دنيا

الاتحاد

مهرجان الشيخ زايد.. مذاقات شعوب العالم

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الأطعمة الشعبية جزء رئيس في الموروث المحلي لأي دولة، ولذلك حفل مهرجان الشيخ زايد بالعديد من مذاقات الشعوب التي تنافس ممثلو البلدان المختلفة في عرضها على زوار المهرجان في أجنحة تلك الدول، للتعرف على ملامح من إرثها الاجتماعي والثقافي بما فيه من ألوان الطعام الذي يقدم أكثره بطرق الطبخ الحي، ما جعل من تذوق تلك الأطعمة أحد الخبرات الإضافية التي اكتسبها زوار الحدث التراثي والثقافي الضخم الذي تستضيفه منطقة الوثبة بأبوظبي خاصة أن نسخته الحالية استضافت 40 دولة وتستمر فعالياته حتى الأول من فبراير المقبل بمشاركة أكثر من 17 ألف عارض من مختلف دول العالم، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

أمهر الطهاة
يأتي هذا الزخم اللافت من الأطعمة الشعبية والمذاقات المختلفة لبلدان العالم تأكيداً على نجاح رسالة المهرجان بأن الإمارات ملتقى كل الحضارات وأبوابها مشرعة ومفتوحة أمام جميع ثقافات وحضارات العالم المتنوعة، وهو ما لا تخطئه عين الزائر حين يرى الأعداد الكبيرة من الجمهور من مختلف الجنسيات وقد انتشروا في ساحات المهرجان يطالعون ألوان التراث والثقافة القادمة من أرجاء المعمورة، والتي قدمت للأسر والعائلات في قالب من الدهشة والإبهار، زاد من جماله روائح الطعام ونكهاته المختلفة التي قدمها أمهر الطهاة وبائعو المأكولات المختلفة.
من جناح أوزبكستان، يقول نور بك، أحد مسؤولي الجناح، إن الطعام الأوزبكي له مكانته في ثقافتنا الشعبية، خاصة وأن غالبية هذه الأطعمة يعود تاريخها إلى مئات السنين وتقدم في مناسبات مختلفة، ومنها الأعراس ومواسم الحصاد، فضلاً عن شهر رمضان المبارك الذي نوليه اهتماماً خاصاً فيما يتعلق بأحياء وتناول الأطعمة الشعبية الأوزبكية، والتي جئنا بنماذج منها لرواد مهرجان الشيخ زايد ليتعرفوا على جانب من موروثنا المحلي ومدى تشابهه إلى حد كبير مع أنواع الأغذية المعروفة في المنطقة العربية، ومن أبرز هذه الأطعمة «البيلاف» والذي يطلق عليه أحياناً «البيلوف»، وهو الطبق الشعبي الأول في أوزبكستان ويتكون من الأرز، قطع اللحم، الجزر المفروم، البصل، الزبيب، الثوم المحمص، وهناك «الكورداك»، وهو طبق معروف في منطقة آسيا الوسطى بأكملها خاصة في دولة قيرغزستان. أما «شالشيشليك» فيتكون أيضاً من قطع لحم الخراف أو البقر أو السمك مع الخضار، ويتم شويه سوياً في أسياخ على النار.

المطبخ الأوزبكي
ولفت نور بك إلى أن سر تميز مذاقات المطبخ الأوزبكي يرجع إلى استخدام الأعشاب بشكل كبير على هذه الأطباق، والتي تشمل الكزبرة والشمر والبقدونس والنعناع والزعفران، إضافة إلى اشتمال كافة الأطعمة الأوزبكية على أنواع الخضار بما تحمله من قيمة غذائية كبيرة وأطعمة متنوعة تلبي كافة الأذواق، ولا ننسى هنا الخبز السمرقندي بطعمه المميز والمكون من الماء والطحين وقليل من الملح، ورغم أن هذا الخبر له شهرة كبيرة في البلاد إلا أنه ليس له مدة صلاحية كبيرة ولذلك يخبزون منه كميات قليلة ويسارعون بتناوله عقب الانتهاء من خبزه، في انتظار كميات أخرى من الخبز الناضج الذي يحرص كافة سكان أوزبكستان وزائروها على تناوله وهو ما قدمنا بعضه في أركان الطعام الموجودة ضمن جناح أوزبكستان.
فطائر البوسنةالحلوى البوسنية، كانت حاضرة بقوة ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد، وهو ما يحدثنا عنه سامر الكيتش، الذي يقوم بطهي هذه الحلويات بنفسه وتقديمها إلى الجمهور منذ اليوم الأول للمهرجان، مبيناً أن فطائر الحلوى التي يصنعها تتكون من الطحين والماء وكميات قليلة جداً من السكر اعتماداً على إضافة أنواع الفواكه المتاحة في البيئة المحلية لدولة البوسنة والهرسك، حيث تنتشر المساحات الخضراء في كل مكان ولذلك نجد تنوعا في ألوان الفاكهة المضافة للفطائر البوسنية، لافتاً إلى أنه يستعيض عن الفاكهة البوسنية بإضافة العسل، مشيراً إلى أن الجناح يقدم أيضاً أنواع العسل البوسني المعروف بجودته العالمية ومذاقه المميز.

حلوى ومكسرات
وبالحديث عن الحلوى لابد أن يأخذ عديد من زوار المهرجان نصيبهم من «الحلوى العماني» التي تعتبر أشهر مذاقات المطبخ العماني ومنطقة الخليج، لما تتميز به من أطعمة ونكهات مختلفة وإضافات عديدة تلبي ذائقة مختلف شرائح الجمهور، بحسب زهران الحراصي، مسؤول ركن الحلوى في الجناح العماني، الذي أوضح أن الحلوى تعتبر أحد أبرز عناصر الموروث المحلي العماني وتشارك دوماً في أي فعاليات تراثية وثقافية مهمة في أنحاء العالم، ومنه مهرجان الشيخ زايد، الذي نعتبره من أهم الفعاليات التي نشارك فيها ونحرص خلاله على تقديم ألوان وأحجام مختلفة من الحلوى.
ومن عمان ننتقل إلى فلسطين، حيث تقدم الأطعمة والمكسرات الفلسطينية إلى جمهور المهرجان، ويقول عنها هيثم الحايك، إنه مع زملائه يعرضون على الزوار ألوان المطبخ الفلسطيني التي يقبل عليها الجمهور ويحرصون على تذوقها والتعرف عليها ومنها «اللبنة»، زيت الزيتون، السمن، زيت السمسم، وهناك أيضاً بعض الأطعمة المجففة والبهارات الفلسطينية، مبيناً أن كافة هذه المنتجات طبيعية وتصنعها الوالدة في المنزل ويشارك بها ضمن الفعاليات التراثية لإبراز أحد جوانب الموروث المحلي الفلسطيني الخاص بالأطعمة ومذاقاتها المختلفة، حيث يتم عمل كل هذه الأطعمة باستخدام المواد الخام المستخرجة من فلسطين.

الطاجين المغربي
في جناح المملكة المغربية، نجد اهتماما لافتا بالأطعمة الشعبية عبر عدة أركان تنافست في تقديم ألوان الأطعمة التقليدية المغربية ومنها «الطاجين» الذي يعد أحد أروع مذاقات المطبخ المغربي بطريقه صنعه المميزة في أواني الفخار، حيث يصنع الطاجين من الدجاج مضافاً إليه الزيتون والطاجين بالخضروات أو البرقوق، وكذلك يقدم الجناح المغربي شوربة الحريرة وألوان المشاوي التي تصنع بطريقة مغربية وشهدت إقبالا كبيرا من الجمهور على مدى أيام المهرجان، مثل الكثير من الأطعمة لعديد من البلدان المشاركة في المهرجان ومنها اليمن التي قدمت ألوانا عديدة من الأطعمة المرتبطة بالبيئة اليمنية وأشهرها العسل، إلى جانب دولة الإمارات التي قدمت للجمهور بعضا من أشهر مذاقاتها والأطعمة الخاصة بالبيئة الإماراتية مثل إعداد البهارات على الطريقة الإماراتية وغيرها من وصفات الطعام الإماراتي.

اقرأ أيضا

مارس الماضي كان من أكثر الأشهر حراً في العالم