الاتحاد

دنيا

سحب 188 ألف رخصة قيادة بالجزائر في عام واحد

قانون المرور الجديد يتضمن عقوبات صارمة لردع المخالفين

قانون المرور الجديد يتضمن عقوبات صارمة لردع المخالفين

حسين محمد (الجزائر) - رفض وزير النقل الجزائري عمر تُو تعديل قانون المرور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ 11 شهراً، وأدى تطبيقُه بصرامة إلى امتعاض واسع لدى السائقين وتصاعد النداءات بضرورة تعديله، وبخاصة المواد المتعلقة بسحب رخصة القيادة من السائقين الذين يرتكبون مجموعة من المخالفات الخطيرة لفترات تتراوح ما بين شهر إلى 6 أشهر.

حملة واسعة
سنت الحكومة الجزائرية قانون المرور الجديد في أغسطس 2009، على أن يدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير 2010، وفور تصديق البرلمان عليه، شرعت في حملة واسعة عبر وسائل الإعلام المحلية لشرح مضمونه وتدابيره للجزائريين وتنبيه السائقين إلى أنه يتضمن عقوبات صارمة تصل إلى حد سحب رخصة القيادة من كل سائق ارتكب مخالفة مرورية خطيرة، وحدد القانون عددها بـ16 مخالفة. وأعلنت وزارة النقل أن الهدف من قانون المرور الجديد هو كبح جماح السائقين المتهورين وإجبارهم على تخفيض السرعة واحترام قانون المرور أثناء السياقة، وهو ما يؤدي إلى تخفيض حوادث المرور التي تحصد سنوياً أرواح نحو 4500 جزائري وتجرح عشرات الآلاف، ما جعل الجزائر تحتل مرتبة «متقدمة» في حوادث المرور في العالم.
وقدَّمت قيادات الدرك والشرطة تعليمات صارمة لعناصرها بضرورة الحزم في تطبيق القانون الجديد، وأدى ذلك إلى «سحب 188 ألف رخصة سياقة في 2010» حسب تصريح لعيسى نايلي عميد في القيادة العامة للأمن الجزائري أمام البرلمان مؤخراً.

تخفيض الحوادث
حقق تطبيق القانون الجديد نتائج جيدة من عدة نواحي، فقد أدى سحب هذا العدد «الهائل» من رخص السياقة، إلى بداية التزام الكثير من السائقين الحذر أثناء القيادة والكف عن السياقة المتهورة كما لاحظنا خلال الأشهر الماضية. أما أهم نتيجة، فهي الانخفاض الملموس لحوادث المرور، حيث كشف وزير النقل عمر تو مؤخراً أمام الغرفة الأولى للبرلمان بمناسبة عقده يوماً دراسياً بعنوان «السلامة المرورية» أن حوادث المرور تراجعت بـ9074 حادثاً في 2010 أي بانخفاض نسبته 22.31 بالمائة مقارنة بسنة 2009، وبالنتيجة انخفض عدد ضحاياها إلى 3541 قتيلاً سنة 2010 مقابل 4607 قتيلاً سنة 2009، كما تراجع عددُ الجرحى من 64184 في 2009 إلى 51002 في 2010، وهو ما يعني حفظ أكثر من ألف روح بشرية، واستدل الوزير بهذه الحصيلة الإيجابية ليرد على مطالب بعض النواب بضرورة تعديل قانون المرور الجديد باتجاه إلغاء سحب رخص السياقة. وقال الوزير تُو إنه «لا يزال من المبكر الحديث عن تعديل القانون الجديد، فلنتركه يكبر ويشيخ ثم نعدِّله»، ثم توعد الوزير السائقين بسحب المزيد من رخص القيادة منهم إن لم يحترموا قانون المرور بصرامة، وذلك من خلال «عدم التراخي أبداً في تطبيق القانون الجديد» ما يؤكد أن الوزير يرفض تعديله باعتباره قد بدأ يحقق هدفه الرئيس وهو تحجيم حوادث المرور.

سحب ومعاناة
مع أن مبررات وزير النقل تبدو قوية ووجيهة، إلا أن تشبثه بمبدأ سحب رخص السياقة، لم يرُق للكثيرَ من النواب، حيث طالب رئيس الغرفة الأولى للبرلمان عبد العزيز زياري بـ«مراجعة هذا القانون من وقت إلى آخر بغرض تفادي السلبيات والتعقيدات التي يكشف عنها التطبيقُ الميداني».
إلى ذلك، كشف النائب عماد جعفري أن «الكثير من المواطنين الذين سُحبت منهم رخصهم للسياقة لفترات تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر فقدوا مناصب عملهم حيث أنهم يشتغلون سائقين في مؤسسات خاصة وعمومية أو سائقي حافلات، ففقدوا مورد رزقهم، لاسيما أن مسؤوليهم حمَّلوهم مسؤولية ارتكاب مخالفات مرورية خطيرة ورفضوا التضامن معهم مع أنهم أربابُ عائلات، وكان بالإمكان تفادي الوصول إلى هذه الوضعية المأساوية بالاكتفاء بفرض غرامات مالية عليهم». وأكدت «كتلة النواب الأحرار» أنها تلقت شكاوى من مئات السائقين الذين فقدوا مناصب عملهم إثر سحب رخص السياقة منهم.
ويشكو سائقون من «صرامة» الشرطة والدرك في سحب الرخص منهم لأسباب يرونها مبالغاً فيها وغير مقنعة، كالسير في الشريط الاستعجالي الخاص بسيارات الإسعاف والحماية المدنية، يقول السائق عيسى الدراجي «أحياناً يضطر السائقون إلى السير في الشريط الاستعجالي بسبب الازدحام المروري الخانق وتأخرهم الكبير عن العمل، لكن الشرطة أو الدرك لا يتفهمون الأمر ويسحبون الرخص دون مناقشة، أعتقد أن فرض غرامات مالية باهظة يكفي كعقاب، هذه مخالفة غير خطيرة عكس السير في الاتجاه الممنوع أو مخالفة الضوء الأحمر مثلاً أو غيرها من المخالفات التي قد تخلف حادث مرور».

رخصة بالتنقيط
مع أن النواب يعترفون بفضل قانون المرور الجديد في تخفيض حوادث المرور، إلا أنهم لا يزالون يقترحون تعديله في اتجاه «إلغاء السحب الفوري لرخصة السياقة واستبداله بنظام تنقيط المخالفات»، حسب رئيس لجنة النقل بالغرفة الأولى للبرلمان محمد داوي، ويقضي هذا النظام بـ«تسجيل كل المخالفات التي يرتكبها السائق، وبعد أن تبلغ عددا معينا، تقوم الشرطة أو الدرك بسحب رخصة السياقة من صاحبها».
وأبدى الوزير تو بعض المرونة اتجاه هذا الاقتراح. وقال إن «مشروع رخصة سياقة بالنقاط جاهز وسيُعرض على الحكومة لاحقاً لدراسته وإثرائه والتصديق عليه»، وإذا دخل هذا المشروع حيز التنفيذ فستغير الرخص الحالية بأخرى يمكن تنقيطُ كل مخالفة عليها، مع رقمنتها أيضاً لدى الشرطة والدرك، وبعد أن تبلغ المخالفات عدداً معيناً يتراوح بين 10 و12 مخالفة، تتم سحب الرخصة لمدة معينة، وفي حال تراكم النقاط ومرات السحب، يتم اللجوء إلى سحب الرخصة نهائياً. وهو حل يبدو عملياً حيث سيجنب السائقين السحب الفوري لرخصهم، ولكنه يجعلهم في نفس الوقت أكثر حذراً من الوقوع في المخالفات ومن تكرارها.

اقرأ أيضا