الاتحاد

تقارير

في روسيا··· الألعاب الشتوية والتحديات

التظاهرة الأولمبية في  سوتشي  قد تتعرض للمقاطعة الدولية

التظاهرة الأولمبية في سوتشي قد تتعرض للمقاطعة الدولية

في منطقة ''كاراسنايا بوليانا'' الروسية التي تحيط بها الجبال من كل جانب -تعتبر آخر المناطق الثلجية العذراء في أوروبا- تعكف شركة الطاقة الروسية ''جازبروم'' على إنجاز مشروع ضخم لإنشاء محطة للتزلج ذات مواصفات عالية، وعلى مقربة من ذلك تنخرط الشركات الروسية في شق الطرق وبناء الفنادق وتجهيز المرافق الرياضية، فضلا عن إقامة مركز للإعلام استعداداً لاحتضان التظاهرة الكبرى في العام 2014 والمتمثلة في تنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية في منتجع ''سوتشي'' الشهير، فقد كان نيل روسيا شرف تنظيم الحدث الرياضي المهم، أحد الإنجازات التي حرص الرئيس الروسي السابق ''فلادمير بوتين'' على تحقيقها قبل مغادرته منصب الرئاسة، بيد أن حسم روسيا للتنظيم لا يعني استتباب الأمور، حيث برزت جملة من التحديات المرتبطة باستكمال الاستعدادات تُعتبر الأكثر حدة منذ تولي ''بوتين'' رئاسة الوزراء·
وفي هذا السياق يقول ''بوريس نيمستوف'' -نائب سابق لرئيس الوزراء- ''لقد جعل بوتين من الألعاب الأولمبية الشتوية أحد أولوياته القصوى، وأنا متأكد من أنه لن يتراجع أبداً مهما كانت المشاكل والتحديات''، لكنه يضيف بأن: ''التنظيم بات في خطر بسبب غياب الشفافية في إنفاق الأموال وتفشي الفساد، فضلا عن ارتفاع الأسعار في سوتشي ما يجعلها مكاناً يصعب على الناس الإقامة فيه''، وتتراوح المشاكل بين الأخطار المحدقة بالبيئة وتضخم تكلفة المشروع، بالإضافة إلى احتجاجات السكان المحليين، واحتمالات تعرض التظاهرة للمقاطعة الدولية بسبب ما يُعتقد من مساندة روسيا للحركة الانفصالية في منطقة ''أبخازيا'' بجورجيا، وأول ما يعيق استكمال المشروع، تهالك البنية التحتية، فقد أنشئ منتجع ''سوتشي'' على أرض ضيقة محصورة بين جبال القوقاز الشاهقة من جانب، وبين البحر الأسود من جانب آخر، ورغم كل ما تزخر به المنطقة من طبيعة خلابة تعاني المدينة من مشاكل الاختناق المروري في ظل وجود طريق ضيق واحد يربط ''سوتشي'' بباقي المناطق الروسية، بالإضافة إلى صغر حجم ميناء المدينة العاجز عن استقبال السفن الكبيرة القادمة من المحيط·
لكن العاصفة السياسية الأهم التي تواجه الكريملن هي ما تثيره المجموعات المدافعة عن البيئة، بسبب المساعي التي تقوم بها السلطات لتحويل المنتجع المعزول والنظيف بيئياً إلى فضاء عالمي يستقبل الزوار ويحتضن التظاهرات الرياضية الكبيرة، وكان للقرار الذي اتخذه ''بوتين'' في الأسبوع الماضي بإزالة بعض المرافق الرياضية التي تم بناؤها في المنتجع، أثر سيئ على المطورين العقاريين الذين توجسوا من انعكاسات قرار السلطات على مشاريعهم في المنطقة، وقد أوضـــح رئيس الوزراء ''بوتين'' -في الأسبوع الماضي خلال اجتماع أمام اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية- أنه ''عندما يتعلق الأمر بالاختيار بين المال والبيئة فإننا نختار البيئة''، ومن بين المرافق التي قال ''بوتين'' إنه يتعين إزالتها ممر للتزلج يمر بإحدى المحميات الطبيعية في المنطقة، فضلا عن قرية كانت قد خصصت للرياضيين إلى جانب طريق ومحطة لاستخراج المياه، ورغم الارتياح الواضح الذي أبدته الجماعات المدافعة عن البيئة للقرارات التي اتخذها ''بوتين'' وحرصه على صيانة البيئة، إلا أنها أشارت إلى مجموعة أخرى من المرافق وأوصت بإبعادها عن المواقع الطبيعية المهددة بالخطر·
وفيما وجد المدافعون عن البيئة من يهدئ مخاوفهم ويطمئنهم على مستقبل المنطقة، عبر السكان المحليون عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار في ''سوتشي'' بسبب تدفق مجموعة من المضاربين الساعين وراء الربح السريع، ويخشى أهالي المنطقة من أن يتم التضييق عليهم وحرمانهم من مواردهم الطبيعية التي تشكل مصدرهم الوحيد لكسب قوتهم، وقد عبرت عن هذه المخاوف ''أولجا ميرياسوفا'' -إحدى المعارضات لتنظيم الألعاب الأولمبية الشتوية في المنطقة- قائلة: ''عندما تشرع السلطات في تنظيم تظاهرة بهذا الحجم فإنهم نادراً ما يلتفتون إلى مصالح السكان العاديين''، وتصر السلطات من جانبها أن عدداً قليلا من السكان سيتم نقلهم من مناطقهم، وبأن كل من سيغادر منزله سيمنح تعويضات مناسبة، لكن المشاكل ما فتئت تتفاقم في أحد المواقع التي ستجري فيها المنافسة، حيث رفضت مجموعة تطلق على نفسها ''المؤمنون القدماء''، تنتمي إلى إحدى الطوائف المسيحية الأرثوذوكسية من مغادرة المكان، وقد صرح في هذا الإطار ''ديمتري دروفيتشيف'' -ناطق باسم المجموعة- قائلا: ''لقد حذرتنا السلطات بأنها ستقوم باعتقالنا وستدمر منازلنا، لكن مع ذلك لن نستسلم وسنناضل من أجل البقاء''، ويشتكي أيضا أصحاب المشروعات الصغيرة من مزاحمة الشركات الكبرى لأعمالهم في المنطقة بسبب ما تنفقه من أموال كبيرة على شراء الأرض، وهو ما يدفع الأسعار إلى السماء وينعكس سلباً على أصحاب الأعمال في ''سوتشي''·
ويبقى التحدي الأخطر بالنسبة للألعاب الأولمبية هو قرب ''سوتشي'' من المنطقة المضطربة ''أبخازيا'' الساعية -بدعم روسي- إلى الانفصال عن جورجيا، لا سيما وأنها شهدت في الأسابيع القليلة سلسلة من التفجيرات، وتتهم جورجيا روسيا باستخدام مواد البناء والعمال من ''أبخازيا''، مشيرة إلى احتمال قيام موسكو ببناء بعض المرافق الرياضية داخل الأراضي الجورجية، وفي هذا الإطار حذرت جورجيا، التي تدعمها الولايات المتحدة وأوروبا، من شن حملة لمقاطعة الألعاب الأولمبية في ''سوتشي'' إذا ما استمرت روسيا في سياستها الداعمة للانفصاليين في ''أبخازيا''، ومع ذلك هناك من ينظر إلى التحدي الأولمبي، بالإضافة إلى الأموال الطائلـــة التي ستضخهـــا موسكــو في المنطقة والمقدرة بحوالي 12 مليار دولار على مدى السنوات الست المقبلة، فرصة لتطوير المنطقة وإخراجها من سباتها الطويل إلى فضاء عصري جدير بالقرن الحادي والعشرين·

فريد وير-روسيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا