الاتحاد

عربي ودولي

مخاطر سياسية تعرقل الاستثمار في إيران

واشنطن (رويترز)

يقف عدد هائل من القواعد المنظمة للأنشطة الاقتصادية - قدر أحد الوزراء أن عددها 182 ألفاً - عقبة في طريق التدفق السريع للاستثمارات الأجنبية إلى إيران، بعد أن أنهى رفع العقوبات النووية عزلة طويلة حجبتها عن التجارة العالمية.

ومن العوامل الأخرى التي يمكن أن تعطل الاستثمار، ما تبقى من عقوبات على إيران ونقص تمويل المشروعات وكذلك المخاطر السياسية التي تتراوح من الحماية التجارية إلى احتمال انهيار الاتفاق النووي.

ووقعت بعض الشركات الأجنبية بالفعل خطابات نوايا مع إيران منذ رفع العقوبات الدولية المفروضة على برنامجها النووي يوم السبت الماضي.

غير أن خبراء يقولون «إن وصول الاستثمارات الخارجية الكبرى سيستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر، مع سعي الشركات لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاؤون من المنافسة الأجنبية».

وذكر «فرهاد علوي» الشريك المدير لدى مجموعة «أكريفيس لو»، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن إيران ترزح تحت العقوبات، ولذلك فإن كثيرا من ممارسات الأعمال العالمية، ليست شائعة بقدر شيوعها في الأسواق الناشئة الأخرى.

ومن جانبه حذر الرئيس الإيراني، الذي آزر السعي لإبرام الاتفاق النووي أوامره، من أن الطريق طويل لتحقيق التكامل الاقتصادي مع العالم الخارجي.

وتتردد شركات أجنبية كثيرة في قبول التزامات طويلة الأجل في سوق مازال محفوفاً بالمخاطر السياسية.

ولا يزال من المحتمل أن يعرقل أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي، الأمر الذي قد يؤدي إلى عودة إلى العقوبات وإضعاف موقف المستثمرين.

ومن المحتمل أن تؤدي الانتخابات المقرر أن تجري في البلدين إلى إضعاف الإرادة السياسية التي تحمي الاتفاق.

وأشار «إيلي جيرانماية»، الزميل الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أنه عندما يكون لدينا رئيس جديد في البيت الأبيض في 2017 يوجد قلق في خلفية الأذهان عند المستثمرين، فإلى أي مدى سيرغب الرئيس الأميركي في تأمين الحفاظ على الاتفاق؟.

وتعهد الجمهوريان تيد كروز وماركو روبيو بإلغاء الاتفاق في حال انتخابهما، أما هيلاري كلينتون أبرز المرشحين الديمقراطيين فتؤيد الاتفاق ولكن من خلال منظور الهيمنة الأميركية الذي تراه طهران استفزازياً.

ويبقى كثير من العقوبات الأميركية سارياً على إيران أهمها العقوبات المفروضة على الحرس الثوري، الذي يمثل قوة عسكرية خاصة تملك مصالح تجارية واسعة النطاق وله خبرة واسعة في إخفاء هوية ما يمتلكه من أصول.

وأفادت «بارفوليسكو» المحللة «كونترول ريسكس» «كما هي حال الأسواق الأخرى التي تشملها عقوبات دولية ولها هياكل شركات معقدة يشترط إجراء عمليات فحص فني مطورة لمعرفة ما إذا كان الملاك الحقيقيون للنشاط خاضعين للعقوبات».

وقد تتمثل عقبة أخرى أمام المستثمرين في إجراء أقره الكونجرس الأميركي الذي يمثل الجمهوريون فيه الأغلبية ويعارض الاتفاق النووي وذلك لمنع من زاروا إيران أو يحملون جنسيتين إحداهما الإيرانية من السفر إلى الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة مسبقة.

وتم منع صحفي بريطاني من أصل إيراني من السفر إلى الولايات المتحدة من دون تأشيرة هذا الأسبوع بسبب هذه القيود.

وظل اقتصاد الظل في إيران أرضاً خصبة للفساد والمحسوبية وستشعر الشركات الأجنبية بالقلق من الاتصال «بالوسطاء» المحليين الذين سيدفعون رشاوى باسمها.

وقال محامون: «إن البنوك ستتردد على وجه الخصوص خشية انتهاك العقوبات الباقية، لأنها واجهت غرامات ضخمة في الماضي». وبالمثل قد يواجه المستثمرون في مختلف القطاعات جهوداً كبيرة في الحصول على خيارات التمويل اللازمة لضمان استثمارات مهمة.

اقرأ أيضا

وزير الطاقة الأميركي سيستقيل في الأول من ديسمبر