الاتحاد

دنيا

علمو أولادكم

ينبغي على الآباء والأمهات غرس القيم الايجابية في نفوس أطفالهم

ينبغي على الآباء والأمهات غرس القيم الايجابية في نفوس أطفالهم

الإيجابية والمبادأة والتفاعل وإسداء النصح وتقديم العون ونصرة الحق وإغاثة الملهوف والسماحة وإنذار المعسر والحلم والرفق والحياء والوقار والوفاء بالعهد والعقود وطلاقة الوجه والتمسك بالآداب العامة، كلها سمات إيجابية يحثنا الدين الحنيف على غرسها في نفوس الأبناء·
ويقول الدكتور عبدالله سمك أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان بجامعة الأزهر: الإسلام دين العدل والعمل والمشاركة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث يقول الله تعالى: ''ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون'' آل عمران الآية ·104 ويضيف أن الإسلام يربي في الفرد قيم التفاعل الاجتماعي والتعاون وحب الخير والعطاء وتقديم الصالح العام والاجتهاد لتقدم الأمة مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى: ''كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر'' آل عمران ·110
ويحرص ديننا الحنيف على غرس السمات الإيجابية في نفوس أبنائه حتى تتحقق الخيرية والله تعالى يقول: ''والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر'' آل عمران ·114 فالرسول - صلى الله عليه وسلم- أعطانا أهم درس فى تربية الأبناء وتهيئة شخصياتهم لتحمل مسؤولية نهضة الأمة حين قال -عليه الصلاة والسلام- : ''من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان'' رواه مسلم·
ويوضح أن هذه هي الإيجابية التي تنصلح بها المجتمعات ويسود فيها العدل والإحسان والأمن والسلام والاستقرار، فالإنسان المسلم لا يعيش لنفسه ولكن يعمل ويسعى وفى قلبه وضميره نفع دينه وتقدم مجتمعه والذود عنه حتى يرتقي ويتقدم؛ ولذلك تجده يقدم على بذل النفيس والغالي بلا تردد أو وجل لينال رضا الحق سبحانه، ويقول الله تعالى: ''يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين'' الصف الآية ·13
ويحض الإسلام على التعاون بين الناس والبر والتقوى لقوله تعالى: ''وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان'' المائدة الآية ·2
كما يحرص الإسلام على سيادة المحبة والإلفة بين الناس، ويقول الله تعالى: ''لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس'' النساء الآية ·114 ويقول سبحانه: ''فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم'' الأنفال الآية ·1 ويحرص على تحقيق وحدة الأمة وجعل المجتمع المسلم كالجسد الواحد يقول الله تعالى: ''إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم'' الحجرات الآية ·10
وأوضح الدكتور سمك من هذه السمات الإيجابية الحرص على العمل واتقانه، فالإسلام يعلمنا أهمية العمل والعلم والسعي والاجتهاد، ويقول الله تعالى: ''فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله''، ويقول سبحانه: ''قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون'' الزمر الآية ·9 فالمسلم لا يدخر جهداً أو طاقة فى سبيل إصلاح حاله وإصلاح مجتمعه والرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤكد هذا بقوله: ''كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته ·· ويقول أيضاً -عليه الصلاة والسلام: ''المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً''· وكثيرة هي الآيات والأحاديث التي تحض على الإيجابية وأهمية أن تسود الأمة وتتعارف بها بين الأمم·
وعن تربية الأبناء على الإيجابية، يقول الدكتور سمك: يجب أن نقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في تربية أطفالنا، فقد كان نهجه الرحمة والإحسان والعطف والحب والتوجيه والاعتدال ورفض القسوة والإيذاء والابتعاد عن التدليل المفرط، والتربية على الثقة بالنفس والجد وتحمل المسؤولية·
وينبغي على الآباء والأمهات إعطاء أبنائهم قدراً أكبر من الاهتمام وقضاء الوقت معهم والتركيز على معرفة الجوانب الإيجابية عند أطفالهم والحرص على تأكيدها وتعديل السلوكيات السلبية المرفوضة من خلال اشغال أوقات فراغهم بالأعمال المفيدة والتي تنمى فيهم الجدية والشجاعة والمسؤولية·
وعلينا أن نغرس فيهم الصفات التي تبني الإنسان وأهمها الإيمان ومحبة الله ورسوله الكريم والحرص على فعل الخير: ''إنهم كانوا يسارعون في الخيرات''· والصلاة ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً''، والاعتدال والحكمة في القول والتصرف: ''والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما''· ويجب أن نزود الأبناء بالعلوم والمعرفة وأن نثقفهم حتى يشبوا ولديهم القدرة على معرفة كيف يستثمرون أعمارهم وطاقتهم فيما يفيد وحتى تصبح لديهم القدرة على تحديد أهدافهم في الحياة ''فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره'' الزلزلة 7-·8






سيد شبــاب أهل الجنة






الحسن بن علي ريحانة الرسول النديّة










القاهرة (الاتحاد)- هو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وكنيته ''أبو محمد'' وأبوه الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأمه السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول عليه الصلاة السلام، ولد في المدينة في شهر رمضان سنة 3 للهجرة، وهو بكر أبويه· فلما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمولده ذهب إلى بيت علي، فقال: ''أروني ابني، ما سميتموه؟'' فقال علي - رضي الله عنه - : حرب· فقال النبي: ''بل هو حسن'' رواه أحمد والطبراني·
وفي اليوم السابع من مولده ، أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيقة له، وذبح كبشًا ، وحلق رأس الحسن، وأمر بأن يتصدق بزنة شعره فضة· وكان عاقلاً حليماً محباً للخير عابدًا ، ورعًا، فاضلاً، صبوراً ، وكان ذا هيبة ووقار، فسمّي التقي، والطيب، والذكي، والولي وأدى به ورعه وفضله إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله·
وكان أشبه أهل النبي بجده النبي - صلى الله عليه وسلم- فقد صلى أبوبكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه علي بن أبي طالب ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه و قال: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيهاً بعلي وعلي يضحك·
كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتت بابنيها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورّثْهُما·· فقال: ''أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي''·
وقد جاءت في فضله أحاديث كثيرة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال: ''من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني''· وأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المسجد، فصعد به المنبر وأجلسه إلى جواره، وقال لأصحابه: ''ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين''·
وذات يوم، رأى أحد الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل الحسن على ظهره، فقال: نعم المركب ركبت يا غلام· فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ''ونعم الراكب هو· وكان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول وهو يشمه: ''أنت ريحانتي النديّة· ومن فضائل الحسن في الصحيح قول النبي -صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ·
ورآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة يضع تمرة من تمر الصدقة في فمه، فنزعها وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وفيه وفي بقية أهله نزلت الآية الكريمة: '' إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً '' الأحزاب ·33
عاش الحسن مع جده - صلى الله عليه وسلم - سبع سنين وأشهراً، وقيل ثمان سنين ومع أبيه ثلاثين سنة وبعده تسع سنين وقالوا عشر سنين·
وقد شهد الحسن - رضي الله عنه - خلافة أبي بكر وعمر وعثمان قبل خلافة أبيه وأدرك كبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأدب بأدبهم ، وشارك في فتح شمال أفريقيا وطبرستان ، وشهد عدداً من الأحداث الكبيرة أولها الفتنة التي ثارت على الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكان على بابه يدافع عنه، وشهد مبايعة والده الإمام علي بالخلافة، وما تبعها من أحداث مثل موقعة الجمل وموقعة صفين، وكان الحسن غير راض عنها·
وبعد استشهاد الإمام علي - رضي الله عنه - بايع أهل العراق وخراسان الحسن في شهر رمضان سنة 40 هجرية ، وكان أول من بايع الحسن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، واستمرت خلافته نحو ثمانية أشهر ويقال ستة أشهر، وفى أعقاب بيعته أخذت عناصر الفتنة تظهر في الكوفة عاصمة أبيه·
وأشار عليه أهل العراق وخراسان بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فزحف بمن معه، وتقارب الجيشان في موضع يقال له ''مسكن'' بناحية الأنبار، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه، وهاله أن يقتتل المسلمون وتسيل دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية سنة 41 هـ· وسمي هذا العام ''عام الجماعة'' لاجتماع كلمة المسلمين فيه، وأصلح الله بالحسن بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرف الحسن - رضي الله عنه - إلى المدينة حيث أقام·
وكان - رضي الله عنه - فصيحًا ، له كثير من الأقوال المأثورة التي تحمل معاني الحكمة منها: أن المؤمن من تصغر الدنيا في عينه، ويخرج على سلطان بطنه وفرجه وجهله ، لا يسخط ولا يشكو ، إذا جالس العلماء كان أحرص الناس على أن يسمع منهم لا على أن يتكلم ، لا يشارك في إدعاء ، ولا يدخل في مراء ''جدل''· لا أدب لمن لا عقل له ، ولا سؤدد ''لا سيادة'' لمن لا همة له ، ولا حياء لمن لا دين له·
عاش الحسن بقية حياته في المدينة المنورة ، وقد روى - رضي الله عنه - كثيرًا من الأحاديث عن جده الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوفي- رحمه الله - سنة 49 هجرية وفي رواية سنة 50 هجرية ، وله من العمر 47 سنة ويقال 53 سنة ، ويروى أنه مات مسموماً ، ذكر السيوطي والأصفهاني أن الحسن توفي بالمدينة مسموماً ، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس ولما كان الحسن يحتضر جهد أخوه الحسين أن يخبره بمن سقاه السم فلم يخبره وقال: الله أشد نقمة إن كان الذي أظن، وإلا فلا يقتل بي بريء

اقرأ أيضا