الاتحاد

دنيا

تحقيق الذات من خلال الوظيفة أساس الصحة النفسية

 56% من الموظفين أجابوا نعم  مقابل 44 % أجابوا بالنفي

56% من الموظفين أجابوا نعم مقابل 44 % أجابوا بالنفي

يذهب علماء النفس والعلوم السلوكية الى أن الفرد لديه دافع أساسي يوجه سلوكه اليومي وهو دافع تحقيق الذات، ونتيجة لوجود هذا الدافع فإن الفرد لديه استعداد دائم لتنمية فهم ذاته، ومعرفة وتحليل نفسه وفهم استعداداته وإمكاناته، أي تقييم نفسه وتقويمها وتوجيه ذاته باستمرار·أي أن تحقيق الذات يعني تحقق قدرة الفرد على توجيه حياته بنفسه بذكاء وبصيرة وكفاية في حدود المعايير الاجتماعية، وتحديد أهداف للحياة وفلسفة واقعية لتحقيق هذه الأهداف من خلال التوافق والتوازن بين الفرد وبيئته، وهذاالتوازن يتضمن إشباع حاجات الفرد في مقابلة متطلبات البيئة، وما تتطلبه من توافق مهني وتوافق اجتماعي يتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية وقواعد الضبط الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية، ويدخل ضمن التوافق الاجتماعي التوافق الأسري والتوافق الزواجي وسلامة الصحة النفسية·
وكل إنسان في بداية حياته يدرك ما يدور حوله يفكر ويحلم بالغد والمستقبل المشرق وتحقيق آماله وطموحاته من خلال الاستقرار الوظيفي، وهناك من يشعر بأن الوظيفة كالطوق الذي يلتف حول عنقه ويتذمر من العمل ويرى أنه يثقل كاهله··· فإلى أي حد تشعر بأنك تحقق ذاتك من خلال وظيفتك؟
استطلاع الاتحاد
استطلعت ''الاتحاد'' رأي ''مائة حالة ''من الموظفين والموظفات العاملين بدوائر حكومية وقطاع خاص، تم اختيارهم بطريقة عشوائية للإجابة عن التساؤل الرئيسي: ''هل تحقق ذاتك من خلال وظيفتك؟'' وأسفر استطلاع الرأي عن وجود 56 من أفراد العينة قد أجابوا ''بنعم'' في مقابل 44 منهم أجابوا بالنفي، وكان من بين أفراد العينة 65 موظفاً ''من الذكور'' في مقابل 35 موظفة ''من الإناث''، كما أنه بلغ عدد الموظفين المواطنين من الجنسين 75 حالة في مقابل 25 من المقيمين، وكان متوسط سنوات العمل لمجموع أفراد العينة 8 سنوات·
وفي تحليل لإجابات الذين أجابوا بنعم ممن يرون أنهم يحققون ذاتهم من خلال الوظيفة أشاروا إلى أنهم يشعرون بالرضا والنجاح، وأنهم يعملون وفق تخصصاتهم وخبراتهم، وهم راضون عن أدائهم المهني والوظيفي، وراضون أيضاً عن العائد المادي من العمل، وهو ما اعتبروه عاملاً أساسياً في حالة الرضا، وعاملا مهما لتحقيق النجاح والاستقرار الوظيفي، ومن ثم التأثير الإيجابي لهذا الجانب المادي على حياتهم الأسرية والاجتماعية مما يحقق الإحساس بالنجاح والرضا لديهم، ومن ثم الشعور بتحقيق الذات، وأرجع هؤلاء إلى أن بعض المتاعب التي تواجههم في ذلك، قد تكون متاعب مؤقتة تتعلق بالظرف، أو عند وجود ضغوط حياتية طارئة تؤثر بلاشك بشكل سلبي، لكن سرعان ما تنتهي، لكنها لا تؤثر على إحساسهم بالنجاح أو في اندفاعيتهم نحو المزيد من تحقيق الذات·
أسباب كثيرة
أما الذين يشعرون بأنهم لم يحققوا ذاتهم من خلال الوظيفة، فقد تباينت الأسباب من حالة إلى حالة أخرى، فقد أشار (27) منهم إلى أن الوظيفة لا تلبي طموحاتهم الشخصية، وأشار (40) منهم إلى أن العائد المادي ليس بمستوى الطموح المرضي، وقال (32) إن السبب هو روتينية العمل الوظيفي مما يفقدهم القدرة على التجديد، وقال (18) إن الوظيفة تقيد الإبداع والمبادرات الفردية، بينما أشار (12) منهم إلى أن الوظيفة الحالية هي مرحلة مؤقتة في حياته وقد يفكرون لاحقاً في الأعمال الحرة، ومنهم (9) أشاروا إلى أن الوظيفة التي يعملون بها لا تتفق ومؤهلاتهم الدراسية وإمكاناتهم الذاتية·
من جانب آخر أشار (15) من الموظفين والموظفات إلى أنهم لم يكونوا يرغبون في أداء هذه الوظيفة، لكنهم قبلوها مضطرين لعدم توفر وظائف أو فرص عمل بديلة حسب سوق العمل، بينما أكد (20) منهم أن الوظيفة هي مجرد مصدر للدخل ولا يحققون ذاتهم منها، فيما أشار (10) إلى أنهم لا يمتلكون الوقت لتطوير ذاتهم وقدراتهم الخاصة أو مهاراتهم المهنية، وفي الوقت الذي أشار فيه (18) إلى أن مناخ العمل غير مريح بالنسبة لهم، أكد (32) من أفراد العينة أن ساعات العمل طويلة، وكثيراً ما يشعرون بالإرهاق والملل ، لاسيما الذين تقتضي ظروف عملهم العمل على فترتين صباحاً ومساءً، وبوجه خاص الذين يعملون في القطاع الخاص·
ويضيف حمدان سعيد الزعابي ''موظف حكومي'' قائلاً: ''إن أهم الجوانب التي تجعل من الموظف راضياً عن عمله، وتشعره بأنه يحقق ذاته هو أن يكون العائد المادي مجزياً، ويفي بمتطلبات حياته اليومية، إلى جانب تقدير الرؤساء والادارة في العمل، والحرص على التطوير الذاتي حتى يستطيع التوافق مع عمله، ومن ثم استمرار نجاحاته·
توازن وتوافق
تقول أحلام نايف (مساعد المدير) في إحدى شركات التوظيف في أبوظبي: ''بقدر ما تكون الوظيفة متوافقة مع المؤهل والخبرات، وقريبة في طبيعتها مع ميول الموظف واتجاهاته ومهاراته وقدراته الذاتية، بقدر ما يجد نفسه فيها، ويشعر بالرضا والنجاح دون أن ننسى أهمية بيئة العمل وقوانينه ونظامه، ومدى توافقها مع الشخص، دون أن نعمل العائد المادي بلاشك، لأنه هدف رئيسي من العمل·
مزيد من الطموح
يرى هناد أحمد عبدالله (موظف حكومي) أن الإنسان الناجح لا يكفيه مجرد النجاح، وإنما هو في طموح دائم نحو تحقيق المزيد من النجاح وتحقيق الذات، فالوظيفة التي تحقق لصاحبها النجاح، تحفزه دائماً على الإبداع، وهذا النجاح يساعد على الاستقرار، لا سيما إذا كانت الوظيفة من اختيار الشخص نفسه، وأنا شخصياً ألمس ذلك، لكن أشعر بطول ساعات العمل في بعض الأحيان·
وهو ما يؤكده حسن سعيد الزعابي، الموظف الحكومي، ويشير إلى أهمية استقرار الموظف الأسري والاجتماعي، وهذا يتطلب استقراراً وظيفياً، والاستقرار الوظيفي يلزمه جهد وعمل ومثابرة، لاسيما إذا كان في القطاع الخاص، ولا يوجد شخص ناجح في عمله دون توفر مستلزمات النجاح المتعددة التي تربط بالشخص من جانب وبالعمل من جانب آخر·
من جانب آخر، يشير محمد أحمد فتحي أبو العلا، مدقق حسابات بهيئة الرقابة المالية في أبوظبي، إلى أن سوق العمل في الإمارات يحتاج أصحاب الخبرات العالية، وغالباً الوظائف تشغل من قبل كوادر متخصصة ومؤهلة، وهذا ينعكس بالإيجاب على الطرفين من حيث الأداء والعائد، وبقدر تغلب الموظف على ضغوط العمل وتوافقه معه، يكون عامل الراحة والاستقرار، ومما لاشك فيه أن نجاح الإنسان في عمله يسهم بقدر كبير في تحقيق ذاته، لكن يوجد أمر واحد فقط يتعلق بالوافدين حيث يتمتعون بإجازة سنوية قصيرة وغير كافية وهذا الجانب قد يسبب المزيد من ضغوط العمل لدى البعض·
كما يؤكد محمد سعيد الحمودي، الموظف في شركة أدنوك، علاقة النجاح في العمل مع تحقيق الذات، وأنه شخصياً يلمس ذلك، ويرفض القول إن الوظيفة تقيد الإبداع والمبادرات الذاتية، ولا يجب اعتبارها مصدراً للدخل فقط، وإنما لابد من وجود علاقة حب وتفاعل بين الإنسان وعمله حتى يحقق النجاح، وينصح بألا يعمل أي شخص في عمل لا يحبه ولا يتناسب مع مؤهلاته وقدراته·
وهو ما يؤيده عليه عبدالله هلال الكعبي ''أعمال حرة'' ويشير إلى أهمية رفد العمل بأفكار جديدة، والاستعانة بالخبرات، ومن ثم فإن تطوير الجانب المهني والمهاري عنصر مهم للتوافق مع العمل واحتياجاته ومتطلباته، والابتعاد عن الروتين والأعمال التقليدية، ومن ثم الإحساس بالنجاح والرضا وتحقيق الذات·
من جانب آخر، تشكو رضية يحيى وموزة الفزاري، موظفتان في بلدية أبوظبي، من الروتين وامتداد ساعات العمل، وافتقار العمل الحكومي إلى الأنشطة الاجتماعية والترويحية، وبقاء المرأة العاملة ساعات طويلة بعيدة عن المنزل والأسرة ولاسيما إن كان لديها أطفالاً صغار، فضلاً عن اعتبارهما الوظيفة مقيدة للإبداع، ولا تلبي الطموحات الشخصية

اقرأ أيضا