الاتحاد

الاقتصادي

الموردون يرفضون الشروط الجزائية في عقود التوريد

مخاوف من توقف حركة البناء مع ارتفاع أسعار المواد الخام

مخاوف من توقف حركة البناء مع ارتفاع أسعار المواد الخام

شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة أعلى ارتفاع في أسعار الديزل، بينما شهد يناير الجاري، أكبر موجة ارتفاع في أسعار الحديد على مدى السنوات الـ 15 الأخيرة خلال شهر واحد، ووفقاً لمصادر ذات صلة بسوق مواد البناء وقطاع المقاولات فقد شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة بين نوفمبر الماضي ويناير الجاري ارتفاعاً في أسعار الديزل بنسبة قاربت 63 في المئة، ليرتفع سعر الجالون من 7,8 درهم إلى 12,7 درهم، وسط توقعات بحدوث تعديل سعري جديد قبل نهاية الشهر الحالي، مع ترجيحات بأن يكون التعديل في اتجاه الارتفاع، بالتوازي مع أسعار النفط العالمية·
وتزامنت هذه الزيادة مع ارتفاع أسعار المواد الخام للبناء بنسب مختلفة خلال يناير الجاري، واحتل حديد التسليح قمة الزيادة خلال الشهر الجاري لتصبح الأكبر خلال أقل من شهر على مدى السنوات الـ 15 الأخيرة حيث بلغت الزيادة من 30 بالمئة، كما شهدت أسعار المواد الأخرى خاصة الرخام زيادات تراوحت بين 10 و15 في المئة· وقالت مصادر ناشطة في قطاع مواد المقاولات والتطوير العقاري إن الارتفاعات في مواد الخام الرئيسية رفعت من تكاليف الإنتاج بنسب دارت بين 2,5 و5 في المئة، كما أدت إلى تآكل جزء رئيسي من الأرباح·
وقال المهندس محمد غزوان المدير التنفيذي في شركة زايد للمقاولات في تصريحات لـ ''الاتحاد'': لم تسلم كل مكونات الإنتاج من الزيادة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، فكافة أنواع الرخام ارتفعت أسعارها بنسب وصلت 20 في المئة، خاصة الايطالي والفرنسي منه، بينما شهد حديد التسليح والأنواع الأخرى زيادات تراوحت بين 500 و700 درهم في الطن، وهو ما يعد ارتفاعاً جنونياً قياساً بالزيادات السابقة·
وأضاف: إن المشكلة الجديدة التي تواجه قطاع المقاولات تتمثل في أن الموردين يرفضون أي شروط جزاء من المشترين والمقاولين فيما يتعلق بالجداول الزمنية لتسليم أذون التوريد بالأسعار على المدى البعيد، بل الجانب الأغلب من التعاقدات على المواد الخام تتم لأسبوع على الأكثر بل أحياناً ليومين، وكثيرا ما يقوم الموردون بعدم تحمل التعويضات، والتوقف عن تسليم المواد الخام، وتفضيل البيع لمشترين آخرين مقابل أسعار أعلى، منوها الى أن هناك أزمة في السوق بخصوص الرمل الأبيض والأسود، نتيجة سحب كميات كبيرة في الفترة الأخيرة، وهو ما رفع سعرها بشكل لافت للنظر، بينما أسعار الإسمنت تكاد تكون مستقرة قياساً بالمواد الأخرى، بالرغم من وجود زيادات وإن كانت قليلة·
أشار غزوان الى أن القانون يحظر على شركات المقاولات تعديل أسعار التعاقد لتنفيذ المشروعات العقارية، في الوقت الذي يتم تطبيق مبدأ العرض والطلب على شراء المواد الخام، وهو ما يعني وجود خلل في النظم الحاكمة للأسواق، ونأمل أن تشهد هذه الأمور تغييرات في ظل إعادة تنظيم السوق العقاري بصفة عامة·
وأفاد بأن الارتفاع في الأسعار أدى إلى ارتفاع تكاليف بعض المشروعات بنسب 2 و5 في المئة، وهو ما أدى إلى تآكل هامش الربح للشركات المنفذة، لافتاً إلى أن أحد المشروعات التي تنفذها شركته، ارتفعت تكاليفه بسبب الزيادات في الديزل والحديد فقط بنحو مليون درهم، خلال شهر واحد، وتبلغ قيمة المشروع في حدود 60 مليون درهم·
وقال محمد غزوان: إن الطلب في السوق أكبر من العرض في المواد الخام ومستلزمات البناء، وهذا واقع نعيشه، ولا يمكن إغفاله، ولاشك أن هذا سبب في ارتفاع الأسعار، علاوة على أن قيمة الدرهم أمام بعض العملات فقدت نسبة من قيمتها، وهو ما انعكس بالتالي على الأسعار بالزيادة، خاصة تلك الواردة من أوروبا·
ويرى غزوان أن السوق تحتاج الى ضوابط، خاصة في قطاع المقاولات، وشركات توريد المواد الخام، وإيجاد حلول للعلاقة بين شركات المقاولات الرئيسية والفرعية·
وقال وليد عباس مدير عام شركة الحباي للمقاولات: إن الارتفاع في أسعار الديزل من الأمور الملفتة للنظر في الفترة الأخيرة، فقد شهد زيادة في أقل من ثلاثة أشهر اقتربت من 63في المئة، ليصل الى 12,7 دراهم ليصبح الأعلى على مستوى المنطقة، وشهد الديزل زيادات متتالية، حيث كان السعر يدور حول 7,8 درهم للجالون، وهناك توقعات بتغييرات في السعر خلال الشهر الجاري، بالتوازي مع ارتفاع سعر النفط، كما ارتفع سعر المواد العازلة والبورسلين، بنسب مختلفة بسبب ارتفاع أسعار البترول، منوهاً إلى أن أسعار العديد من المواد الخام تتحرك مع ارتفاع أسعار النفط· وأضاف: شهد الحديد في الشهر الجاري أعلى زيادة في الأسعار خلال الشهر الجاري، ليصل إلى معدل هو الأعلى خلال شهر خلال السنوات العشر وربما الخمس عشرة الأخيرة، ليبلغ 3100 درهم للطن، ارتفاعاً من 2400 و2500 درهم، وبعد فترة استقرار عن حدود 2350 درهماً، واقتربت الزيادة من 30 في المئة، وتحديداً 29 في المئة، بينما جاءت الزيادة في أسعار الإسمنت قليلة، ويكاد يكون السعر ثابتاً·

اقرأ أيضا

المركزي المصري يبقي على أسعار الفائدة الرئيسية من دون تغيير