الاتحاد

دنيا

الملك فاروق عشقه·· ونجيب محفوظحكاه

الفيشاوي ·· مقهى الأمس واليوم

الفيشاوي ·· مقهى الأمس واليوم

حصد مقهى الفيشاوي شهرة عريضة من خلال أسماء الأشخاص الذين جلسوا عليه، فهو المقهى الأشهر في القاهرة، فكان مصدر إبداع الروائي الكبير الراحل نجيب محفوظ صاحب نوبل في الآداب، والذي استمد شخصيات عديدة من المقهى خلال زياراته المتعددة إليه في شبابه بحي الحسين· مقهى الفيشاوي ربما يكون من أقدم مقاهي القاهرة حيث تم إنشاؤه عام 1797 م·· مؤسس المقهى فهمي علي الفيشاوي أراد أن يتوسط مقهاه خان الخليلي، والذي كان يتوافد عليه التجار من كل بلاد العرب للتجارة، وحصد شهرة عريضة في ذلك الوقت من تاريخ إنشائه· وحسب ما يتردد أن المقهى كان في زمنه الجميل يجلس عليه قمم الشخصيات ومن بينهم الإمام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وكان الملك فاروق آخر ملوك أسرة محمد علي يعشق التوافد الى المقهى وخصوصاً في أيام وليالي شهر رمضان، وكان يتباهى بالمقهى أمام ضيوفه الأجانب، لأن روح المقهى لا يمكن أن يجدها الضيف الأجنبى فى مقهى بالعالم· ومن مشاهير العصر الحديث جلس عليه نزار قباني وعمرو موسى·
مقهى الفيشاوي بحي الحسين هو المكان الذي يحبه الزوار العرب لدرجة يصعب وصفها فهم يشعرون بأنهم يجلسون على مقهى من الزمن الجميل، وعلى المقهى تجد كل الجنسيات العربية يتقهوون في ألفة ومحبة· في رحلتي إلى المقهى التقيت شابا فلسطينيا كان يرتدي ''الكوفية'' الفلسطينية، فقال لي إنه يشعر بالراحة عندما يأتي إلى مقهى الفيشاوي، وإلى جواره جلس شاب أردني أخبرني بأنه متواجد في مصر لدورة تدريبية، فهو مهندس كمبيوتر ولكن التواجد في الفيشاوي له متعة لا يعادلها شيء، وهو يرى أن المقهى يوحي بالحياة وأنه يفضل شراب الشاي المعطر بالنعناع الطازج بخلاف ''شيشة'' المقهى ذات النكهة الخاصة·
داخل المقهي تجد العشرات من الزوار الأجانب الذين يجدون متعة خاصة في الجلوس على المقهى، حيث يشعرون بعبق الأمس الجميل الذي تفوح رائحته داخل أجواء المقهى والذي يعود لأكثر من 200 عام·
والتقينا بعدد من الشباب المصري الذي يتوافد بشكل دائم الى مقهى الفيشاوي، فقال محمد
عبدالرحمن ''طالب بطب عين شمس'' إن سبب زيارته إلى المقهى هو نوع من التغيير، لأن دراسة الطب مرهقة، والخروج إلى مقهى حيوي كثير الزحام يشعره بالراحة، والكل يحكي دون أن يرتفع صوته مع أصدقائه·
أما سيد علي وهو فنان ''دي جي'' فهو حريص على التواجد بشكل منتظم في مقهى الفيشاوي، حيث يجلس مع أصدقائه يتسامرون ويضحكون·
وأكد د ـ احمد الفيشاوي، وهو أستاذ في التربية الرياضة بجامعة الازهر، أنه أحد الأحفاد الذين ورثوا المقهى مشيراً إلى أن المقهى زارته شخصيات كبيرة وشهيرة، ولا ينسى زيارة الشاعر الكبير نزار قباني للمقهى، عندما توافد محبوه، وازدحم المقهى بالمئات ولم يتمكن المارة من السير بسهولة·
واضاف د ـ احمد وهو واحد من اثنين يديران المقهى أن مقهى الفيشاوي ربما حصد شهرة عالمية بسبب الروايات التي تحكى عنه عن طريق نجيب محفوظ مثلاً، ومؤخرا زار المقهى العالم المصري أحمد زويل الذي شرف المقهى بوجوده بعد أن شرفت به الأمة العربية بحصده جائزة نوبل في العلوم·
وعن أهم المشروبات التى يجيد المقهى تقديمها بشكل تنافسي، قال كل المشربات لدينا فاخرة فلدينا براد الشاى بالنعناع الأخضر بخلاف ''الشيشة'' التي لها مذاق خاص وكنا أول مقهى في مصر استخدم الياي السحري الذي لايسبب أمراضاً·
وخلال عقد اتحاد المنتجين العرب اجتماعاته في القاهرة في الدورة الأخيرة كان بين الحضور إعلامي سعودي جاء من أجل حضور ندوات المتلقى وعندها بادرت بالاتصال به لاسلم عليه واقدم رسالة الترحاب قال لي حرفيا هل انت مستعد ان تخرج معي ليلا ؟ قلت نعم وكنت اظن انه يرغب في الذهاب الى دور العرض السينمائية ولكننى عرفت انه يقصد الفيشاوي قال لي كلما جاء الى مصر خصص جزءاً من الزيارة لمقهى الفيشاوى وبالفعل كنا هناك بعد الثانية عشرة مساءً قال انه يريد ان يجلس صامتا داخل المقهى يراقب احاديث المثقفين لا انكر اننى ابنهرت بفكرة الاعلامى السعودي ظللنا بالمقهي حتى الثالثة صباحاً وعندما جاء احد العمال ليحاسبنا قلت له ان ضيفي اعلامي سعودي فرد قائلاً يأتى إلينا بانتظام رؤساء تحرير صحف سعودية وبدأ في ذكر اسماء الاعلاميين وعندما قلت انتم محظوظون بالمشاهير فقال لا من زمان كفاية ايام نزار قباني جاء وجلس هنا الى يمينك·
كان ردي عليه هل شعر الناس به؟
نعم الدكتور زويل يوم أن زرار المقهى جلس بالداخل ولكن الكل شاهده وتحدث اليه·
ولأن مقهى الفيشاوي عليه إقبال كبير من البشر من كل الجنسيات فإنه أشبه بالسوق، وتأتي إليك أغرب الأشياء التي تباع بالحسين من كتب ومشغولات، بخلاف الأشخاص الذين يحتاجون دعماً ورعاية، والذين يرفض وجودهم أصحاب المقهى، ولكن رغم كل هذا الزحام إلا أن الأمان متوافر بنسبة كبيرة دون الحاجة إلى دعم أمني قد يسبب إزعاجاً أو قلقاً للزوار·

اقرأ أيضا