الاتحاد

دنيا

الزواج «الإلكتروني»

المشكلة:

عزيزي الدكتور :
أنا شاب جامعي، فى الثلاثين من العمر، أعمل في وظيفة جيدة، متزوج. تعودت أن أدخل مواقع التعارف على الإنترنت من بين حين لآخر، وتعرفت على أكثر من فتاة، لكنني توقفت عند فتاة تصغرني بثلاث سنوات تقريباً. وبعد فترة من التعارف أعجبت بها للغاية، وأصبح بيننا حب مشترك ومودة وارتياح نفسي كبير، وأصبحنا نلتقي يومياً على”الشات”، لكن لم يحدث بيننا لقاء، وانما هناك مكالمات هاتفية فقط، ومن الطبيعي أن يكون هناك بعض التجاوزات في الحديث، وبالفعل طلبت منها الزواج، ووافقت وتحمست لذلك. لكن سؤالى وسؤالها أيضًا، هل تتأثر حياتنا بعد الزواج بهذه العلاقة؟ أى هل من الممكن أن تطاردنا ذكرياتها ويدخل الشك بيننا؟ هل تخونني في المستقبل ؟ وهل تشعر هي بعد ذلك بتدني نظرتي لها ربما لأن تعارفنا جاء بطريقه غير صحيحة. فكل طرف سينظر إلى الآخر بنظره ثانية. هل نستمر أم ماذا نفعل؟ فبم تنصحني؟

جميل .ع.ع

النصيحة

قصتك ياسيد جميل تتشابه مع ملايين القصص التي نسمعها عن علاقات وزواج الإنترنت، فالزواج ياسيدي قبل أن يكون علاقة ترابط، بين طرفين توثقها العقود الشرعية أو المدنية، فهو علاقة تحكمها عوامل أخرى أقوى من هذه العقود. فهو علاقة محبة وتجاذب ومودة وتقدير، تأطرها الكثير من العواطف والمشاعر المتبادلة بين الطرفين. ولهذا فالزواج عبر تاريخ البشرية، هو علاقة يسودها الحب الصادق ، وقيم احترام العلاقة الزوجية وتقدير المسؤولية المشتركة. وتتقوى هذه المشاعر والأحاسيس قبل وبعد الزواج.
فهل يمكن للإنترنت أن يكون هذه المشاعر التي تقويها اللقاءات الدائمة والاحتكاكات المباشرة؟ صحيح أن الإنترنت قد يسهل التواصل عن بعد، وهذا لم يكن متاحاً من قبل. لكن صدق العواطف ومصداقية الوعود والاعترافات، لا تتحقق إلا باللقاءات المباشرة والعشرة القريبة في حدود الزمان والمكان. لكن من الممكن أيضا الاعتقاد بأن الإنترنيت سيحدث ثورات عميقة على مستوى طريقة التعامل بين الرجال والنساء في المستقبل القريب. إن إرهاصات هذه التغيرات بدأت تظهر بشكل واضح اليوم، وهو ما يمكن أن تتغير معه الكثير من القيم التي كانت تحكم العلاقات الاجتماعية في المجتمعات الراهنة وما قبل الراهنة، وبصفة خاصة فيما يعود للاختيار والبحث والعثور على شريك أو شريكة الحياة، بما نسميه اليوم “الزواج الإلكتروني”. وأعتقد أن الزواج بهذه الطريقة إن كانت له إيجابيات عديدة تتمثل في كونه الوسيلة الأنسب لربط صلات حميمة وتفاعلية بين الرجال والنساء قابلة للتحول فيما بعد إلى زواج قد يكون في نهاية المطاف موفقاً إذا ما توفرت شروط الثقة والجدية والصدق بين الشريكين فيه وكان الهدف سامياً لكليهما أي أن الرجل يبحث بصدق عن شريكة لحياته مستعدة لتقبل واقعه ومزاجه، المرأة ترغب في من يقضي على عنوستها ويلبي مطالبها. لكنه كغيره من الأمور له سلبيات عدة تتمثل في كونه يعد غريبا على مجتمعاتنا وثقافتنا، وفيه يتظاهر أطرافه بغير الحقيقة، والبعض يعتبر المرأة الباحثة عن الزواج على الشات لا تزيد عن كونها بضاعة أو سلعة للعرض.
وأصبحت هذه المواقع ملاذاً لبعض طالبي الزواج من الجنسين لسهولة البحث فيها، ولما توفره عليهم من تجنب التردد والخجل أو الخوف من رفض الجنس الآخر، ولايوجد مشكلة في دخول مواقع الزواج على الإنترنت ما دام الشخص ملتزما بهدف واحد وهو ايجاد شريك العمر أشبه بمهمة “الخطّابة” في الماضي، وبهذه الطريقة تتم عملية التواصل في حال حصول التوافق ضمن الضوابط السائدة في المجتمع، وإذا حدثت مشكلة فهي لا تتعلق بالوسيلة ولكن بمستخدم هذه الوسيلة.
إن التطور الكبير الذي حصل على وسائل الاتصال في العالم أوجد الحاجة إلى اللجوء إلى الوسائل الإلكترونية لتدعيم العلاقات الاجتماعية، ووجد كثير من الشباب من الجنسين ضالتهم في هذه المواقع بسبب إتاحتها إمكانات واسعة للتعارف فيما بينهم . ونجاح هذه الطريقة يتوقف على نوايا وسلوكيات الطرفين، ويفترض أن يتريث الشخص في اختياراته، وأن يتبع التعارف الإلكتروني تعارفاً مباشراً، كما يجب أن تكون هناك فترة خطبة قبل الزواج. إن الزواج عبر المواقع الإلكترونية له فرصة من النجاح مثل الزواج بالطرق التقليدية تماماً.
بغض النظر عن كونه زواجاً ثانياً أو ثالثاً، إنها مسألة أخرى، لكنني أعتقد أنه لابد من الحذر من مثل هذا الزواج وشكوككما أنت وهي في محلها، على الأقل بالنسبة لك، فربما هي قد تعرفت على آخر وتريد الزواج منه إن لم توفق معك.. وهكذا . .. هي مسألة تقديرية متروكة لك، تستطيع حسمها بالتعارف والخطبة المباشرة، وهذا يتيح لك جدية وواقعية الحكم عليها. مع أطيب التمنيات.

اقرأ أيضا