الاتحاد

أيها الكاتب: انتبه


يسعدني ان أرى اقلاما تنمو، وكتابات تشرق بأسماء اصحابها، وفكرا يتسع، وعقولا تستنير، بالقلم يستطيع الكاتب ان يحط عن كاهله ما يثقله، فتراه يستطرد تارة ويختصر تارة اخرى، وقد تكون كتابته غضبي أو تعبر عن الفرح وقد تراه ناصحا وموجها، وقد ينتقد ويثني ويحب ويكره، فهو يبث مكنونات روحه ويسطرها على الورق، ان كانت هما فببثه اياه يزول، وان كانت فرحا فهو يشارك الجميع به، وقد يرى منكرا فيسعى الى تغييره، ولكن ما يسبب الألم هو ان نرى اقلاما تتكالب من اجل البريق الزائف واللمعان، تقذف الكلمة تلو الأخرى، لا تبالي ولا تفكر، وقد لا تكون ملمة بمعنى الكلمة حتى، الأمر الذي قد يوقع هذا الكاتب في متاهات لفظية شرعا قد تخرج من الملة والعياذ بالله·
لذلك ارتأيت ان أقدم ملاحظة الى قرائنا الأحباء وهي ان هنالك كثيرا من الكتّاب يُعني بترتيب العبارات وتزيين الفقرات بالكلمات والتشبيهات وما الى ذلك من اجل الوصول الى قمة الذوق الكتابي، وهنالك من يكتب وينتقي كلمات ليس لها صلة بالاسلام او الاعراف، وتحدث تجاوزات قد يؤثم عليها الكاتب وهو لا يعلم، ومن هذه التجاوزات، من ينسب السخرية الى القدر او القسوة الى الدهر او الزمن، وهذا مناف لكمال التوحيد، ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وانا الدهر، بيدي الأمر اقلب الليل والنهار)، وفي رواية: (لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر)·
ان للكلمة قيمة وأهمية بقدر رقي صاحبها، كما ان للقلم والكتابة مكانة عظيمة في الاسلام، قال تعالى: (نون والقلم وما يسطرون)، اقسم الله جل جلاله بالقلم ليرفع من شأنه، فيجب على كل كاتب ان يخلص النية، ويصحح القصد، ويطهر قلمه ان يمس به عرضا، او يتكبرن به على ضعيف، او يحقرن شخصا، او يفرق به جماعة، أو ينشر به الأكاذيب وما لا يفيد نشره الا الربح المادي او الشكلي المتأتي من خلاله، فنحن أحوج ان ننشر الخير بأقلامنا، وان نحيي سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وان نقوم اعوجاجا، ونضع حلولا لمشكلات مجتمعنا وامتنا·
من هذا المنبر انادي جميع الاخوة والاخوات ان لا يتساهلوا ابدا وان يحذروا حذرا شديدا من ترديد مثل هذه الكلمات والجمل، ولا يغرنكم انتشارها انتشار النار في الهشيم في وسائل الاعلام بأنواعها، فنحن نستقي قوانيننا من كتاب الله وسنة رسوله وما اجمع عليه سلفنا الصالح، وهناك امور لا يستطيع عقلنا المحدود تفسيرها فيكتفي بالانصياع لها، ولله في ذلك حكمة، ومن لديه اضافة الى هذه الكلمات فلينشرها مأجوراً·
موزة السويدي
ابوظبي

اقرأ أيضا