الإمارات

الاتحاد

الثلاسيميا والسكري على رأس 322 مرضاً وراثياً في الإمارات

بلغت الأمراض الوراثية المكتشفة في دولة الإمارات 322 مرضاً وراثياً، أهمها مرض الثلاسيميا بنوعيه «ألفا، بيتا»، والسكري، وفقر الدم المنجلي، واعتلال هيموجلوبين الدم، والأمراض الاستقلابية الولادية، وهي الأمراض التي يحدث فيها تراكم مواد ينتجها الجسم بسبب خطأ وراثي، مما يؤدي إلى مستويات مرتفعة من تسمم في الجسم، يؤدي في النهاية إلى التخلف العقلي. وأعلن المركز العربي للدراسات الجينية بدبي، التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية، اكتشاف 135 جينوماً بشرياً بين السكان في دولة الإمارات له علاقة بالأمراض الوراثية، مؤكداً أن الزواج من أقارب يعد أحد أهم العوامل المؤدية إلى الإصابة بالأمراض الوراثية في منطقة الخليج، حيث تتراوح نسبة زواج الأقارب بين 30 و50% من عدد الزيجات، بحسب الدكتور عبد الرزاق حمزة، المنسق الأول للشؤون العلمية للمركز.

وتنظم جائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية، لأول مرة، يوم غد السبت، ورشة عن الاستشارات الوراثية بالتعاون مع معهد سانغر الرائد في مجال علوم الوراثة البشرية ببريطانيا، يحضرها 35 مختصاً من أطباء الأطفال والعلوم الوراثية 13 دولة من أفريقيا وآسيا وأوروبا، لتدريب الأطباء على كيفية تقديم الاستشارات الوراثية لمرضاهم، وتوعية بطرق التعامل مع هذا النوع من الأمراض.وأكد الدكتور عبدالرزاق حمزة، المنسق الأول للشؤون العلمية للمركز، أنه لا بد أن يدرك المجتمع حقيقة أن زواج الأقارب يزيد من نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية، ويوسع دائرة انتشار مثل هذا النوع من الأمراض في المجتمع، داعياً إلى زيادة عدد ونوعية الفحوص للأمراض الوراثية التي تجرى ضمن فحص ما قبل الزواج.

افتتاح المؤتمر

وافتتح معالي حميد القطامي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لهيئة الصحة بدبي، ونائب رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، صباح أمس، فعاليات المؤتمر العربي السادس لعلوم الوراثة البشرية والمعرض المصاحب له، الذي ينظمه المركز العربي للدراسات الجينية، أحد مراكز الجائزة، على مدار ثلاثة أيام بفندق البستان روتانا بدبي بمشاركة نحو 450 طبيباً وعالم وراثة من 35 دولة حول العالم.

ويناقش المؤتمر السكري والسرطانات والأمراض العصبية التطورية والاضطرابات الخلقية، من خلال 114 بحثاً علمياً من 35 دولة حول العالم، وقد حظي المؤتمر بمعادلة برنامجه العلمي بعدد 18 ساعة تعليم طبي مستمر من وزارة الصحة الإماراتية.حضر الافتتاح أعضاء مجلس أمناء الجائزة، وهم: ميرزا الصايغ، والدكتور عبد الله الخياط، والدكتور السيد جعفر السيد محمد، والدكتور أحمد الهاشمي، والدكتور حسين عبد الرحمن الرند وكيل الصحة المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية، وعبد الله بن سوقات، إلى جانب الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر والأستاذ الدكتور يوسف عبد الرزاق رئيس اللجنة العلمية للجائزة والأستاذ الدكتور سهام الدين كلداري رئيس لجنة دعم البحوث العلمية بالجائزة.

جهود الاكتشاف

وأكد القطامي، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن العالم العربي قد قطع شوطاً لا يستهان به في بحوث علوم الوراثة البشرية، وهذا ما يظهر جلياً من خلال الكم الهائل من البحوث التي رصدتها قاعدة بيانات الأمراض الوراثية الصادرة عن المركز العربي للدراسات الجينية، التي وصل عدد مدخلاتها حتى وقتنا هذا إلى أكثر من 2000 مدخل، ساهمت في تعزيز المكانة العالمية لقاعدة البيانات لتصبح أكبر قاعدة بيانات من نوعها على مستوى العالم.

وأشار إلى أن المركز العربي للدراسات الجينية شهد تطوراً كبيراً في الإستراتيجية المنظمة للعمل فيه التي ترتكز على محورين متوازيين؛ أولهما تنويع المشاركات العلمية وتعزيز العلاقة مع الباحثين العرب، من خلال العديد من المشاريع العلمية التي كان آخرها مشروع ربط البيانات السعودية للأمراض الوراثية بقاعدة بيانات المركز.

وثانيهما الاستفادة العملية من الكم الهائل من البيانات في تأسيس قاعدة معرفية حول أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في منطقتنا العربية، وقد كان للمركز الريادة في نشر أول دراسة بحثية جامعة حول خصائص البنية الجينية للمرضى العرب بالسكري من النوع الأول.

وذكر القطامي، أن علوم الوراثة البشرية تكشف في كل يوم عن الجديد فيما يتعلق بموضوع التلازم بين صحة الإنسان وجيناته. وفي الآونة الأخيرة، اهتمت البحوث في هذا المجال بدراسة العلاقة المتبادلة ما بين الأمراض وكل من العوامل الجينية والعوامل البيئية المحفزة لها، أو «الأمراض متعددة العوامل»، التي يتخذها المؤتمر موضوعاً رئيساً له.

التطورات المستقبلية

ثم ألقى البروفيسور ستاليانوس أنتوناراكيس رئيس منظمة الجينوم البشري كلمته التي أكد من خلالها على دعم المنظمة للمؤتمر العربي السادس لعلوم الوراثة البشرية، مشيراً إلى ثقته في أن المستوى العلمي الرفيع للمؤتمر من شأنه أن يدفع الطب الجينومي في العالم العربي ككل قدماً.

وأشار إلى الأهمية التي يكتسبها المؤتمر، وذلك لأسباب عدة من بينها المكانة المهمة التي سوف يتبوأها الطب الجينومي في الممارسات الطبية مستقبلاً، خاصة أن التعددية الشكلية في الجينوم البشري هي المحدد الرئيس لقابلية الإصابة بالأمراض إلى جانب العوامل البيئية.

وقال إن خبراء الطب الجينومي يستندون إلى قاعدة معرفية صلبة، إلى جانب خبراتهم في هذا المجال، فكما يقوم الأطباء في التخصصات الطبية كافة بمعالجة مرضاهم، فإن اختصاصيي الجينات يتعاملون مع الجينوم البشري ككل، وهو مجال معقد ومثير للاهتمام في الوقت ذاته.

وأضاف: «على الرغم من أن الجينوم الطبي مقتصر في الوقت الحالي على الجزء المشفر للبروتين، فذلك بالتأكيد سوف يتغير مستقبلاً ليشتمل على الأجزاء الوظيفية كافة للجينوم».

كما أكد البروفيسور ستاليانوس ضرورة إجراء تحديد التسلسل لدى المجموعات السكانية كافة والعرقية الموجودة حول العالم، وذلك من أجل التوصل إلى فكرة واضحة عن التعددية الجينية وعلاقتها بتعدد الأنماط الظاهرية، مشيراً إلى أن التسجيل الدقيق والموسع للأنماط الظاهرية ضروري جداً من أجل‏ دراسة اقترانها بالأنماط الجينية المتعددة.

المتهم الأول

وأشار إلى أن زواج الأقارب قد كان وسيلة ضرورية لدراسة كامل طيف الأمراض الوراثية المتنحية في البشر، مؤكداً أهمية المشروعات العلمية المشتركة على مستوى العالم لفهم هذه الأمراض ودراستها.

وفي ختام كلمته تحدث عن الطب الجينومي ودوره المهم في إحداث تطور جذري في تشخيص الأمراض المندلية والسرطانية وفي توفير المعلومات عن التغيرات الجينومية في الخلايا الخبيثة، من أجل إيجاد استراتيجيات علاجية جديدة لها.

وأختتم حفل الافتتاح بعرض فيلم قصير حول أنشطة المركز العربي للدراسات الجينية وإنجازاته على مدار أكثر من 12 عاماً، لتبدأ بعد ذلك فعاليات الجلسة العلمية الأولى بالمؤتمر، التي كان موضوعها السكري والاضطرابات الأيضية، واستهلت بمحاضرة رئيسة للبروفيسور مارك ماكارثي الأستاذ في جامعة أكسفورد، تحدث خلالها عن استخدام علوم الوراثة والجينوميات في البحث عن المعلومات البيولوجية لعلاج مرض السكري من النوع الثاني.

مطالبة بزيادة عدد ونوعية فحوص ما قبل الزواج

دعا المشاركون في المؤتمر العربي السادس لعلوم الوراثة البشرية، إلى إجراء فحوص ما قبل الزواج في المجتمعات العربية التي لا تقوم بهذا الإجراء، وتوسيع نوعية وعدد هذه الفحوص في الدول التي تجري هذا النوع من الفحوص، لتركيز فحوص ما قبل الزواج على الجانب الوراثي، وأيضاً توفير عدد أكبر من الاستشاريين الوراثيين؛ لأنهم ما زالوا أعداداً قليلة جداً في الكثير من الدول العربية.

وطالبوا بمنح دور أكبر لاستشاريي الوراثة، والقيام بالمزيد من الدراسات في مجال الأمراض الوراثية، حيث بلغ عددها حول العالم 8 آلاف مرض، وهو عدد مرشح للزيادة في ظل النمو المطرد في الاكتشافات العلمية التي تربط بين الأمراض العضوية وجينات المريض.

مناقشة موروثات السكري والسمنة

طرحت للدكتورة آنيته جيسنغ من الدانمارك، في محاضرة موضوع زيادة انتشار المورثات ذات الصلة بالسكري ذي البداية المتأخرة لدى المريضات اللواتي سبق وأصبن بسكري الحمل، فيما ناقش الدكتور فاديم ستيبانوف من روسيا موضوع تحليل التعددية الشكلية في جينات البدانة لدى السكان على مستوى دول العالم وتحليل الأصل التطوري للسمنة. وتناولت الباحثة الدكتورة هنده دجاج من الإمارات، موضوع تطبيق «تحليل نسبة الببتيد – سي في البول إلى الكرياتينين» كتشخيص تفريقي للسكري الشبابي ذي البداية المتأخرة لدى الإماراتيين.وتضمن المؤتمر جلسة علمية حول وراثيات الاضطرابات التطورية العصبية، شملت محاضرة للبروفيسور آلان فيرلو من جامعة باريس السابعة.

اقرأ أيضا

خط ساخن موحد لحماية الأطفال في دبي