الاتحاد

الاقتصادي

جمعية المقاولين تطالب بتشريعات لمواجهة ارتفاع أسعار مواد البناء

ارتفاع أسعار مواد البناء يرفع تكلفة الإنشاءات

ارتفاع أسعار مواد البناء يرفع تكلفة الإنشاءات

دعت جمعية المقاولين بالدولة، الى اتخاذ خطوات عاجلة من جانب الحكومة تتمثل في إصدار تشريعات وقوانين جديدة لقطاع المقاولات، تسمح برفع قيمة عقود المقاولين خلال فترة إنجاز مشاريعهم بما يتلاءم مع الزيادة التي تطرأ في أسعار مواد البناء، التي رفعت حوالي 78% خلال العام الأخير·
وحذر الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس الجمعية في تصريحات لـ ''الاتحاد'' من تداعيات ارتفاع أسعار مواد البناء على تنافسية المنتجات الإماراتية بالمقارنة مع المنتجات الخليجية، وقال إن أسعار الطاقة والوقود بالإمارات تزيد بحوالي 50% على دول مجاورة مثل السعودية وقطر، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج بنسب مماثلة مما يهدد بتأثيرات خطيرة على تنافسية المنتجات الإماراتية على المدى البعيد، الى جانب تأثيره على المناخ الاستثماري بالدولة والتي يمكن ان تتحول الى سوق طاردة للاستثمارات الأجنبية نتيجة للوضع الراهن·
وقال إن إجراء تغييرات تشريعية لقطاع المقاولات أصبح ضروريا لحماية قطاع المقاولات في ظل الخسائر التي يتعرض لها نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء، خاصة في حال ارتفاع الأسعار لأسباب خارجة عن إرادة المقاولين وفي حال اتخاذ قرارات عليا من جانب الحكومة برفع أسعار الوقود والطاقة وخصوصا الديزل الذي تمت زيادة سعره عدة مرات، وهو الأمر الذي يرفع تكاليف إنتاج مواد البناء المصنعة محلياً وخصوصاً الاسمنت والمواد الصحية، مشددا على ضرورة أن يتم رفع قيمة العقود بنسب مماثلة لهذه الزيادات·
وأضاف رئيس جمعية المقاولين: بالرغم من أن الكثير من مواد البناء مستوردة من الخارج وخصوصا الحديد الذي يرتبط سعره بالأسواق العالمية، فأن المنتجات التي يتم تصنيعها داخل الدولة أصبحت مرتفعة التكاليف مقارنة بدول الجوار وهو ما يؤثر على تنافسية المنتجات الإماراتية على المستوى الخليجي في المستقبل المنظور، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والديزل في الإمارات مقارنة بتلك الدول، الى جانب بعض الخطوات الحكومية المتمثلة في إلزام مصانع الاسمنت بتخفيض استهلاكها للطاقة الكهربائية بنسب تتراوح بين 25% و30%، وهو الأمر الذي أدى الى تخفيض إنتاج هذه المصانع من الاسمنت وتقليل المعروض بالسوق، في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة بالدولة تعد الأكبر على مستوى المنطقة·
وأكد بالحصا أن الارتفاع الذي تسجله أسعار مواد البناء والذي تشير تقديرات بالسوق الى بلوغه حوالي 78% خلال العام الأخير، أدى الى تعرض شركات المقاولات لخسائر مالية، مشيرا الى إن هناك شركات مقاولات صغيرة ومتوسطة انسحبت من بعض المشاريع نتيجة لارتفاع تكاليفها عن قيمة العقود الموقعة بشأنها، فيما تتحمل الشركات الكبيرة خسائرها للمحافظة على سمعتها بالسوق·
وحول رؤيته لأسباب الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء قال رئيس جمعية المقاولين إن ارتفاع الأسعار ظاهرة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مشيرا الى انه لا يمكن التدخل بشأن أسعار المواد المستوردة مثل الحديد لارتباطه بالأسعار العالمية، كما أن المواد المنتجة محليا تواجه طلبا قويا نتيجة المشاريع الضخمة المنفذة بالدولة والمنطقة بشكل عام·
وأضاف: فيما يتعلق بالاسمنت الذي يعد منتجا محليا، تشهد السوق تراجعا في إنتاج المصانع المحلية نتيجة للخطوات الحكومية التي ألزمت المصانع بتخفيض استهلاكها للطاقة الكهربائية بما يتراوح بين 25% و30% وهو ما اثر على كمية إنتاج هذه المصانع، وهو ما يضغط على أسعار الاسمنت بالرغم من تدخل وزارة الاقتصاد وقيامها بإلزام المصانع في وقت سابق بعدم المبالغة في زيادة الأسعار·
وقال بالحصا: من ضمن أسباب ارتفاع أسعار هذه المنتجات قيام الدولة برفع تكاليف الوقود وخصوصا الديزل الذي يستخدم في إنتاج مواد البناء، وهو ما أسهم في ارتفاع الأسعار، الى جانب ارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع تكاليف العمالة وغيرها من الأسباب التي ساهمت في التضخم وارتفاع الأسعار·
وأضاف: في ظل الوضع الراهن يواجه المقاولون مشاكل حقيقية نتيجة لهذا الارتفاع، وأصبح من الصعب الحصول على عقود توريد طويلة الأجل نتيجة التقلبات السعرية العالمية، في الوقت الذي يلتزمون فيه بعقود قد تمتد لسنوات قادمة وتم تقييمها على أساس أسعار سابقة لمواد البناء مع وضع هوامش احتياطية بسيطة تحسبا لأي زيادة في الأسعار، إلا أن الزيادة الكبيرة تسببت في خسائر مالية لهم أدت الى انسحاب الكثير من المقاولين الصغار من مشاريعهم، فيما يتحمل مقاولون كبار خسائرهم بهدف المحافظة على سمعتهم في السوق·
وشدد أحمد بالحصا على ضرورة العمل على تخفيض تكلفة إنتاج مواد البناء داخل الدولة لدعم المنتجات المحلية في ظل المنافسة التي ستشهدها بعد تطبيق السوق الخليجية المشتركة مطلع الشهر الجاري، مشددا على أن منتجات الدول المجاورة تتمتع بقدرة اكبر على المنافسة على المدى البعيد وذلك بالنظر الى التكاليف المنخفضة لإنتاج هذه المواد، في حين أن المنتجات الإماراتية وبالرغم من تميزها في الجودة في سوق تتميز بارتفاع مستوى الخدمات وانعدام الروتين، إلا أن تكاليف الإنتاج مرتفعة نتيجة لارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وهو الأمر الذي سيؤثر على جاذبية السوق مستقبلا·

المطورون يتضررون

لا يقتصر تأثير الارتفاع في أسعار مواد البناء على المقاولين، بل يمتد الى عدة جهات أخرى من أبرزها شركات التطوير العقاري التي أصبحت تطرح مناقصات بأسعار ترتفع عن الفترة الماضية في ظل ارتفاع قيمة عقود المقاولين، وهو الأمر الذي أكده لـ (الاتحاد) محمد سلطان القاضي العضو المنتدب لشركة رأس الخيمة العقارية، والذي شدد على أن أي ارتفاع في أسعار مواد البناء ينعكس سلبا على كافة الأطراف المعنية بالمشاريع سواء المطورون أو المقاولون والمستثمرون الآخرون في القطاع العقاري، مشيرا الى أن ارتفاع الأسعار يرتبط بمجموعة من العوامل العالمية والمحلية التي أدت الى هذا الارتفاع·
وأضاف القاضي أنه حتى الآن ما زالت شركات التطوير العقاري قادرة على استيعاب الزيادة في أسعار المواد، إلا انه أبدى تخوفه من تطور الأمر بشكل يهدد استثمارات المطورين والمستثمرين في القطاع العقاري خلال السنوات القادمة إذا واصلت أسعار مواد البناء الارتفاع، داعيا الى إعداد دراسات وافية تعالج أسباب الارتفاع وبحيث يتم العمل بصورة دقيقة على آلية للتعامل مع الوضع الراهن·

تكلفة الاستيراد

توقع منتجون وعاملون في إنتاج الاسمنت بالدولة، أن تشهد أسعار الاسمنت السائب (غير المعبأ) ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 9,8% و16,3% خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في ظل ارتفاع أسعار هذا النوع من الاسمنت عالميا وارتفاع قيمة العقود الجديدة التي يبرمها المستوردون مع المصدرين في تلك البلدان·
وقال إياد طوقان مدير المشتريات في مصانع جمعة الماجد للمنتجات الاسمنتية لـ (الاتحاد) انه من المتوقع أن تشهد أسعار هذا النوع من الاسمنت الذي يستخدم بكثرة في السوق المحلية بما يتراوح بين 30 الى 50 درهما للطن مقارنة بالأسعار الحالية التي تتراوح بين 305 و310 دراهم للطن، مشيرا الى أن كافة العقود الجديدة التي سيوقعها المستوردون ستكون بأسعار جديدة نظرا لارتفاع الأسعار في البلدان المصدرة لهذا الاسمنت·
وأكد طوقان انه فيما يخص تكلفة إنتاج الاسمنت المصنع في السوق المحلية بالدولة، فهي تعد أعلى من دول مجاورة بالخليج والسعودية على وجه الخصوص، مشيرا الى أن الاختلاف في أسعار الوقود والديزل بين دولة الإمارات والسعودية يلعب دورا أساسيا في هذا الفرق·
إلا أن طوقان استبعد أن يؤثر هذا الفرق بشكل كبير على تنافسية المنتجات الإماراتية في السوق المحلية على وجه التحديد، مشيرا الى انه بالرغم من أن المنتجات السعودية تتميز بتكاليف إنتاجية اقل، إلا أن تكاليف عمليات النقل والشحن البحري تقلل الفرق في السعر النهائي بالسوق بين المنتجين·
وشدد إياد طوقان على أن الجهات الحكومية بالدولة لعبت دورا أساسيا في تحقيق اكتفاء نسبي بالسوق المحلية من منتجات الاسمنت وذلك من خلال افتتاح مجموعة من المصانع الجديدة في إمارات ابوظبي ودبي ورأس الخيمة والفجيرة، الى جانب توسعة المصانع الحالية وذلك بهدف زيادة الإنتاج بما يتلاءم مع احتياجات السوق·

قانونية تغيير عقود المقاولات

أكد المحامي القانوني علي الشامسي لـ (الاتحاد) ان تغيير قيمة عقود المقاولات من عدمه يرجع الى شروط العقد الموقع بين المالك والمقاول·
وقال ان القانون يسمح بتغيير قيمة العقد في حالة تضمينه كشرط ضمن العقد وموافقة المالك على هذا الشرط، وبشرط ان يحدث تغير حقيقي في اسعار مواد البناء بما يعرف قانونيا بـ (القوة القاهرة) او الظاهرة العامة وبحيث يكون التغيير شاملا للسوق بكاملها وخارجا عن ارادة المقاول، وبالتالي يمكن ان تتغير قيمة العقد في هذه الحالة·
واضاف انه فيما يتعلق بتغيير التشريعات القانونية المنظمة لعمل شركات المقاولات بحيث تتوفر امكانية تغيير الاسعار بالرجوع الى هذه التشريعات، فان مثل هذا الامر يحتاج الى دراسة وافية وشاملة لاوضاع السوق، مشيرا الى ان الوضع الحالي يشهد طفرة في الاسعار الا انها لن تستمر للابد، مشيرا الى ان هناك الكثير من النقاط التي يجب ان تراعى في القوانين مثل امكانية انخفاض الاسعار في وقت من الاوقات وغير ذلك من النقاط·

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل