الاتحاد

ثقافة

النقد المسرحي العربي في حالة شاحبة

من اليمين صليحة ومطاوع ويوسف ونسيم خلال الندوة

من اليمين صليحة ومطاوع ويوسف ونسيم خلال الندوة

عقدت على هامش المهرجان القومي للمسرح المصري في القاهرة مؤخرا ندوة تمحورت حول مشكلات النقد المسرحي، حيث طرحت قضايا غياب النقد المسرحي الجاد وشيوع النقد السطحي على أيدي غير المتخصصين، وشارك فيها عدد من النقاد والمسرحيين، وأدارها الدكتور مصطفى يوسف الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية بمصر·
وقال الدكتور مصطفى يوسف في بداية الندوة إن النقد المسرحي يواجه مشكلات سيادة النقد الانطباعي في العالم العربي كله وبخاصة في الصحف، حيث يجري تضليل القارئ وتزييف الوعي في حين أن أسس النقد الحقيقية تقوم على دور الناقد في خدمة المجتمع والثقافة المسرحية بحكم أنه الحكم بالنسبة للعروض وهو قارئ أكثر وعيا وخبرة وإلماما بالافكار والتقنيات واغلب النقاد المسرحيين حاليا بلا رؤية للامور ويكتفون بتقديم وجهة نظر انطباعية عن العرض المسرحي ترتبط بمعايير محددة·
وقالت الناقدة المسرحية الدكتورة نهاد صيلحة إن أزمة النقد المسرحي ترتبط بعدم احترام النقد نفسه مثلما تحترم النصوص المسرحية وبقية عناصر العرض وبرغم أن النقد المسرحي مستورد من الشكل الغربي ومن كتاب نظرية الدراما لارسطو مثلما هو الحال مع المسرح المستورد من الغرب فإن الاهتمام كان ينصب على النصوص المسرحية بالدرجة الأول وأهل المسرح انفسهم كانوا ينظرون إلى النقاد على أنهم لا يفهمون العملية المسرحية وبالتالي لا يهتمون بآرائهم·
واضافت أن النقد المسرحي كان يدور في فلك نقد النصوص المسرحية أو التعبير عن آراء النقاد في العرض المسرحي أو عمل دعاية للعرض وظل النقد المسرحي مثل النبات الطفيلي الذي ظهر على هامش العملية المسرحية الإبداعية ولم ينظر إليه على انه فن قائم بذاته إلا عندما اشتبك مع الواقع الثقافي وكان له دور أكبر من إبداء الرأي في العروض المسرحية وتقييمها عندما ظهر نقاد كانوا يتناولون جميع الظواهر الإبداعية باعتبارها ظواهر ثقافية في سياق عام ودعم هذا الاتجاه ظهور نظريات مثل العرض المسرحي التي وازنت بين العرض المسرحي كفن فرجة وكونه نصا أدبيا في الأساس، وهذا هو الدور الأهم للناقد بحيث ينظر للعرض المسرحي باعتباره عرضا ثقافيا في سياق ايديولوجي·
وأكدت الدكتورة نهاد على أن النقد المسرحي العربي لن يتخلص من أزمته الراهنة إلا عندما ينتبه لدوره بأنه ليس خادما على مائدة الاعمال الفنية وأن له دورا ثقافيا يمكن أن يزدهر في زمن الازمات المسرحية، ذلك لأن الناقد يكون عليه عبء تثقيفي فيما يختص بفن المسرح، وفي غيبة العروض المسرحية الجادة يصبح للناقد المسرحي الجاد دور تثقيفي وتعليمي للناس ويصبح داعية لأهمية وجود فن مسرحي جاد ويمهد الساحة لظهور صحوة مسرحية·
من جانبه قال الناقد المسرحي الدكتور محمود نسيم إن مشكلات النقد المسرحي ترتبط بمشكلات المسرح والثقافة بشكل عام وهناك علامات حضور وغياب للنقد فهناك حركة نقدية حيوية الأن تقودها أجيال نقدية جديدة وهو أمر مهم يؤكد تواصل الاجيال ولكن مشكلة الحركة النقدية الحالية انها تركز على نقد العروض المسرحية في مواسمها دون أن تكون هناك رؤية كلية للعملية المسرحية بمعنى إثارة قضايا نقدية مثل من هم صناع المسرح الأن ولمن يتوجه المسرح وهل التجارب المسرحية تثير حوارا داخل المجتمع أم لا·
واضاف أن ما يزيد صعوبة الأمر عدم وجود تراث للنقد المسرحي في الثقافة العربية مما أدى إلى اختزال النقد المسرحي في الرسالة التي يبغيها العرض المسرحي وحدث هذا طوال سنوات الخمسينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي الى أن ظهر جيل بهوية مختلفة تأثرت بالتجريب في المسرح والرواية، حيث بدأ هذا الجيل يبحث عن هويته الشخصية واشكاليات الذات فظهرت عروض مسرحية تطرح أفكار الجسد مع غياب اللغة والصورة·
وقال إن هذه الجماليات والأفكار الجديدة لم يعد يصلح معها النقد القائم على الخطاب ولم يرصدها النقاد المسرحيون بالشكل الكافي وظهرت بعض المحاولات النقدية معتمدة على فك العلامات والإشارات وتفكيك بنية العرض المسرحي ولكنها لم تستمر واصبحنا أمام مشهد مسرحي فيه قدر من التحولات التي ترتبط بالواقع المتعثر مع عدم وجود حوار لغوي بين الناقد والمتلقي لنصل إلى نتيجة مخيبة للآمال وهي وجود مسرح واهن وحالة نقدية شاحبة·
وقال المخرج المسرحي الدكتور هاني مطاوع إن المسرح يقدم حالة مزدوجة وفريدة تختلف عن باقي أنواع الفنون فهو يخضع لمستويين الأول يرتبط بالنص المسرحي الأدبي والثاني يرتبط بالعرض المسرحي الذي يؤكد فكرة الفرجة وبالتالي فإذا بحثنا عن النقد المسرحي ومن يقوم به فسنجد اننا أمام شكلين للنقاد المسرحيين إما ناقد أدبي غير مجهز لهذا النوع من الفن لانه لا يستطيع أن ينقد سوى النص المسرحي فقط وإما ناقد مسرحي يستعرض العرض المسرحي ويبدي انطباعا عنه وهذا غير كاف ومن هنا فإن المسرح نفسه يطرح أمامنا أزدواجية في مسألة النقد المسرحي· واضاف أن النقد المسرحي علم يجب أن يدرسه الناقد المتخصص حتى يكون متسلحا بأدوات تعينه على النقد المسرحي وغياب هذا العلم في عالمنا العربي أفرز أشياء سلبية ترتبط بشيوع النقد الانطباعي الذاتي وكذلك النقد الايديولوجي الذي يمسك صاحبه برأس النص المسرحي ويضعه في مفرمة الايديولوجيا كما أن نزاهة الناقد المسرحي اصبحت مشكلة كبيرة في حركة النقد المسرحي وبالذات في الصحف، حيث ترتبك الأهداف لدى الناقد بالصحف وتجعله يكتب نقدا وفقا لاهوائه في حين أن النقاد في الغرب يمكنهم أن يرفعوا عرضا مسرحيا أو يسقطوه بأسس موضوعية قائمة على النزاهة·
وقال الناقد المسرحي محمد الروبي إن أحد أسباب تردي الكتابة النقدية المسرحية في العالم العربي هو الصحافة لأن الصفحات الفنية والثقافية بالصحف تحولت إلى استراحة للقارئ بمعنى احتوائها على أخبار النجوم والنميمة الفنية وخلت من معالجة القضايا الجادة مما يؤدي الى غياب النقد في المجتمع باعتبار أن الصحافة أحد الروافد الثقافية المهمة في العالم العربي·

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج