الاتحاد

الرئيسية

إغراءات السوق·· بين جموح زوجة ورضوخ زوج

التسوق ·· حُمى أصابت معظم فئات المجتمع

التسوق ·· حُمى أصابت معظم فئات المجتمع

أصبح العالم بمثابة قرية واحدة تبدو البلدان في تواصلها كالحارات المختلفة في القرية الواحدة، فلكل بلد نظام إداري واجتماعي خاص يحمل في داخله الكثير من العادات والموروثات الشعبية التي تستمر على حالها أو تتطور بفعل التأثيرات القادمة من بلدان أخرى، ومن هذه العادات طريقة التعامل مع الأسواق كالشراء وأحوال الاستهلاك والادخار والبذج أو الإسراف·
إن وجود وفرة في الثروات المادية يعد من أهم أسباب نزعة الاستهلاك والإسراف في الإنفاق والشراء، ومن هنا، حاولنا أن نقترب من هذا الباب الذي نتوجه فيه للمجتمع العربي عامة وأبناء الإمارات بشكل خاص في الإنفاق على مشترياتهم وخاصة الكماليات التي نجدها مدروسة ومنظمة عند الشعوب الأخرى·

كان لابد لنا من جولة في الأسواق ولقاء عدد من الباحثين عن حاجاتهم لنتعرف على بعض الآراء في طريقة الشراء والصرف التي تهتم بها المرأة، ربة المنزل وسيدة البيت قبل غيرها، وهنا نتساءل: هل نحتاج إلى الدراسة والتشاور لتوسيع ثقافتنا في طريقة الاستهلاك وخاصة بعد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم؟·
تقول الدكتورة مصر سعيد العامري من الإمارات: الاستهلاك عندنا له أسبابه أولاً الانفتاح، البعض يوجد عندهم تنظيم المصروف بحيث يتماثل مقابل الدخل، وعندنا عادات تراثية منها الكرم وحسن استقبال الضيوف والعلاقة الجيدة مع الجيران· ومن قبلُ لم نكن نحسب أي حساب عندما ننزل للتسوق، الآن الوضع الاقتصادي العالمي ونحن جزء منه، وقد ارتفعت الأسعار أكثر من 40%، كل هذه الأمور تتطلب أن نعيد النظر في كل مصاريفنا الضرورية منها والكماليات أيضاً· نحن من الصعب أن نغير من عاداتنا في الكرم وإكرام الضيوف، لذلك أصبح علينا عبء مادي كبير وخاصة الذين عندهم عائلات كبيرة وبيوتهم مضيافة، ولكن يمكن التنظيم في المشتريات، فالجمعيات للمواد الغذائية تكون أسعارها مناسبة وتخضع للمراقبة، يبقى الشراء من البقاليات عند الضرورة فقط·
وأسأل السيدة فريدة العامري عن رأيها فتقول: أنا المسؤولة عن التسوق، كنت أشتري بـ1500 درهم تضاعفت أسعار هذه المشتريات وصارت حوالي 3000 درهم، ولكن نستطيع أن نعود أنفسنا على كل الأوضاع، أحياناً نشتري أشياء لا تكن ضرورية ويمكن الاستغناء عنها، أتصور أن علينا أن نلجأ إلى برنامج شهري متوازن وهذا مفيد جداً·
ويأتي رأي أم محمد الحمادي من الإمارات أيضاً فتقول: إن بعض العائلات عندهم حب زائد للشراء، وهذا أنا أعتبره عدم تنظيم ويمكن أن يربك ميزانية العائلة· أنا آخذ الضروري أولاً، بينما أجد البعض رغم أن دخلهم أقل مني ولكن يصرفون راتبهم من قبل نصف الشهر، بدل أن تفصل كندورة واحدة تفصل عدة كندورات· وتضيف أم محمد: أنا أعيش على قدر دخلي، عندي ميزانية محدودة ولا أتعداها، حتى الأولاد عودتهم على ذلك· أحياناً يرغبون في السفر وإذا لم يكن عندي وفر أقنعهم بتأجيل السفر، الحياة صارت صعبة ونحتاج أن نتماشى معها بحذر·
ولكن السيدة أمل المنصوري تقول: أنا غير مستعدة لتقليل المصروف، ولا أستطيع أن أغير من عاداتي التي تربيت عليها، عند أهلي الكرم دائماً والذبايح عادة مستمرة لدينا، الضيوف يأتون وبيتنا مفتوح، تعودنا على شراء المواد بالكرتونة وكل شيء بالجملة، ''أنا من خامس الشهر ما عندي شيء من الراتب، بعد أن أدفع قسط المدرسة وأجرة الشغالة، وبعدين الجمعية''·
وتضيف أمل: أشتري بدون تخطيط، وأحياناً أجد في الشراء متعة تخفف عني بعض الضغوط·
التخطيط
وفي معزل عن أجواء الاستهلاك العربي، خطر لي أن أتحدث مع بعض السيدات الغربيات اللواتي يزرن أبوظبي لمعرفة آرائهن في ذلك·
تحدثت كاترين وزميلتها بيرتي من فرنسا عن زيارتهما للإمارات وكيف تخطط السيدة هناك لمشترياتها سواء في فرنسا أو عند السياحة، تقول كاترين أنا في فرنسا آخذ حاجاتي بعد أن أسجل مصروفي الشهري وأقسمه على أيام الشهر، ودائماً أترك رصيداً خاصاً للسفر، كما أني أشتري الأشياء التي يمكن أن أجدها في أسواق أبوظبي، مثل الإلكترونيات الجيدة هنا، ونحن نبحث عن الأسعار المخفضة أكثر سواء كانت من دبي أو الشارقة أو أبوظبي، ونشتري ما يناسبنا من الأسعار، وتقول إنها اختارت بعض المصنوعات التقليدية·
وتحدثت لنا كاترين عن جمال مدينة أبوظبي وخاصة قصر الإمارات، وتقول إنه جميل جداً وخاصة عند مغيب الشمس، وذكرت لنا أنها زارت البحرين وماليزيا ولكن لم تر أجمل من هذا المعلم في أبوظبي· أما بيرتي فقد رأت أن مدينة الفجيرة جميلة أيضاً وهي تجمع ما بين البحر والجبل والصحراء، كذلك مدينة العين وجبل حفيت، وتقول لقد شعرنا بأننا في مكان تراثي، وهي تأمل أن تستطيع أن تأتي مع صديقتها إلى أبوظبي مرة أخرى·
ومن سيدتي باريس نعود إلى عبدالله زايد الكعبي من الإمارات ليقول لنا إن حب الشراء مسألة ثقافية نحن بحاجة إلى توعية إعلامية، أنا عشت فترة في الغرب، الطفل هناك ينشأ على الاعتماد على النفس بحيث يعرف قيمة العمل ولا يتردد بأن يعمل في العطلة المدرسية، ونحن نفتقر إلى هذا الشيء، الأطفال وحتى الشباب عندنا لا يشعرون بقيمة الخير الموجود في أيديهم، يجب أن نفتح لهم أبواب المشاركة·
وأعتقد أن المصروف بدون تنظيم غير عائد للوراثة، كان أهلنا يعيشون على التمر واللبن ويقتنعون، هذا ما وصانا به شيوخنا بأن نعرف قيمة الأشياء التي ورثناها ونضيف عليها، وأن نبتعد عن الهدر·
مظاهر
وتوجهنا بالسؤال إلى السيد ساعد محمد المحيربي فقال: إن الصرف عند الشباب يركز على المظاهر، مثلاً هناك ظاهرة جديدة أن ألبس دشداشة بـ5000 درهم، أعتقد أن هذا استغلال للمواطن، بالنسبة لي أنا أنظم مصروفي حسب الميزانية إن كان لي أو لأولادي وأهلي، أبحث حتى ألقى المناسب لي، وأعتقد أنه يوجد من هذه النواحي خلاف بيننا وبين الأجانب، هم يشتغلون ويعرفون قيمة الفلوس، هذه تربية أنا درست في أميركا وعرفت كيف ينظمون الأمور بحيث تكون الضروريات أولاً، وأن يصرف كل دولار حسب ما خصص له·
ولكن سوسن محمد سالم من الإمارات تقول لماذا نحن نحب الأسواق والمشتريات، أولاً لأن العائلة عندما تظهر مع بعضها وتتجول في الأسواق تتعالى طلبات الأطفال ويمكن أن تتضاعف المشتريات، لأن السوق لم يعد لتلبية الاحتياجات الضرورية، بل هو ترفيهي وفيه كثير من المغريات بالشراء والأسواق مفتوحة في كل العالم· ولكن أنا أضع قائمة شهرية وأحياناً أسبوعية ويومية، هذه تكون لطلبات الأطفال، ولا أتجاوز السقف المحدد لدخلي، وكذلك أبحث عن الجودة وتاريخ الصنع حتى إذا تأخر في البيت لا يخرب، وأنا أستبعد الأشياء المثلجة وأستبدلها بالطازج، هذا ما تعلمته من معلمتي في فرنسا عندما أكملت دراستي ماجستير في الاقتصاد· كذلك أنا أضع على السفرة نوعاً واحداً على أن يتغير يومياً، وأكثر من الفواكه والخضراوات·
وعندما سألتها لماذا الأجانب يشعرون بقيمة الأشياء أكثر منا؟
عادات وتقاليد
قالت سوسن لندرة وجود هذه الأشياء، يوجد مثل عند الألمان يقول: ''نحن نأكل لنعيش''، بينما البريطانيون يقولون: ''نحن نعيش لنأكل''· هذا الموضوع يرجع لعادات وتقاليد تختلف من شعب إلى آخر، نحن في الإمارات عندنا الكرم عادة جميلة، ولكن يجب إيجاد أفكار جديدة، مثلاً بألا تذهب كل الميزانية على فرد الطاولات، وأن يأخذ ما يكفي في صحون الطعام، وأن نجد إمكانية حفظ المواد لتبقى بحالة جيدة وصحية بحيث تذهب للمحتاجين أو للجمعيات المتكفلة بذلك·
وتضيف سوسن: أولاً يجب أن تكون ميزانية للمشتريات الضرورية، الهوايات مثل الكتب الثقافية والرحلات الرياضية للأطفال مثل السباحة وركوب الخيل، لذلك يمكن أن يكون هناك مبلغ مخصص للمكافأة تعطى للأطفال عندما يقومون بأشياء جيدة أو تفوق·
وتقول حمدة أم هلال إن تصرفات بعض الناس الموسرين ولديهم دخل كبير، هؤلاء لا يشترون إلا الماركات العالمية ولا يحسبون أي حساب للمصروف، بينما نجد آخرين لا يجدون أحياناً لديهم ما يكفي لتأمين الضروريات لعائلتهم، وخاصة بعد موجة الغلاء الحالية· نحن بحاجة إلى إعادة تخطيط أسلوب ما تعودنا عليه بأن نذهب إلى الجمعية للشراء بالجملة، وأنا بدأت أعيد النظر في كل حساباتي ولا آخذ إلا ما هو ضروري ويبقى معي فائض، فعلاً غيرت الكثير من عاداتي في الصرف، وهذا أيضاً كان مريحاً لعائلتي· وأصبح الفرق واضحاً في الأشهر الأخيرة بعد أن اتبعنا أنا وزوجي تنظيم مصروفنا وتخصيص مبلغ معين للشراء فقط·
ونختم برأي الأستاذة مريم الزعابي التي تقول: إن أغلب الموظفين الشراء عندهم ''بهبل''، أنا أشعر بالراحة عند التسويق وأعتبره متنفساً عن أي شيء، أحياناً أشعر بالضيق، والشراء يمكن أن يغير الجو ويريحني، وهي تنظم فقط عندما يكون عندها شراء هدية غالية الثمن مما يجعلها تعيد حسابات المصروف في الشهر التالي· وفي سفرها تكون المشتريات أكبر، وخاصة أن هناك أشياء غير موجودة عندنا، وكذلك الهدايا التي تكون للأهل والأصدقاء·
وتؤكد مريم: نحن في الإمارات بحاجة للتوعية في الاستهلاك، أحياناً نصرف فلوسنا دون أن يكون لذلك داع، وأنا عندما يكون زوجي معي أشعر بأنه يعمل ''كنترول'' ويضبط الشراء، لذلك يجب أن يذهب معي لينقذ الميزانية

اقرأ أيضا

رئيس الوزراء البحريني يستقبل سفير الدولة