الاتحاد

الاقتصادي

5 شركات تستحوذ على 26% من سوق الوساطة

المصدر: إحصائيات مجمعة من سوقي دبي وأبوظبي

المصدر: إحصائيات مجمعة من سوقي دبي وأبوظبي

تعاني شريحة كبيرة من شركات الوساطة الناشطة في سوق الأسهم المحلية من احتدام المنافسة سواء من جانب الشركات الكبيرة المنتمية الى مصارف تجارية أو استثمارية، أو من القادمه الى السوق المحلية خاصة الشركات المنتمية الى مؤسسات مالية إقليمية ذات ثقل، الأمر الذي يهدد استمرار العديد من الشركات المحلية صغيرة الحجم، أما عن طريق البيع او تجميد النشاط او الاندماج مع شركات أخرى·
وأشارت مصادر شركات الوساطة الى أن اكبر 20 شركة وساطة في سوق الإمارات تستحوذ على ما بين 55% الى 60% من السوق، وتتوزع النسبة الباقية بين حوالي 80 شركة علماً بأن الشركات العشرين الأصغر حجماً والأقل نشاطاً بينها لا تزيد حصة الواحدة منها على 0,50% من السوق·
وتقول مصادر السوق إن العديد من مكاتب وشركات الوساطة القائمة تحولت تدريجياً الى ''شركة العميل الواحد'' وفي أحيان كثيرة يكون هذا العميل هو صاحب الشركة نفسه الذي يستفيد منها·
وحسب موقع هيئة الأوراق المالية والسلع فإن عدد المكاتب المسجلة لدى الهيئة بلغ 103 مكاتب غير أن 5 منها بصدد إجراءات متباينة سواء البيع أو تم إيقافها أو تم شطبها وإحداها في إجراءات الدمج مع شركة أخرى·
في عام 2005 وفي ذروة نشاط سوق الأسهم المحلية كان رد بعض الوسطاء على الهاتف وتجاوبه مع المستثمر وخاصة الصغير ضرباً من الخيال ويحتاج لحظ عظيم، فمن البديهي أن الوسيط لن يهدر وقته مع مستثمر ينفذ صفقة بشعرة آلاف درهم مثلاً، على حساب صفقات بالملايين تدر عليه دخلاً وفيراً، وفي ضوء ذلك ظهرت الحاجة إلى مكاتب جديدة تلبي الطلب المتزايد وارتفع عددها إلى أكثر من 75 شركة ومن ثم فاق المئة شركة في العام الماضي، لكن تراجع أعداد المستثمرين الأفراد الناشطين في السوق قياساً الى الحضور المتزايد للمؤسسات جعل العديد من الشركات تبحث عن زبائن كما يقول حمود عبدالله الياسي المدير العام لشركة الإمارات الدولي للأوراق المالية· ويبدو سيناريو تقلص العدد مرشحاً للتكرار مثلما حدث في أعقاب أزمة السوق في العام 1998 حيث تضخم العدد في ذروة النشاط المحموم للسوق آنذاك من 7 مكاتب إلى 45 مكتباً ثم تقلص من جديد إلى 14 مكتباً تقريباً، ينتمي نصفها للمصارف، بعد أن أغلق بعضها أبوابه تحت وطأة الخسائر واندمج البعض الآخر مع مكاتب اكبر حجماً·
وتتعرض مكاتب وساطة عدة في هذه المرحلة إلى ضغوط شديدة بسبب ارتفاع تكلفة التشغيل مع تراجع الإيرادات، التي تتجه من الأساس إلى عدد محدود من المكاتب سواء الراسخة منذ فترة أو التابعة للمصارف، وسط مؤشرات متزايدة على خروج بعض اللاعبين الصغار من السوق في ظل سيطرة الكبار شبه التامة·
ويعتقد حمود عبدالله الياسي أن الضغوط على شركات الوساطة من جانب العملاء الذين يرغبون في تنفيذ عمليات بيع وشراء خفت الى حد بعيد، ويرى أن أحد مبررات ذلك يتمثل في التداول الالكتروني الذي يمثل حسب تقديره 25% من النشاط، وبالتالي فان الزحام الشديد على المكاتب وصعوبة الرد على اتصالات العملاء لم يعدا كما كانا في ذروة نشاط السوق عام ·2005
ويرى حمود عبدالله الياسي أن المكاتب التي تتبع إجراءات منظمة وتعتمد ممارسات أمنية ونظيفة لن تواجه مشاكل خاصة وان غالبيتها لديها قاعدة عملاء بنتها على مدى سنوات، ومن ثم فالخطر يحدق فقط بالمكاتب الصغيرة سواء التي تتورط في ممارسات سلبية مثل تشجيع المضاربات أو كشف الحسابات خاصة وان البدائل أصبحت كثيرة أمام المستثمرين·
وتشير إحصائيات سوق دبي حصلت عليها ''الاتحاد'' الى أن العشرة مكاتب الأكبر في السوق تسيطر على 36,48% من المعاملات، وتتصدر المجموعة المالية هيرميس القائمة بحصة سوقية نسبتها 7,3% مقابل 4,58% لأبوظبي للخدمات المالية و4,08% للإمارات الدولي للأوراق المالية و4,07% للإمارات للأسهم والسندات و3,35% لإعمار للخدمات المالية·
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات إن النصف الثاني من العام 2007 كان أفضل بالنسبة لشركات الوساطة قياساً الى النصف الأول، وشهد الربع الأخير تحديداً إنجاز معاملات بقيمة 290 مليار درهم، وبالتالي عوضت مكاتب وساطة عدة خسائرها·
ويرى ياسين أن التحدي الأبرز أمام الشركات يتمثل في كيفية التعامل مع المنافسة القادمة من شركات إقليمية سواء تلك التي فتحت في العامين الماضيين أو التي ستأتي الى السوق في المرحلة المقبلة، وهي تنتمي الى مؤسسات ذات ثقل ولديها هياكل تنظيمية وقدرات جيدة بما يرفع من سقف التحدي أمام الشركات المحلية·
وتنشط في سوق الأسهم المحلية شركات وساطة تنتمي الى مؤسسات مالية إقليمية معروفة مثل هيرميس والنعيم وبايونيرز وبرايم·
ويرى ياسين أن الكثير من الشركات الإقليمية توفر ميزة التعامل في أكثر من سوق أسهم بالمنطقة، وهذه ميزة لا تتوفر للكثير من الشركات المحلية، وانه يتعين لمواجهة دخول الشركات الإقليمية للمنافسة على الكعكة المحلية أن تتحول الشركات المحلية بدورها الى تكبير كعكة المنافسة من خلال دخول الأسواق المجاورة· ويعتقد ياسين أن الشركات منخفضة الحصة السوقية عليها عبء كبير إذا ما أرادت مواصلة العمل في هذا المجال، رغم اعترافه بأن بعض الشركات المحلية ربما لديها ميزة نسبية تتمثل في المعرفة المباشرة بالعملاء، أضف الى ذلك أن بعض الشركات التابعة لمستثمر بعينها ستستمر كون صاحبها أطلقها منذ البداية بهدف تلبية نشاطه الاستثماري وتوفير العمولات التي كان يدفعها لشركات أخرى·
ويقول العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم إن الشركات العشرين الأكبر حجماً في السوق تستحوذ على ما بين 55% و60% بينما الشركات العشرون الأقل حجما لا تزيد حصة أي منها على 0,50% وهذه عليها أن تبادر الى الاندماج مع شركات أخرى أو البحث عن مستثمرين جديد لتعظيم قدراتها وتثبيت أقدامها·


الشركات الفردية

من جهته يقول حمود عبدالله الياسي إن المكاتب والشركات التابعة للمصارف سواء التجارية او الاستثمارية لا خوف عليها من المنافسة، وان المشكلة تتركز في الشركات الفردية التي تحول أغلبها الى شركة المستثمر الواحد أو المحفظة الواحدة، وهي إما تلبي احتياجات صحابها أو أحد العملاء وحسب المرتبط معهم لسبب أو لآخر، أما الغالبية العظمى من العملاء فتتجه الى المكاتب الكبيرة التابعة للبنوك لأسباب عدة لعل من أبرزها قدرة تلك الشركات على توفير التمويل من خلال البنك الذي تتبعه، ناهيك عن ضمان عدم حدوث مشاكل لأن الشركات الكبيرة تخشى على سمعتها ومن ثم لن تحدث مشاكل من قبيل عدم الدفع للعميل أو استخدام سيولته في المضاربة وغير ذلك، وهناك حالات عديدة حدثت، حسب حمود الياسي، وفي إحداها ضاربت شركة وساطة بحوالي 12 مليون درهم لأحد العملاء دون علمه وخسرتها وماطلت في الدفع، ومن ثم طلبت التقسيط·
وقال الياسي إن بعض شركات الوساطة الصغيرة أدركت المشكلة وبدأت تتخلى عن النشاط، والبعض الآخر بدأ يبحث الاندماج مع شركات أخرى سواء محلية أو إقليمية· وأشار الى أن مسألة ضعف الحصة السوقية لا تنطبق على جميع المكاتب الفردية إجمالاً، وهناك استثناءات من خلال شركات ذات وضع تنافسي جيد في السوق، لكن المكاتب التابعة للمصارف تبقى اقدر على المنافسة والاستمرار خاصة في فترات ضعف النشاط·
ورداً على سؤال عن قدرة الشركات على تحمل الخسائر يقول الياسي إن الشركات التابعة لمصارف تجارية او استثمارية يمكنها مواصلة العمل حتى لو كان النشاط التشغيلي خاسراً، لأن المصارف التي تتبعها تعوض ذلك بطرق أخرى مثل تمويل عملاء شركة الوساطة والحصول على ودائعهم وغير ذلك من الخدمات·

عمولات كبيرة

تشير مصادر السوق الى أن العديد من المستثمرين وخاصة الكبار ممن يحبون أن تبقى أنشطتهم طي الكتمان فضلوا افتتاح مكاتب وساطة في المرحلة الماضية لعدة أسباب من بينها أن بعضهم يدفع عمولات كبيرة تصل إلى عشرات الملايين من الدراهم، ومن ثم يفضل هؤلاء افتتاح مكاتب توفر عليهم دفع مثل هذه العمولات، وفي الوقت ذاته يمكن أن تجتذب بعض النشاط وتحقق إيرادات إضافية، لكن السبب الأهم الذي يدفع الكبار إلى افتتاح مكاتب وساطة هو رغبتهم في السيطرة على المعلومات وضمان عدم تسرب أنباء معاملاتهم إلى الآخرين، خاصة وأن بعض الوسطاء يستغلون المعلومات المتاحة بشأن من يبيع ومن يشتري لإبلاغ أطراف أخرى·
وتجدر الإشارة الى انه وخلال فورة النشاط في العام 2005 عانى المستثمرون من ممارسات سلبية عديدة من جانب بعض المكاتب التي فرضت على المستثمرين دفع رواتب شهرية مقابل التجاوب معهم، ليس هذا فحسب بل وتزويدهم بمعلومات عن السوق وطبيعة النشاط ومن يبيع ومن يشتري·
ويرى حمود عبدالله الياسي أن من يتخذ القرار بالدخول لهذا المجال عليه أن يعي أن هناك مخاطر كشأن أي مجال عمل آخر، وبالتالي فمن لديه القدرة على البقاء والاستمرار سيستمر، ومن لا يقدر سيخرج تلقائياً·
ولفت الياسي إلى أن العديد من المكاتب يقوم أيضاً باستغلال ودائع العملاء لديها في تنفيذ صفقات وهذا ينطوي على خطورة كبيرة، لأنه مبدئياً لا يحق للمكتب الاستفادة من سيولة العميل المتوفرة في حسابه إلا لعمليات يطلبها هو، كما أن حدوث أية مشكلة في السوق قد تؤدي إلى خسارة تلك الأموال وعندها يكون الوسيط مطالباً بسدادها عندما يطلبها العميل·

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة