الاتحاد

عربي ودولي

«قنبلة» بري لإلغاء الطائفية السياسية تفجر جدلاً عاصفاً في لبنان

بري مطلقاً حملته لإلغاء الطائفية السياسية من مقر البرلمان أمس الأول

بري مطلقاً حملته لإلغاء الطائفية السياسية من مقر البرلمان أمس الأول

نفى البطريرك الماروني نصرالله صفير أن يكون قد تلقى أي دعوة لزيارة سوريا، لكنه لم يجزم بتلبيتها أو رفضها في حال وجهت إليه. وقال صفير خلال استقباله في بكركي أمس وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب ملحم كرم: “إننا سنرى إذا ما وجهت هذه الدعوة لترؤس قداس عيد مار مارون في سوريا”. وتطرق البطريرك الماروني خلال اللقاء إلى الشأن الداخلي اللبناني وقال: “إن لبنان لكل أبنائه، وفيه 18 طائفة يجب أن تشارك بكل الواجبات سواء في الإدارة أو الجيش”، مشيراً إلى أنه “إذا انكفأت إحدى الطوائف عن هذا الواجب سيكون هناك نقص، ويجب التوافق والمشاركة في الحقوق والواجبات”.

وعن إلغاء الطائفية السياسية أشار إلى “أن هناك من يقول إلغاؤها من النفوس قبل النصوص، وإذا لا فلن يتغير شيء وسيظل الناس على ما هم فيه”. وأيد أن يكون التجنيد الإجباري لفترة معينة لسنة أو ستة أشهر لأنه واجب وطني. وعن المصالحات المسيحية قال: “نحن ندين بدين المحبة، ومن لا يتبع هذا المبدأ يخرج عن دينه”. وعن التعيينات الإدارية دعا البطريرك صفير إلى “أن تكون لذوي الكفاية، ولا يكونوا مستلزمين لأحد، ويسودها نوع من المساواة بين جميع الفئات اللبنانية فلا تكون الوظائف حكراً على أناس دون آخرين”.

وجاء كلام صفير بمثابة رد أولى على “القنبلة” السياسية التي فجرها رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس الأول، ودعا إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وتسببت هذه الدعوة بـ”عاصفة” سياسية عنيفة، حيث تكتلت القوى المسيحية قاطبة في جبهة موحدة رافضة لهذا التوجه،
واعتبر “صقور” الموارنة لـ”الاتحاد” بأن إلغاء الطائفية السياسية التي نص عليها الدستور واتفاق الطائف، بمثابة إلغاء للوجود المسيحي في لبنان.

وأكد القطب الماروني الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ”الاتحاد” بأن إلغاء الطائفية السياسية يعني إلغاء الامتيازات الاستثنائية للمسيحيين في لبنان، بما في ذلك العرف بأن يكون رئيس الجمهورية مارونياً، وكذلك قائد الجيش، خصوصاً أن التوازن الطائفي في هذا البلد المتعدد الطوائف، يعطي الغلبة في التعداد السكاني للمسلمين، وعندها سيشعر المسيحيون بأنهم مهمشون، ويزدهر نتيجة هذا الواقع عامل الهجرة لديهم، وإفراغ البلد لحساب سواهم من الطامحين إلى الاستيلاء على المواقع القيادية العليا في الدولة.

وما لم يقله القطب عبر عنه صراحة منسق اللجنة المركزية في حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل وقال: “عندما كنا نتحدث عن الاحتلال السوري وصدر بيان المطارنة الشهير تجاهل الرئيس بري طرح إلغاء الطائفية السياسية، فليكفوا عن الاستهزاء باللبنانيين.” وسأل” كيف تطالب مجموعتان طائفيتان هما “حزب الله” و”حركة أمل” بإلغاء الطائفية السياسية؟” وإذا ألغيت الطائفية من النصوص وبقيت في النفوس يعني أن كل فرد سيصوت وفق طائفته وعندها ستهيمن الطائفة الأكثر عدداً.” وتابع: “طالما نعيش في دولة مركزية يعني أنه يجب إبقاء الطائفية السياسية.” معتبراً أنه يجب إعطاء ضمانة للطوائف في لبنان لئلا تشعر أي منها أن ثمة من يريد إلغاءها. وبالتالي عند إلغاء هذه الضمانة يجب إعطاء ضمانة أخرى. وإذا أردنا إلغاء الطائفية السياسية يجب الذهاب إلى الدولة الفيدرالية.”
ودعا وزير العمل بطرس حرب من جانبه إلى مناقشة بري بموضوع طرحه تشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية لأننا نريد أن لا يخلق هذا الملف نقطة خلافية بين اللبنانيين، لافتاً إلى أن الوقت ليس ملائماً لطرحه لأنه يشكل هاجساً لبعض المسيحيين، مشدداً على ضرورة مناقشة الموضوع وفقاً للجو التوافقي لا التصادمي. وقال: إن الظروف لا تسمح بتطبيق هذا النص الدستوري، لافتاً إلى أن هدف الجميع في لبنان إلغاء الطائفية ولكننا نخاف من الظروف غير الملائمة.
أما الكتلة “الوطنية” فاعتبرت أنه بعد دعوة بري لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية أصبح لزاماً على كل مسؤول لبناني وطني العمل على إنشاء الهيئة الوطنية العليا لنزع سلاح الميليشيات. ورفض تكتل “التغيير والإصلاح” قول بري في هذا الإطار “إن عمل اللجنة قد يستمر لمدة 30 سنة”. وقال النائب نبيل نقولا باسم التكتل “إن حل المشاكل لا يتم إلا من خلال المجلس النيابي”.
ودافع وزير الصحة محمد جواد خليفة عن طرح بري وقال: إن الأزمة اللبنانية وسبب الحروب والحالة التي تؤدي إلى ضعف البلد وتعرضه للهزات هو الوضع الطائفي، وأنه جزء أساسي من موضوع إنهاء الحرب اللبنانية.
كما أيد الحزب “التقدمي الاشتراكي” طرح بري لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وقال مسؤول الإعلام في الحزب رامي الريس: إنه يجب بناء مناخ توافقي حول هذا الموضوع، مؤكداً أن أحداً لا يطرح هذا الموضوع من زاوية فرصه، وهناك حاجة لبدء النقاش فيه. ووافقه عضو كتلة “المستقبل” محمد قباني الذي أكد أن “كتلته النيابية أعلنت أنها مع تطبيق كل بنود الطائف”، وأن “تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية هي جزء من الدستور اللبناني”

اقرأ أيضا

اليمن: الميليشيات الانقلابية تنعي وزير داخليتها