الاتحاد

تقارير

دبلوماسية كرة السلة: هل تُجدي مع كوريا الشمالية؟

ذهب «دينيس رودمان» النجم السابق في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين إلى كوريا الشمالية للاستعداد لمباراة ودية احتفاء بعيد ميلاد زعيم كوريا الشمالية «كيم جونج أون» يوم الأربعاء الماضي. بينما جذبت رحلة «رودمان» الكثير من الاهتمام والتغطية في الصحافة الغربية، فإنها لم تحظ إلا بالقليل للغاية من الاهتمام في كوريا الجنوبية. وهنا خمسة أسئلة عن هذه الرحلة والإجابة عليها. هل هناك أي «دبلوماسية» فعلياً في كرة السلة هذه؟
قد يشعر «رودمان» نفسه بالحرج الشديد بشأن احتمال استخدام رحلاته لتحقيق تغيير في كوريا الشمالية، وهي دولة قمعية وسجلها في حقوق الإنسان هزيل. ورحلة هذا الأسبوع رياضية وليس أكثر. ويرى بعض المحللين قيمة رمزية في الرحلة، فقد تخفف عزلة كوريا الشمالية نوعاً ما. وقال «تشانج يونج سوك» الأستاذ بالجامعة الوطنية في العاصمة الكورية الجنوبية سول إن «الرحلة صغيرة النطاق، لكن من المهم أن نرى احتمالات ما يمكن أن يحققه مثل هذا النوع من التبادل في تحسين العلاقات بين البلدين. إنها صيغة من الاتصال على الأقل».
وبعد أول رحلة لـ«رودمان» إلى كوريا الشمالية في فبراير الماضي، ناشد اللاعب الشهير على «تويتر» الرئيس الكوري الشمالي «كيم يونج أون» بأن يصنع له «جميلاً» ويفرج عن الأميركي المعتقل «كينيث باي»، والمحكوم عليه بالسجن 15 عاماً بتهمة ارتكاب أعمال عدائية ضد النظام الشيوعي في «بيونج يانج»، لكن «رودمان» أزال التغريدة فيما بعد، وتجنب منذئذ أي تعليقات على قضايا محلية في البلد المضيف.
وقبل أن يستقل طائرته إلى «بيونج يانج» من بكين يوم الاثنين قال «رودمان» للصحفيين «أنا لست رئيساً، ولست سياسياً، ولست سفيراً. ما أنا إلا رياضي وفرد يريد الذهاب إلى هناك، ويلعب من أجل العالم. هذا كل ما في الأمر». وألمح أيضاً إلى كيف يمكن تفتح الزيارة الباب، ما يجعل من الممكن التحدث عن أشياء معينة. من اللاعبون المرافقون لرودمان؟
لاعبو الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين الذين جاء بهم «رودمان» إلى «بيونج يانج» ليسوا من الطبقة الأولى تماماً. ومن بين أكبر الأسماء «كيني أندرسون» و«فين بيكر» وكلاهما عانى من صعوبات اقتصادية ومشاكل تتعلق بمعاقرة الخمر بعد ترك الملاعب. ومن أفراد الفريق أيضا «دوج كريستي»، وهو لاعب مدافع يشتهر أكثر حالياً بسلسلة مغامراته مع زوجته بما في ذلك سلسلة من برامج تلفزيون الواقع. ورغم افتقار «رودمان» للخبرة في التدريب فقد كان لاعباً استثنائياً في مشواره المهني كمحترف في الدوري الأميركي، وأصبح عضوا في قاعة مشاهير كرة السلة عام 2011. واشتهر بموهبته الخارقة في اقتناص الكرات المرتدة ليتصدر الدوري في هذه الفئة سبع مرات. ما هي فرص الكوريين الشماليين؟
من المفترض أن «رودمان» في كوريا الشمالية لتدريب الفريق الوطني للبلاد ليقودهم إلى التأهل لأولمبياد 2016، والمباراة الودية تدريب أمام مجموعة من المحترفين السابقين.
لكن من غير الواضح إذا كان فريق كوريا الشمالية لديه فرصة كبيرة في أن يحقق أي تقدم. فكي يتأهل الفريق فعليه أن يتم دعوته إلى الدورة السابقة على الأولمبياد والمؤهلة له عام 2016، والتي يشارك فيها أفضل فرق العالم، الذين ليس لديهم بالفعل مكان في الأولمبياد، ثم يجري التصفية ليتم انتقاء أبرز ثلاثة فرق. وليس من المحتمل أن يحدث هذا. فكوريا الشمالية لم تصل إلى دوري الاتحاد الدولي لكرة السلة منذ عام 1999 وليس لديها لاعبون محترفون محليون.
هل من الأخلاقي العمل مع كوريا الشمالية بحسب قواعدها؟ انتقد المدافعون عن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية بشدة رحلات «رودمان»، وجادلوا في أنه قبل أن يلعب بشكل جيد مع زعماء البلاد يجب عليه أن يتخذ موقفاً ما من انتهاكات بيونج يانج لحقوق الإنسان.
وقالت «ليليان لي» من تحالف المدنيين لحقوق الإنسان للكوريين الشماليين وهي جمعية أهلية في سول «هذا النوع من الرحلات زائف أدبياً. ومن الخطأ أن يسافروا إلى كوريا الشمالية ويتجنبوا بمهارة فحسب قضية حقوق الإنسان هناك».
وكانت شركة «بادي باور» وهي شركة مراهنات ايرلندية هي الراعي الرسمي للمباراة الودية لكنها قررت الشهر الماضي الانسحاب مشيرة إلى مخاوف من التصفية العلنية وإعدام «جانج سونج ثايك» زوج عمة «كيم يونج أون»، الذي كان ينظر إليه حتى ذاك الوقت كراع للزعيم الشاب، وثاني أكبر الشخصيات نفوذاً في البلاد. وقالت «بادي باور» في بيان شرحت فيه أسباب قرارها «إنه كان بالفعل رد فعل على تركيز العالم وإدانته التامة للنظام الحاكم في كوريا الشمالية بشأن الأحداث في الآونة الأخيرة. لا نريد ان يتم الربط بيننا وبين هذا». لكن شركة المراهنات مازالت تفي بالتزاماتها التعاقدية بتقديم التمويل للمباراة الودية. ولم يتضح بعد إذا كان هناك شركة راعية أخرى ستتقدم لتمول مغامرات «دبلوماسية كرة السلة» بعد انتهاء بادي باور من الوفاء بالتزاماتها.
كيف يُنظر للرحلة في كوريا الجنوبية؟ في كوريا الشمالية لم تحظ رحلة رودمان وزملائه باهتمام كبير. فقد هيمن على عناوين الصحف يوم الثلاثاء الماضي المؤتمر الصحفي للرئيسة بارك جيون هاي، وعناوين عن احتمال أن ينتهي المطاف بنظام القطارات السريعة في البلاد إلى الخصخصة.
ويقول محللون من كوريا الجنوبية إن رحلة رودمان لم تلق الكثير من الانتباه لأن ما يستطيع إنجازه في الشمال محدود للغاية. وقال يانج مو-جين الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول «رودمان ليس إلا مواطناً، وليس لديه سلطة ليحقق أي تغيير. لذا فالحكومة والشعب في كوريا الجنوبية لا يهتمان حقاً ولا يكترثان لما يفعله».


ستيفن بورويك
محلل سياسي أميركي


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا