نوف الموسى (دبي) التحول الحقيقي في الفكر الفني، تجسد عبر مفهوم انطلاق المنهج المعرفي للغة البصرية في قدرتها على التغير، باعتباره محركاً إنسانياً في الوعي العام، فمشاهدة أكبر كرة صوف من الخيوط المحلية يبلغ قطرها 3 أمتار، ذات الأصباغ النباتية المصنوعة بأيادي سيدات أفغانيات، مساء أول من أمس، في دبي فستيفال سيتي مول، يطرح الأسئلة النوعية حول أهم أوجه الاستثمار الفريد لمُنتجة الحالة الفنية، وهي «المرأة الحرفية» بتكوناتها المتعددة، وقدراتها الاستثنائية في صياغة حوارها مع مختلف الثقافات حول العالم، خاصة أن معرض «فنانون من أجل التغيير»، الذي أقيم بتنظيم من مشروع الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد، وبالتعاون مع 4 فنانين من الإمارات، إنما يفتح أفقاً جديداً للتباحث حول آلية إنجاز مشروع «تمكين المرأة» في أفغانستان، وتوسيع أفق الخيارات المطروحة في المشروع، كما يثري الساحة الثقافية المحلية، بأشكال متنوعة من المحاكاة الاستثنائية لماهية صناعة بيئة معرفية، حيث يمكن من خلال التجارب الفنية، وضع أسس استنباط وسائل تعزيز إنتاج التغير من خلال الفنون. الدهشة؛ في عملية حياكة السُجاد بتصاميم الفنانين الإماراتيين، يكمن في الحرية التي أبدتها السيدات الأفغانيات في استقبال التصميم، وعمق الفكرة في مضامين الهندسة الشكلية المقدمة من قبل المصممين أنفسهم. وتبرز جمالية التنفيذ في الدقة اليدوية المتناهية، والقبول بالمجاراة الحسية والإدراكية لأبعاد كل تصميم، والسؤال اللافت هو عن مدى تأثير كل تصميم على كل الفئات المشاركة، أولاً المرأة الأفغانية، من نسجت التصميم على السجاد، وثانياً الفنان والمشاهد بإيقاع تلقيهم للمنجز الإبداعي بصرياً؟! الفنانة والمصممة الشيخة وفاء بنت حشر آل مكتوم، مالكة ومؤسسة FN Designs، تصف الدائرة في تصميمها بمفاهيم تمام الكمال والأبدية والخلود اللانهائي، حيث اختارت الجمل الهندسية، من خلال تعاونها مع مشروع الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد آل نهيان، لإحداث التطوير في السجاد، بينما استوحت الشيخة مريم خليفة سيف آل نهيان مصممة ومؤسسة MKS، القطعة من الأشكال الهندسية، وفن الأوريغامي، فيها تحضر الحمامة كرسائل من الحب والسلام والأمل، عُرضت فيها السجادة بشكل غير مكتمل، تم حياكتها على نول تحول إلى طاولة. وأضفت المصممة شمسة العبّار، مؤسسة جواهر شمسة العبّار، نموذجاً لمفهوم تفكيك الأحرف الهندسية في تصميمها، وحرصت لاختيار شكلاً قوياً تبتكر معه نمطاً معياًن، يجعل منه «رمزاً». وأثرى محمد سعيد حارب مدير استوديو «لم ترى»، موقع المسلسل التلفزيوني الكرتوني الشهير «فريج»، بأبعاد أشكال الرسوم المتنوعة، نقطة تحول نوعية، لتجعل من السجادة، منطقة تلاقي في الشكل والمادة، لفلسفة التراث الإنساني الغني.