الاتحاد

تقارير

المناهج الدراسية في تشيلي: سجال حول حقبة «بينوشيه»

تخطط تشيلي التي حكمت بواسطة ديكتاتوريـة عسكريــة خــلال الفترة مـن 1973 - 1990 لتغيير الطريقة التي تشير بها المقررات الدراسية في المدارس الابتدائية لهذه الفترة، وهو ما قوبل بانتقادات غاضبة بل، وعدم تصديق في بعض الأحيان من جانب الكثيرين في تشيلي.
وفي الشهر الماضي استخدم كتيب الإرشادات الخاصة بالمنهج الدراسي مصطلح "الحكم العسكري" بدلاً من "الديكتاتورية العسكرية"، للإشارة لتلك الفترة التي استغرقت 17 عاماً، والتي سيطر فيها الجنرال "أوجستو بينوشيه" وثلة من كبار الضباط العسكريين على الشرطة، والقضاء، والصحافة.
وهذه الفترة ينطبق عليها تعريف الديكتاتورية، حيث فرض المجلس العسكري الحاكم دستوراً جديداً، وحكم البلاد بقبضة من حديد، وكان سبباً في موت واختفاء ونفي الآلاف من التشيليين. ويستخدم المتعاطفون مع "بينوشيه" عادة مصطلح "الفترة العسكرية"، أو"النظام العسكري"، بدلاً من "الديكتاتورية" للإشارة للفترة التي حكم فيها.
وهذا التغير في المنهج الذي أجراه "المجلس الوطني للتعليم"، أحيا من جديد هماً شغل طويلاً بال الرئيس "سباستيان بينييرا"، الذي تولى الحكم العام الماضي. فنظراً لأن"بينييرا" أول رئيس من تيار "يمين الوسط" يتولى الحكم في البلاد، فإن منتقدوه كثيراً ما كانوا يسعون لتلطيخ سمعته عن طريق الربط بينه وبين انتهاكات حقوق الإنسان في عهد بينوشيه، وعلى وجه الخصوص من خلال التلميح بأن أخاه قد عمل وزيراً في عهد بينوشيه، وهو ما عمل الرئيس على نفيه باستمرار، والتأكيد على أنه كان معارضاً للديكتاتورية.
والتغيير في المسمى الذي اقترحته وزارة التربية والتعليم، ووافق عليه المجلس منذ شهر تقريباً لم يلفت الأنظار، إلا بعد أن تناولته صحيفة "الدينامو" الإلكترونية الأسبوع الماضي في تقرير أوردت خلاله تصريحاً جاء على لسان"اليزابيث ليرا" عضوة اللجنة التي وافقت على التغيير قالت فيه إنها "لن تكون مندهشة"، إذا عرفت أن تغيير المسمى كان مقصوداً، لأنها تعرف أن هناك أعضاء في الحكومة كانوا يتعاطفون مع بينوشيه.
وقد واجه"هارالد بيار"، وزير التربية والتعليم الذي عين منذ أسبوع، أول أزمة يواجهها في منصبه برباطة جأش حيث قال في تصريح له:"سيتم استخدام المصطلح الأكثر عمومية وهو النظام العسكري"، وأضاف"بيار": أما بالنسبة للمصطلح الآخر وهو الديكتاتورية العسكرية، فيجب أن نعرف أن الموضوع قد نوقش بواسطة لجنة تضم أعضاء من مختلف التخصصات، واستقر رأيها على المصطلح الذي اعتمدناه".
ولكن هذه اللهجة المحايدة، كانت بعيدة عن المألوف في تشيلي. لذلك لم يمر التصريح مرور الكرام كما كان متوقعاً، حيث سرعان ما عبر الكثيرون من التشيليين سواء في نشرات الأخبار أوالبرامج الحوارية عن قلقهم من احتمال سعي حكومة "بينييرا" لتطهير فصول التاريخ من مصطلح"الديكتاتورية".
من هؤلاء"كارلا روبيلار" العضوة في حزب الرئيس (حزب التغيير الوطني) ونائبة البرلمان التي قالت:"الديكتاتوريات هي الديكتاتوريات في أي مكان في العالم... والتاريخ يجب أن يعرّفها بالكلمة التي تناسبها".
وأضافت"روبيلار":"من الأمور الجوهرية بالنسبة لأي دولة في العالم أن يكون لها ذاكرة وطنية لأن تلك الذاكرة تحتوي على العديد من الدروس والأخطاء التي لو تعلمتها الشعوب فلن تكررها ثانية... ويجب علينا نحن أن نعترف أن هذا البلد قد حكمته في الماضي حكومة ديكتاتورية ظلت في الحكم لمدة 17 عاماً كاملاً".
وقال "هوجو جوتيريز"، الذي يمثل الحزب الاشتراكي في الكونجرس، وهو الحزب الذي كان محظوراً عليه العمل في السياسة إبان فترة حكم "بينوشيه"، والذي يكافح منذ ذلك الحين من أجل استرداد أعضائه:"بالإضافة إلى المحاولات الساعية لتغيير كلمة"ديكتاتورية". كانت هناك أيضاً "جهود أخرى لتغير مصطلح" مخالفات حقوق الإنسان"، واستبداله بكلمة أخرى أكثر حيادية هي" تجاوزات" كما جاء في تصريح له لمجلة "الموسترادور"، التي تصدر على الإنترنت.
ولا يزال النفور من السجل البشع لانتهاكات حقوق الإنسان في عهد "بينوشيه" منتشراً في تشيلي على نطاق واسع، حيث بين استطلاع رأي نشر منذ أيام من قبل "مركز دراسات الحقيقة المعاصرة"، أن 12 في المئة من الجمهور فقط هو من يوافق على أن "الإعدامات التي جرت أثناء النظام العسكري كانت شراً لا بد منه لإعاقة انتشار الشيوعية".
وسوف يقوم المجلس التعليمي المشار إليه بمراجعة المصطلح إذا طلبت منه وزارة التعليم ذلك، كما جاء في بيان صادر عن المجلس منذ أيام.
وجاء في بيان صادر عن اللجنة التابعة للمجلس التعليمي المذكور بشأن التغيير في المصطلحات:"بخصوص الأهداف التعليمية الجديدة المبينة في قانون الحقوق والواجبات المدنية، من الأهمية بمكان مراجعة النقص المحتمل في الترابط بين تلك الأهداف والمحتوى الاجتماعي والتاريخي للمقترح". وجاء في البيان أيضاً:"الهدف من ذلك هو توفير فهم شامل للعملية التاريخية المشار إليها في هذا الجدل".

ستيفن بودزين - سنتياجو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا