحدث في وسائل الإعلام على اختلافها، فهذا التطور يلزمنا كإعلاميين أن نركز على مسؤولية الإعلام وأن نتحقق مما يصلنا من معلومات وأخبار، وألا نسهم في نشر الشائعات التي تحرض على الإثارة أو الكراهية، خاصة أن المجتمع الإماراتي يقوم على الحقيقة والتسامح والاعتدال، وهذا النهج الثابت الذي نسير عليه بحسب عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا، وتبعاً لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.

مسؤولية الكلمة
ويلفت العابد إلى أن الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية حققت أشياء لا يمكن أن يتخيلها إنسان، والفترة التي عاشها في العمل الإعلامي تجعله يقول للصحفيين والإعلاميين الأجانب: «التطور الذي شهدته الإمارات هو تطور مذهل يفوق أي تصور، ويؤكد أن ما حققته قيادة الإمارات هو معجزة بكل المقاييس». موضحاً أن الإمارات بلد الخير والإنجازات بشكل واضح وموضوعي، أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به على مستوى العالم. ويتابع العابد: هذا يعني أن التطور الذي حدث في الإمارات غير عادي بالمرة، ولكن الأجمل هنا مع كل هذه النهضة أن أبناء الإمارات ما زالوا متمسكين بماضيهم العريق، سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومقولته الخالدة، «إن من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل»، ولذلك كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يشدد على الشباب بضرورة الحفاظ على تاريخهم وتراثهم ليحافظوا على الهوية وحتى لا يصبحوا أشخاصاً بلا ثقافة ولا تاريخ.
وحول بناء كوادر إعلامية شابة قادرة على حمل لواء الهوية الوطنية في عالم متداخل الثقافات والحضارات، أكد العابد أن الأجهزة الإعلامية موجودة بقوة، ولدينا عدد كبير من الجامعات بها أقسام للإعلام، وجميعها تعمل بكفاءة عالية، وأعتقد أن الإعلام لم يعد فقط بيد الإعلاميين كما كان الحال سابقاً، وإنما صار يشمل المجتمع كله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي هناك مسؤوليات لمختلف الأجهزة والمؤسسات في الدولة، خاصة المدارس والجامعات وغيرها من المؤسسات المجتمعية، لأن كل إنسان الآن بإمكانه أن يكون صحفياً ومساهماً في العمل الإعلامي، وهذا يظهر أهمية نشر الوعي العام والتأكيد على مسؤولية الكلمة لأنها الأساس في أي عمل أو رسالة إعلامية.

الإعلام الإلكتروني
وحول مراحل تطور الإعلام في الدولة خلال العقود الماضية، والمكانة التي وصل إليها على الصعيد الدولي، أورد العابد أن هذا التطور الكبير منسجم مع سياسة الدولة، ويركز على الثوابت الأساسية، سواء في المجال الوطني أو الإعلامي، فوسائل الإعلام التقليدية ممثلة في الإذاعة والتلفزيون والصحف بدأت بداية جيدة واستمرت، ونجحت في مواكبة التطور الإعلامي الذي حدث على صعيد الإعلام الإلكتروني، وهو ما نراه في الصحف الصادرة، فهي ليست متأخرة عن الإعلام الإلكتروني ومستجدات العصر، بل تسهم بفاعلية وإيجابية وبطريقة مباشرة، ما منح الإمارات وإعلامها انتشارا أوسع على مستوى العالم.
وعن أبرز المحطات المهنية المشرّفة في حياة إبراهيم العابد، والتي توجت بحصوله على هذا التكريم، خاصة دوره المحوري مع وكالة الأنباء الإماراتية «وام»، أوضح العابد أن قصته مع «وام» ليست شخصية وإنما هو عمل جماعي بامتياز، لأن وكالة أنباء الإمارات التي تم تأسيسها في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، أسهمت إلى جانب وسائل الإعلام كوكالة حكومية رسمية في نشر الأخبار، فكان المحور الذي تقوم عليه، أنها وكالة أنباء الإمارات، وليست وكالة أنباء عالمية تهتم بأخبار العالم على حساب الأخبار المحلية، وكان تركيزنا الأساسي في الوكالة على أخبار الإمارات، وكنا نقوم بنشرها داخلياً وخارجياً بمختلف اللغات، وقديماً كانت قاصرة على اللغتين العربية والإنجليزية، وإنما الآن في ظل الإدارة الجديدة للمجلس الوطني للإعلام، هناك انتشار بلغات أخرى عديدة حتى نصل إلى أكبر وأوسع نطاق من البشر.

تطور مستمر
وأكد العابد أن الإعلام الإماراتي في حالة تطور وإنجاز مستمر، لافتاً إلى أن الإدارة الجديدة للمجلس الوطني للإعلام، عقدت مؤخراً لقاءً حضره ممثلون عن مختلف المؤسسات الإعلامية، وقدموا مجموعة من المبادرات والاقتراحات التي ستأخذ طريقها قريباً للتنفيذ بمتابعة مباشرة من معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، ومنصور المنصوري مدير عام المجلس.
إلى ذلك يرسم العابد للشباب العاملين في المجال الإعلامي خريطة طريق تحقق لهم النجاح في حياتهم العملية، بقوله: «على الشباب أن يجاهد ويسعى ويتأكد من مصداقية أي خبر يأتيه، ويجب ألا يكون متسرعاً أبداً، بل عليه التحقيق والتحري من صدق المعلومات دون الإبطاء الزائد الذي يقلل من كفاءاته الإعلامية، كون الواقع الإعلامي، يجعل الخبر الذي ينتشر يأخذ السبق، كما أن كثيراً من الناس يميلون إلى غير المألوف ويذهبون إلى تصديقه، وهذا يعود بنا إلى مسؤولية الكلمة التي زادت كثيراً على الإعلاميين في العصر الحديث، ولذلك يجب أن ينتبهوا دوماً أنهم في موقع المسؤولية، وضرورة أن يتسموا بالدقة والمصداقية».

حضور عالمي للإمارات
حول الحضور الإماراتي في المشهد الإعلامي العالمي، ينوه إبراهيم العابد مستشار رئيس المجلس الوطني للإعلام، إلى أن ذلك يعتمد على الأحداث، كون الحضور في الإعلام العالمي ليس مرتبطاً بالإعلانات ولا دفع الأموال، إنما تفرض الإمارات نفسها حين تقوم مؤسسات عالمية بعمل مؤشرات للتقدم أو السعادة أو دور المرأة، هذا بالتأكيد يفرض نفسه، وبذلك فإن الحضور الإماراتي في المشهد الإعلامي العالمي ليس مرتبطاً بالشكل التقليدي وإنما له علاقة بما يجري في الدولة من تطور مستمر، يؤكد التزامها بسياسة الانفتاح والتنمية المستدامة، ومن المعروف أن الإمارات هي الدولة الوحيدة في العالم التي بها وزارة للسعادة، ووزارة للتسامح، كما أن وزارة الشباب على رأسها إماراتية شابة، وهي معالي شما المزروعي التي تقلدت هذا المنصب وهي في سن 22 عاماً، في سابقة لم تحدث في العالم، وعبر هذه الإنجازات الكثيرة يكون للإمارات حضورها في الإعلام الدولي.

اقرأ أيضا