الاتحاد

تقارير

انتخابات الحزب «الجمهوري» ... وتراجع «حفلة الشاي»

قبل عام فقط بدت حركة "حفلة الشاي" وكأنها اجتاحت بالكامل الحزب "الجمهوري" مثل موجة عاتية يصعب مقاومتها، وبدا كذلك أن أي طامح للفوز بتزكية الحزب "الجمهوري" من المرشحين خلال العام الجاري عليه تبني المطالب الصارمة لحفلة "الشاي"، والمتمثلة في تقليص الحكومة وخفض الضرائب والحد من الإنفاق.
لكن ما حدث في انتخابات ولاية أيوا التمهيدية للحزب "الجمهوري"، يذهب في اتجاه مختلف ويبعث بمؤشرات مغايرة، بحيث تعثر المرشحون الثلاثة الأقرب إلى حركة حفلة "الشاي"، وهم: ميشال باكمان وريك بيري ونيوت جينجريتش، فبدلاً من اختيار الناخبين لـ"المحافظين" المعروفين بمواقفهم المتشددة في مجال الإنفاق مثل المرشحين الثلاثة، وزع "الجمهوريون" في أيوا أغلب أصواتهم بين ميت رومني، الأقل حظوة لدى حركة حفلة "الشاي"، "وريك سانتوريم"، "المحافظ الاجتماعي" الذي سبق له التصويت لصالح الزيادة في الإنفاق ودافع عن المخصصات المالية الإضافية التي يقرها الكونجرس عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، ولم يتبق لحركة حفلة "الشاي" سوى "رون بول" الأقرب إليهم الذي احتل المرتبة الثالثة في اختيار "الجمهوريين" بولاية أيوا، وربما تكون نسبة 22 في المئة التي حصل عليها في الانتخابات هي الأعلى له في السباق الانتخابي، لينتهي بذلك مشواره السياسي.
وهذا التعثر الذي واجه حركة حفلة "الشاي" عكسته أيضاً استطلاعات الرأي التي أشارت إلى تراجع بريق الحركة، فقد أظهرت دراسة أجراها في شهر نوفمبر الماضي مركز "بيو" للأبحاث أن 27 في المئة من الرأي العام، قالوا إنهم يعارضون الحركة، فيما 20 في المئة فقط قالوا إنهم يؤيدونها، وهو انقلاب واضح عما كان عليه الأمر بالنسبة لحركة "حفلة الشاي" بداية السنة عندما أعرب 27 في المئة من المستجوبين عن تأييدهم لها. وحسب الباحثين، يعود هذا التراجع في شعبية الحركة إلى تحميلها مسؤولية التأزم الذي عرفته قضية إقرار الموازنة العامة.
فهل يعني ذلك نهاية حركة "حفلة الشاي"؟ بالطبع لا، فقد ساهمت الحركة في تغيير المشهد السياسي في أميركا بدرجة لن ينسحب فيها هذا التأثير بسهولة، وعلى سبيل المثال يتبنى جميع المرشحين "الجمهوريين" فكرة تقليص الإنفاق كفكرة رئيسية، حتى "رومني" الذي بنى مجده عندما كان حاكماً على فرض التغطية الصحية الإجبارية في ولايته يقول اليوم إنه يدعم فكرة تعديل الدستور لفرض سقف على الإنفاق الحكومي لا يتعدى 20 في المئة من الدخل المحلي الإجمالي، وهو خفض مهم مقارنة بالنسبة الحالية المتمثلة في 24 في المئة، كما أن "سانتوريم" يذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح سقف للإنفاق لا يتجاوز 18 في المئة.
والحقيقة أن الخطأ لا يعود في جميع الأحوال إلى الحركة، بل أيضاً إلى المرشحين أنفسهم، فـ"باكمان" التي كانت من مؤسسي الهيئة الناخبة للحركة داخل الكونجرس، لم تتمكن قط من استغلال ذلك لدعم حظوظها، فيما "بيري" الذي تبدو سيرته الذاتية قوية على الورق أظهر عدم كفاءة واضحة خلال المناظرات التلفزيونية بحيث لم يتذكر الوكالات الحكومية التي يسعى إلى إلغائها.
وحسب استطلاعات الرأي التي تسبق عملية التصويت، فقد أعرب ثلث الناخبين أنهم من المؤيدين لحركة "حفلة الشاي"، ومن هؤلاء قال 30 في المئة إنهم صوتوا لصالح "سانتوريم" و17 في المئة لجينجريتش و16 لـ"بول"، في حين احتل رومني و"بيري" مراتب متأخرة في سلم الأفضلية لدى "حركة الشاي".
بل إن إقبال الناخبين من خارج "حركة الشاي" على دعم "رومني" هو ما بوأه المرتبة الأولى في الانتخابات بفارق بسيط لا يتعدى ثمانية أصوات، هذا الفرق البسيط يعكس انقسام حركة الشاي على نفسها، وتشتت أصواتها بين مختلف المرشحين، وهو السبب الرئيسي الذي جعل "رومني"، بعد فرز الأصوات، يصعد إلى مقدمة السباق الانتخابي للحزب "الجمهوري"، ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أنه في الوقت الذي أقر نصف الناخبين "الجمهوريين" بأنهم "محافظون"، فقط الثلث قالوا إنهم من حركة "حفلة الشاي".
وفيما تنتقل الانتخابات إلى ولاية نيوهامبشر وكارولاينا الجنوبية، فإن هذا التشظي في صفوف حركة حفلة الشاي، قد يشكل أهم عامل لاستمرار تقدم "رومني"، ففي العديد من الولايات سيسعى الناخبون في الحزب "الجمهوري" إلى تفادي كل ما له علاقة بـ"رومني"، لكنهم إذا فشلوا في الاستقرار على مرشح واحد يقفون معه، فإنه من المرجح أن يفوز "رومني" بترشيح الحزب "الجمهوري".
وإلى هذه اللحظة، يبدو "سانتوريم" المرشح "الجمهوري" الأكثر قدرة ربما على حشد أصوات حركة "الشاي" وأيضاً كل من لا يحب "رومني"، إلا أن السيناتور السابق من ولاية بنسلفانيا لم يجمع ما يكفي من المال في حملته الانتخابية لمنافسة خصومه، ولم يبنِ آلية انتخابية كبيرة بما يكفي لتدبير مراحل السباق الانتخابي المختلفة، هذا فضلاً عن عدم اقتناع العديد من الناخبين بمؤهلاته كمحافظ، لا سيما وأنه صوت لصالح استحقاق الوصفات الطبية ضمن الرعاية الصحية ذي الكلفة الباهظة، وهي خطيئة لا تغتفر لدى "المحافظين" من حركة "حفلة الشاي".
وهكذا وفي السنة الانتخابية التي يفترض أن تعزز هيمنة حركة "حفلة الشاي" على المشهد الحزبي "الجمهوري"، فإن ما حصل كان مختلفاً بصعود مرشحين ينتميان إلى أجنحة الحزب من خارج "حفلة الشاي"، وهما "سانتوريم" باعتباره محافظاً اجتماعياً بالدرجة الأولى، و"رومني"، المرشح الرئيسي للمؤسسة الرسمية بالحزب.

دويل ماكمانوس
محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشونال»

اقرأ أيضا