الاقتصادي

الاتحاد

الشركات البريطانية تخطط لفترة ما بعد اليورو

فرع لفودافون في العاصمة البريطانية

فرع لفودافون في العاصمة البريطانية

بدأت كبريات الشركات البريطانية مثل “دياجيو” و”جلاكسو سميث كلاين” (جي أس كي) و”يوني ليفر” و”فودافون” وغيرها، في وضع الخطط الطارئة تحسباً لتفكك وحدة عملة اليورو.
ورفضت هذه الشركات الكشف عن تفاصيل ما يمكن القيام به، في حالة مواجهتها لما أسماه المحللون بالكارثة المالية.
وذكرت شركة “جي أس كي” للأدوية العملاقة، أنها وكجزء من برنامجها لإدارة المخاطر، ملتزمة باتخاذ التدابير اللازمة لتجويد عملياتها في حالة تخلي البلاد عن منظومة اليورو. ويتضمن ذلك، الاستعدادات لضمان التدفقات المالية المطلوبة، لاستمرار العمل دون أي عقبات.
وذكر متحدث باسم “فودافون” أن شركته تعمل على مراجعة كل سوق على حدة، وخاصة أن صورة ما يجري على الساحة من أحداث بدأت في الوضوح.
وعملت الشركة بالفعل على خفض الرسوم في إسبانيا بالأخذ في الاعتبار ضعف الاقتصاد والقيود المفروضة على إنفاق المستهلك.
وفي إجابة عن سؤال ما يمكن أن تقوم به الشركة في حالة تفكك وحدة اليورو، قال المتحدث “نحن مستعدون لتطبيق خطط الطوارئ في حالة تغير الوضع بصورة كبيرة”.
وتعكف لجان درء المخاطر والمدققون الماليون على دراسة أسوأ السيناريوهات المتوقعة الحدوث في مختلف أرجاء بريطانيا.
ويقول أحد الاستشاريين في هذه اللجان “سيكون تقصيراً من هذه الشركات إن لم تقم بدراسة الأمور بدقة كافية عند هذه المرحلة الحساسة. وينطبق ذلك على كل شركة بريطانية كبيرة تتعرض لأوروبا خاصة إذا كان لها نشاط في الدول الواقعة جنوب القارة”.
ووضعت شركة “دياجيو” العاملة في تجارة السلع الاستهلاكية نماذج لمزاولة نشاطها في حالة انهيار وحدة اليورو، على الرغم من أن ذلك لا يعني توقعها حدوث الانهيار. وقال أندرو مورجان رئيس الشركة “بدأنا في وضع تصور لما يمكن أن تؤول إليه الأحوال في حالة تفكك منظومة اليورو. وإذا حدث تغيير كبير في هذه العملة فإننا نواجه ذلك بتغيير جذري، حيث من المتوقع مواجهة انخفاض كبير في قيمة عملات الدول التي تخرج عن هذه الوحدة، مما يزيد من تكلفة استيراد بعض السلع بنسبة كبيرة”.
ويختلف الحال بالنسبة لشركة “يوني ليفر”، نظراً لحصولها على أكثر من نصف عائداتها من خارج أوروبا وتحديداً من الأسواق الناشئة. وقال جراهام ليش كبير الاقتصاديين في “معهد المديرين” للاستشارات وخدمات التنمية في لندن “من المنتظر أن تواجه عملات الدول التي تخرج عن منظومة اليورو، انخفاضاً كبيراً في قيمتها يصل إلى 40%، ما يعرض أرباح الشركات البريطانية العاملة في تلك الدول للتراجع الكبير عند تحويلها إلى الجنيه الاسترليني”.
وأشار إلى المخاطر الإضافية الناجمة عن إلغاء أصول أساسية لبعض الشركات التي تملك نشاطات في هذه الدول.
كما تبرز مشاكل كبيرة في العقود المبرمة بعملة اليورو، مضيفا “ليست هناك سابقة من هذا النوع تساعد على توقع ما يمكن أن يحدث، ما يجعل التخطيط أمراً بالغ الصعوبة”. لكنه يتفق مع الرأي الذي يذهب إلى أن الشركات الصغيرة ربما تتأثر بنسب غير متساوية إذا اعتمدت على صادراتها للقارة، على الرغم من أن بعضها قد يغادر السوق التجارية تماماً.
وسبقت المؤسسات المالية في الأسابيع القليلة الماضية غيرها في التخطيط للطوارئ، حيث عكفت مؤسسة “إيكاب” للوساطة على مراجعة قواعدها التجارية للإلكترونيات في حالة تخلي اليونان عن عملة اليورو والعودة إلى الدراخمة.
وقال ريتشارد ماك كريدي المتحدث باسم المؤسسة “نقوم بتجربة نظم العمل من خلال السماح للعملاء بتداول الدراخمة مقابل الدولار واليورو، ما يتيح لنا الاستفادة من ذلك في حالة خروج دول أخرى من المنظومة”.
وأمر هيكتور سانتس المدير التنفيذي لـ “هيئة الخدمات المالية” بالمملكة المتحدة البنوك البريطانية بالإسراع في خطط الطوارئ، وهي الرسالة ذاتها التي عززها محافظ “بنك انجلترا” ميرفين كينج بقوله “إنه يترتب على البنوك إعداد نفسها لتحمل الوضع الاقتصادي غير العادي والبالغ الخطورة في منطقة اليورو”. وذكرت اللجنة المالية للبنك أن أزمة منطقة اليورو تشكل أكبر تهديد للنظام المصرفي في المملكة المتحدة، وعلى البنوك توفير الحماية اللازمة للتصدي لذلك، الشئ الذي فعله “بنك انجلترا” نفسه.
وذكر “بنك أوف أميركا ميريل لينش” أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو تفكك جزئي للوحدة النقدية ومن ثم خروج بعض الدول عن المنظومة، على الرغم من أنه يعتقد أن انهيارها لا يزال أمر بعيد الحدوث. لكن لا يمنع ذلك المؤسسات المالية من التحوط اللازم، حيث خفض بنك “باركليز” من معدل تعرض ديونه لدول مثل البرتغال وإيطاليا وأيرلندا واليونان وإسبانيا بنحو 31% من 11,6 مليار جنيه استرليني في نهاية يونيو الماضي، إلى 8 مليار استرليني بنهاية سبتمبر. وبالإضافة إلى سماح البنك لبعض السندات الحكومية بالاستحقاق، قام ببيع جزء من الديون للمشترين الراغبين مثل صناديق التحوط.

نقلاً عن: جارديان
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

اختبار أنظمة المحطة الأولى في براكة