الاتحاد

الإمارات

دراسة علمية تحذر من غمر مناطق ساحلية في الدولة نتيجة ارتفاع مستوى البحر بفعل التغير المناخي

المنصوري (وسط) والجابري (يمين) والمالك خلال المؤتمر الصحفي

المنصوري (وسط) والجابري (يمين) والمالك خلال المؤتمر الصحفي

حذرت دراسة علمية أعدتها هيئة البيئة - أبوظبي مؤخراً من تأثير ظاهرة التغير المناخي على دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشير أحد السيناريوهات المتوقعة إلى أن المناطق الساحلية ستتعرض للغمر، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة لاستمرار ذوبان الكتل الجليدية، وهو ما تعاملت معه حكومة أبوظبي باشتراط ارتفاع المباني في المشاريع القائمة على السواحل ثلاثة أمتار عن سطح البحر.
ولمواجهة الآثار التي قد تخلفها ظاهرة التغير المناخي، أكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة – أبوظبي في مؤتمر صحافي عقد أمس للإعلان عن الدراسة، أن المشاريع الجديدة لا يتم الموافقة على المباشرة بها إلا بعد حصولها على شهادة تقييم الأثر البيئي تثبت عدم إضرارها ببيئة المنطقة، كما أن أي مشروع قبل إقامته يخضع للتنسيق المسبق مع مجلس التخطيط العمراني لإخضاعه ضمن خطة أبوظبي 2030.
وأكد المنصوري أن نتائج الدراسة وتوصياتها ستعرض على المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وعلى المستوى الاتحادي بما يساعد على وضع الاستراتيجيات لمواجهة أي آثار متوقعة، مشيراً إلى أن الإمارة تهتم بالقضايا ذات العلاقة بالتغير المناخي بإدخالها تقنيات الطاقة المتجددة في كافة القطاعات، وتأسيسها مدينة مصدر التي تعتمد على الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى استضافة أبوظبي لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة (ايرينا).
مشروعان للهيئة
من جانبه، أوضح الدكتور جابر الجابري المدير التنفيذي للعمليات البيئية في الهيئة خلال المؤتمر أن هناك مشروعين ستنفذهما الهيئة خلال العام الحالي يتمثلان بإجراء دراسة لجرد الانبعاثات الدفيئة في الإمارة، وتركيب محطات لقياس مستوى ارتفاع البحر في أبوظبي.
وحسب سيناريو ارتفاع سطح البحر الذي تضمنته الدراسة، فمن المتوقع أن تتعرض سواحل إمارات الدولة للغمر، حيث يتراوح إجمالي مساحة الأراضي الإماراتية المعرضة للغمر من ألف و155 كيلومتراً مربعاً إلى حوالي 500 كيلومتر مربع، وهو ما يعادل نسبة تتراوح بين 1% و6% تقريباً من إجمالي مساحة الدولة، علماً أن 85% من سكان الدولة تقطن المناطق الساحلية الإماراتية، وأكثر من 90% من البنية التحتية للدولة والعديد من النظم البيئية للدولة والنظم البيئية الحساسة وكثير من مواقع التراث الثقافي المهمة تقع في المناطق الساحلية.
ووفق الأرقام التي تضمنتها الدراسة فإن ارتفاع سطح البحر بمعدل متر واحد سيجعل من 722 متراً من إمارة أبوظبي معرضة للغمر، فيما ارتفاعه لتسعة أمتار سيعرض 3 آلاف و904 أمتار من الإمارة للغمر.
وأوضح المنصوري أن الدراسة التي عرضت على مؤتمر كوبنهاجن الشهر الماضي تشير إلى أن الموارد الطبيعية والقطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة ذات قابلية للتأثر بالتغيرات المناخية المستقبلية.
وأضاف أنه على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليس لها دور في احداث ظاهرة التغير المناخي تاريخياً، إضافة إلى ضآلة انبعاث الغازات الدفيئة الصادرة منها في الوقت الحالي بالمقارنة مع الدول النامية الأخرى، إلا أن الأخطار المترتبة على التغير المناخي كبيرة وعالية التأثير على الموارد والبنية التحتية في الدولة، حتى في حالات الاختلافات البسيطة في درجات الحرارة وكميات الأمطار على المدى الطويل.
وتبحث الدراسة في تقييم التأثيرات الفيزيائية للتغير المناخي على مجموعة من القطاعات الحساسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي المناطق الساحلية والموارد المائية والنظم البيئية للأراضي الجافة.
وتنقسم الدراسة التي أجريت بالتعاون مع معهد استكهولم للبيئة في الولايات المتحدة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، يركز الجزء الأول منها على قابلية التأثر بالتغير المناخي وفرص التكيف مع هذه التأثيرات في المناطق الساحلية، بما يتضمن نتائج تحليل بيانات ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيرها على المناطق الساحلية في مختلف أنحاء الدولة.
فيما يتناول الجزء الثاني قابلية التأثر بالتغير المناخي والتكيف في الموارد المائية ويتضمن نتائج تحليل بيانات الإمداد والطلب المائي مقابل التغير المناخي في إمارة أبوظبي. ويركز الجزء الثالث على قابلية التأثر بالتغير المناخي والتكيف بالنسبة للنظم البيئية في الأراضي الجافة، ويقدم نتائج التقييم الكمي للتذبذب المتزايد في كميات الأمطار ونظام درجة الحرارة في إمارة أبوظبي.
توصيات
وتضمنت الدراسة توصيات عدة على المدى القصير والمتوسط والطويل تشمل توظيف تقنيات جمع البيانات والتقييم والإدارة والمراقبة ضمن إطار عمل إداري قابل للتعديل والتطوير، وتعزيز التعاون بين القطاعات والوزارات وبناء الشراكات وتطوير العلاقات من المتطلبات الأساسية لدولة الامارات العربية المتحدة للتصدي للتحديات التي يفرضها التغير المناخي.
كما أوصت الدراسة بإنشاء نظام للمعلومات للوصول إلى فهم أوسع لحساسية المناطق الساحلية والداخلية والموارد المائية وسرعة تأثرها بالتغير المناخي، وتحديد أفضل الاستراتيجيات للتكيف المستقبلي مع آثار التغير المناخي، عن طريق جمع مزيد من البيانات التفصيلية لإعداد الخرائط الكافية لصناعة القرارات المتعلقة بالتمويل أو إنشاء البنى التحتية أو نمذجة التحركات المحتملة للسكان.
ودعت الدراسة إلى ضرورة إجراء البحوث والدراسات العلمية حول الحوادث الأكثر تطرفاً مثل احتمالات تكرار الأعاصير، حيث أن نجاح عمليات التكيف يتطلب معالجة الأسباب الكامنة وراء قابلية التأثر بالتغير المناخي، واتخاذ عدد من الاجراءات التكيفية، تتضمن استعادة النظم البيئية المتدهورة التي أظهرت مقاومة أو مرونة للتغير المناخي، إضافة إلى استدامة تحلية المياه عن طريق ربطها باستخدام الخيارات المتاحة في مجال الطاقة المتجددة، وتكثيف أنشطة التوعية العامة للوصول إلى معدلات مناسبة لاستهلاك الفرد من المياه وبما لا يتجاوز المعدلات المعقولة في بلدان العالم ذات الظروف المشابهة.
تأثيرات تغير المناخ
ومن تأثيرات تغير المناخ التي توقعتها الدراسة على النظم البيئية الساحلية في الإمارات، قال الدكتور الوليد المالك المستشار القانوني في الهيئة إن وجود تأثير على النظم البيئية للسبخات الساحلية، وتأثر أشجار القرم إما بسبب الغمر بالمياه أو العواصف الشديدة، إضافة إلى تأثر الأعشاب البحرية جراء ارتفاع منسوب البحر وموت بعض الشعاب المرجانية نتيجة الارتفاعات المتوقعة في درجات الحرارة وبالتالي تكرار ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية التي حدثت العام 1998.
وأضاف المالك أن الحيوانات والطيور البحرية ستتأثر هجرتها وحياتها نتيجة التغير المناخي، إضافة إلى إلحاق أضرار بالغة بالنمط السكاني والمعيشي في السواحل.
وفيما يخص تأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية بإمارة أبوظبي، أظهرت التحليلات التي تضمنتها الدراسة إلى أن الحاجة لزيادة الإنتاج الزراعي والتنمية ستعلو على آثار تغير المناخ على قطاع الموارد المائية.
وانطلقت الدوافع التحليلية من أنه ينبغي النظر بجدية إلى الأهداف طويلة الأجل والعمل على استدامة قطاعي الزراعة والغابات، مشيرة إلى أنه إذا استمر هذان القطاعان في استخدام المياه عند المعدل الحالي، فسيتواصل الضغط على الموارد المائية المحدودة، ولن يؤدي تغير المناخ إلا إلى التعجيل بحدوث المشكلة.
وتوقعت الدراسة أن يصبح المعدل السنوي لإمداد المياه في إمارة أبوظبي العام 2050 أقل بكثير من المعدل السنوي المتوقع للطلب بواقع 12 ألف مليون و103 أمتار مكعبة، فيما لا تتجاوز إمدادات المياه عن 3 ملايين و997 متر مكعب.
وتوقعت الدراسة أن يؤثر التغير المناخي على الموارد المائية على النحو التالي: التأثير على قطاع الغابات بما في ذلك تغيير التركيبة النوعية، وانقراض الأنواع ذات القدرة المتدنية على التحمل.
ويمثل الإفراط في ضخ المياه الجوفية، وفقاً للدراسة، التهديد المنفرد الأكبر الذي يواجه الزراعة المروية، حيث يؤدي حفر الآبار غير الخاضعة للرقابة واستنزاف موارد المياه الجوفية في إمارة أبوظبي إلى فشل الاستراتيجيات الحالية للإدارة المستدامة للموارد المائية. كما يؤدي تملح الأراضي إلى التقليل من الإنتاجية وخاصة عندما تتجمع الكثير من الأملاح في التربة.
وفيما يتعلق بتأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية في الأراضي الجافة بإمارة أبوظبي، أشارت الدراسة إلى أثر النظم الايكولوجية للأراضي الجافة، وتزايد جفاف المناطق القاحلة وتناقص رطوبة التربة، إضافة إلى تناقص الأراضي العشبية والشجيرية العشبية شبه القاحلة.
وتوقعت الدراسة تحول الأراضي الجافة نحو الحوليات أو الشجيرات المعمرة، كما أن التغيرات المتوقعة في الفصول من المتوقع أن تؤدي إلى الإخلال بالتزامن الحيوي بين الكائنات.
ويشار إلى أن الهيئة العام 2009 وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية وضعت السياسة العامة للتغير المناخي لإمارة أبوظبي وفقا لمتطلبات اتفاقية تغير المناخ، والتي تتمحور حول الأهداف الرئيسية والجهود اللازمة في القطاعات ذات التأثير على ظاهرة التغير المناخي والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في تلك القطاعات.
وقد بلغت هذه القطاعات في مجملها 13 قطاعاً منها قطاع الطاقة وإدارة النفايات والمناطق الساحلية والأنظمة البيئية للأراضي الجافة والنقل ومصادر المياه وغيرها. وتقوم الهيئة حاليا بالتنسيق مع وزارة البيئة والمياه لتطوير السياسة العامة لتغير المناخ لدولة الإمارات.
وقامت الهيئة خلال السنوات الثلاث الماضية، بتكثيف جهودها الرامية إلى رفع مستوى الوعي بشأن تغير المناخ خاصة بين فئة الشباب وذلك من خلال المسابقة البيئية السنوية لطلاب إمارة أبوظبي.
كما تستمر الهيئة بتقديم محاضرات وورش عمل لطلبة المدارس الحكومية والخاصة والتعليم العالي بشأن موضوع تغير المناخ والاحتباس الحراري. وأصدرت مجموعة من الكتب الموجهة للأطفال وطلبة المدارس بهدف التوعية بمختلف الجوانب ذات الصلة بالتغير المناخي باللغتين العربية والإنجليزية.
ويذكر أن أن الدول الصناعية عليها التزامات قانونية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي بمساعدة الدولة على تحقيق التنوع الاقتصادي بنقل التكنولوجيا أو بزيادة الاستثمارات بهدف التقليل من الاعتماد الكبير على تصدير البترول الخام. كما أن على الدول المتقدمة واجبات في تقديم الدعم المادي والتقني والمساعدة في بناء القدرات لمجابهة آثار التغير المناخي التي أشارت إليها هذه الدراسة.

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يستقبل سفير سنغافورة