الاتحاد

دنيا

البحر·· البحر!

البحر وما أدراك ما البحر؟ ذلك البساط الأزرق الذي يمتد على بعد مسافات من نظرك، ذلك العباب الذي يطوي في أحشائه ملايين اللآلئ بلمعانها الدري، كما يضم أنواعا وأشكالا من الأسماك لا تحصى ولا نعرف إلا القليل من أسمائها·
ذلك البحر الذي يغطي مساحات شاسعة من الكرة الأرضية، يلطم بأمواجه العنيفة شواطئها الصخرية بلا شفقة ولا رحمة، ويحاول أن يأكل جزءا من يابستها الترابية الخصبة، ولا يتعب من جرف رمالها وكأن مراده أن يبتلع كل ما يشتهي لكنه لا يستطيع·
ذلك البحر الذي يفصح عن أسراره لكل عابر من جواره أو مسافر في مداه، يتباهى بزرقته العميقة وهي تترامى أمامك مسافات قصية، ويغريك بأن تقفز في لجته لتغوص في حضنه المائي الدافئ وتستكشف أسراره وخفاياه·
إنه عالم مليء بالكنوز، تسرح فوقه العيون وهو مبسوط من بلادك إلى الطرف الآخر من العالم· إنه رمز الكرم بعطاياه كغابة حافلة بالأشجار التي تموج بثمارها وتجود بها على الصيادين والبحارة الشجعان·
لقد عاش الإنسان أجيالا بعد أجيال على ما يقدمه البحر من هدايا وما يزودنا به من خيرات· فهل نستطيع أن نعيش بدون مياهه الغنية الصافية التي تكونت بقدرة الخالق العظيم؟
لقد شاهدت أكثر من بحر في بلادنا العربية، ولكن أشعر أن بحر الخليج العربي، بحر الإمارات بهدوء أمواجه وصفاء مياهه أجمل بحار الدنيا كلها· وكم يطيب لي أن أقف على شاطئ هذا البحر أو أسير على الكورنيش، أتأمل طيور النورس وهي تبحث عن قوتها وتمرح في كل اتجاه، وأنظر إلى الزوارق الشراعية التي تتسابق في المهرجانات الرياضية، وتسرح خواطري بعيدا فأفكر كيف صنع الأجداد مراكبهم الأولى، وكم هو جميل أن يمد الناس جسور التواصل بفضل هذه المراكب التي تختصر المسافات وتساعد في لقاء الأهل بأبنائهم وإخوتهم الغائبين·
وأتذكر حديث معلمتي عن ابن ماجد ''أسد البحار'' الذي ساعد فاسكو دي جاما القبطان البرتغالي في اكتشاف طريق الهند وكان دليله الخبير بالموانئ والاهتداء بمواقع النجوم، وقد وضع قواعد الملاحة وترك لنا مؤلفات كثيرة من أهمها (الفوائد في أصول علم البحار) وهو كتاب يفيد البحارة في الوصول إلى وجهة سفرهم دون ميل أو انحراف حسب خطوط الطول والعرض·

الطالبة هبة نعمان

اقرأ أيضا