الاتحاد

دنيا

«الأحلام الوردية» والمبالغة في التوقعات تهدد الشراكة الزوجية

(الاتحاد) ـ الزواج منذ بدء الخليقة مشروع “حياة” مشترك يتم الاتفاق حوله بين رجل وامرأة في كافة الأماكن والثقافات والديانات والمجتمعات، وإن اختلفت أهدافه وأشكاله وطقوسه، إلا أن الإنسان في النهاية يتزوج لاستمرار ديمومة الحياة وبقاء النوع البشري - وهي سنة الله في الأرض ـ دون أن نهمل بطبيعة الحال الأسباب الغريزية العاطفية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وكثير من الناس ينظرون إلى الزواج على أنه استقرار ونهاية لمتاعب وفوضى حياة الشباب، وعلى العكس تماماً هناك من يرونه بداية لمتاعب جديدة ومشكلات مختلفة، ولا يغفل الطرفان كون الزواج مرحلة جديدة من تحمل المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الزوجين تجاه أسرتيهما وتجاه المجتمع. وبطبيعة الحال نرى في أحيانٍ كثيرة كيف يتخلى طرفا هذه الشراكة عن كل الصلات والروابط والذكريات والأحلام والأهداف المشتركة التي جمعتهما ويأخذ الخلاف بينهما أكثر من كونه مشاكل اعتيادية، ويتحول إلى حرب معلنة بين الطرفين، لأسباب عديدة منها أسباب ذاتية أو مجتمعية، فضلاً عما يواجه الزوجين من ضغوط حياتية تعصف باستقرار هذه الشراكة واستمرارها.
الدكتور لطفي عبدالعزيز الشربيني، استشاري الطب النفسي، يوضح أبعاداً أخرى لهذا لتحول “الدراماتيكي” في العلاقة بين الزوجين، ويقول:”مهما كانت درجة التعارف بين الزوجين في فترة الخطوبة التي تسبق الزواج فإن الأيام الأولى للانتقال إلى حياة الزوجية ووجودهما معاً لها طابع خاص، وسواء كان الزواج من النوع التقليدي دون فترة كافية من التعارف أو سبقته قصة حب عاطفية، فإن وجود الزوجين وجهاً لوجه في مكان مغلق والتعامل بينهما في تفاصيل الحياة على مدى ساعات اليوم، وتوالي الأيام بما فيها من مواقف مختلفة. كل هذا من شأنه أن يجعل طباع وسلوكيات كل منهما مكشوفة أمام الآخر، وبالتالي تبدو الصفات الخافية في شخصية كل من الزوج والزوجة والتي ربما حرص كل منهما على ألا تظهر قبل الزواج أو لم تكن هناك مناسبة لظهورها، ومن الملاحظ بصفة عامة أن الفترة الأولى للزواج تشهد بعض الشد والجذب من جانب كل من الزوج والزوجة بهدف السيطرة على الطرف الآخر وفرض أسلوب معين، وهنا قد تبدأ الخلافات حتى في فترة الزواج الأولى التي يطلق عليها “شهر العسل”.
توقعات مغلوطة
يضيف الدكتور الشربيني:”لعل الأسباب الرئيسية للمشكلات في فترة الزواج الأولى تعود إلى التوقعات التي يحملها الشباب والفتيات والصورة التي يرسمها كل منهم في ذهنه لما ستكون عليه الحياة الزوجية، وقد تكون هذه التوقعات والفكرة المسبقة عن الحياة الزوجية غير واقعية أو تتسم بالمبالغة والخيال، وهنا تكون الصدمة حين تحدث المواجهة مع المسؤوليات والأعباء بدلاً من الأحلام الوردية، وهذا دليل على أهمية البرامج التي يتم إعدادها للمقبلين على الزواج في بعض البلدان، وأهمية الإعداد النفسي والصحي لكلا الزوجين قبل الزواج وتأثير ذلك إيجابياً على التوافق فيما بينهما بعد الزواج”.
أسلحة وحيَل
يقول الدكتور الشربيني:”أحياناً لا تكون الطرق المباشرة ملائمة للتعامل والحصول على ما تطلبه الزوجة من زوجها أو ما يريده الزوج من زوجته، أو حين يحاول أحد الزوجين تغيير أسلوب الطرف الآخر أو كسب عطفه أو مساندته أو تأييده في موقف ما، فإن الحيلة التي يستخدم فيها الدهاء والتمثيل أو الكذب تصبح الأسلوب الذي يتم اللجوء إليه كي يحصل أي من الزوجين على ما يريد، وقد تبدأ الزوجة في استخدام سلاح الأنوثة الطبيعي، أو تحاول السيطرة والتحكم في مشاعر الزوج عن طريق إظهار الود له والمبالغة في تدليله، أو تلجأ إلى البكاء والخصام من حين لآخر للضغط على الزوج حتى يشعر بالذنب، أما الزوج فإنه يحاول أيضاً التحكم في مشاعر زوجته حسب المفاتيح التي تؤثر فيها من واقع معرفته لها.
وقد يصل الأمر إلي العيادة النفسية حين تفشل الحيل المعتادة فيكون الحل هنا هو ادعاء المرض الجسدي والنفسي، وتبدأ الشكوى من مشكلات صحية متعددة مثل الصداع وآلام الظهر واضطراب المعدة والقولون، والإجهاد، وغير ذلك من الأعراض المرضية التي عادة ما تشكو منها الزوجات مما يدفع الزوج إلى التعاطف، وهنا يتم اللجوء للطبيب، وفي نفس الوقت تحصل الزوجة على ما تريد حين تقنع زوجها بأنه تسبب في مرضها، ومن الاضطرابات الشائعة في السيدات ممن يترددن على العيادات النفسية بانتظام حالات الهستيريا التي تتميز بأعراض تشبه المرض العضوي وأسبابها نفسية، وحالات الأمراض النفسية الجسدية، وهي أمراض عضوية تعود في الأصل إلى الانفعالات المكبوتة التي لا يتم التعبير عنها”.

اقرأ أيضا