الاتحاد

دنيا

المناطق الساحلية تواجه تحديات الكوارث البيئية والطبيعية

إحدى المناطق الساحلية في دبي (من المصدر)

إحدى المناطق الساحلية في دبي (من المصدر)

يتبادر للأذهان العديد من المفاهيم والمصطلحات لدى سماع مفهوم المنطقة الساحلية، فمنهم من يتخيل البحر والبعض الآخر يتصور أننا نقصد الشاطئ، إلا أن المنطقة الساحلية تعني المنطقة الواقعة بين اليابس والبحر، وتشمل مناطق المياه القريبة وما يلحق بها من أنهار وخيران وسبخات ومناطق المد والجزر. فالمنطقة الساحلية تعتبر بيئة جاذبة للسكان حيث أثبتت الدراسات أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المناطق الساحلية.


تقول المهندسة علياء الهرمودي رئيس قسم إدارة المنطقة الساحلية والقنوات المائية، إن ذلك الحد يعتبر منطقة تحول بيولوجي وحيوي، حيث إنها تحتوي على العديد من الكائنات الحية النباتية والحيوانية، ولحماية هذا التنوع البيولوجي والحيوي أنشئ العديد من المحميات الطبيعية في المنطقة الساحلية كمحمية رأس الخور ومحمية جبل علي، ولا يخفى على الجميع أن الشواطئ مصدر مهم لجذب السياح وممارسة النشاطات الرياضية والترفيهية كالسباحة والتخييم والاستجمام.
أيضاً تعتبر المنطقة الساحلية عصباً اقتصادياً، وذلك لأن العديد من مصانع توليد الطاقة وتحلية المياه تتواجد على هذه السواحل، والتي تتوقف عليها جميع نشاطات الحياة اليومية للأفراد والجماعات.

استنزاف الموارد
وتضيف علياء: تواجه المناطق الساحلية ضغوطاً متمثلة في التحديات والكوارث البيئية الطبيعية كالأعاصير والموجات العملاقة "تسونامي"، وأيضا الفيضانات وارتفاع مستوى منسوب سطح البحر نتيجة الاحتباس الحراري، والتي بدورها تسبب أضراراً فائقة الشدة وخسائر مادية ومعنوية قد يستغرق إصلاحها عشرات السنين، وإلى جانب الضغوط البيئية تتعرض المنطقة الساحلية لضغوط من صنع الإنسان إثر التنمية الاقتصادية والنمو السكاني السريع.
التنمية غير المدروسة والتلوث والإفراط في استغلال الثروة السمكية، أدت إلى استنزاف الموارد الطبيعية في المنطقة الساحلية، لهذا وجب على إدارات البيئة والمناطق الساحلية، تبني منهاج التنمية المستدامة لتجنب مثل هذه المشكلات، وللوصول إلى أفضل الحلول في تنمية وحماية البيئة الساحلية، واختلفت المصطلحات حول مفهوم التنمية المستدامة، فقد عرفها المشرّع الإماراتي بربط الاعتبارات البيئية بسياسة التخطيط والتنمية، بما يحقق احتياجات وتطلعات الحاضر دون الإخلال بالقدرة على تحقيق احتياجات وتطلعات المستقبل.
وبمعنى آخر، لا تطغى متطلبات الإنسان ومشاريع التنمية على الجانب البيئي، بحيث ينشأ نظام متوازن بين الجانبين ولا يطغى أحدهما على الآخر، ومن هذا المفهوم ينطلق مفهوم خاص بالتنمية المستدامة في البيئة الساحلية، ألا وهو الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وهي عبارة عن إجراء تقييم شامل ووضع الأهداف، والتخطيط والإدارة للنظم والموارد الساحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار العادات والتقاليد والاعتبارات الثقافية والتاريخية، واختلاف المصالح.

مسوحات طبوغرافية
وحول المحور الثاني تتحدث علياء عن رصد المنطقة الساحلية، وقد تعرضت المناطق الساحلية في إمارة دبي إلى العديد من التغيرات خلال العقد المنصرم، بسبب المشاريع البحرية والساحلية التطويرية العملاقة، ولذا مر الساحل بمراحل تطور بدأت بمشروع نخلة جميرا في عام 2001، إلى عشرات المشاريع الضخمة في الوقت الحالي تنوعت بين جزر صناعية وتطوير موانئ وحفر قنوات مائية.
إن تلك التغيرات شكلت تحديات تطلبت ممارسات وإدارة صارمة للمنطقة الساحلية، ولهذا الغرض فقد تكفلت بلدية دبي ممثلة في قسم إدارة المنطقة الساحلية والقنوات المائية، بمسؤولية إدارة هذه السواحل والمحافظة على مواردها الطبيعية، وضمان أمن وسلامة مرتاديها، ومن هذا المنطلق فقد أعد قسم إدارة المنطقة الساحلية والقنوات المائية مشروع برنامج رصد المنطقة الساحلة والذي تبنى أحدث الوسائل وأكثرها تطوراً.
وتكمل علياء أن ذلك تمثل في المسوحات الطبوغرافية والهيدروجرافية، ويقوم فريق عمل مختص في القسم بعمل مسوحات لتضاريس خط الساحل والمنشآت الساحلية مثل كاسر الأمواج، بحيث يتم رصد الإحداثيات والارتفاعات لهذه المنشآت باستخدام أجهزة متصلة بالأقمار الصناعية، بالإضافة إلى مسح تضاريس قاع البحر بأجهزة متخصصة لقياس أعماق القيعان وإحداثياتها، وتستخدم المعلومات في تشكيل خرائط طوبوغرافية للمناطق الساحلية، بالإضافة إلى استخدامها كمدخلات في عمليات النمذجة الرقمية للمشاريع البحرية.

قياس ارتفاعات الأمواج
وتوضح: هناك أيضاً المسح باستخدام تقنية الليزر لأن عملية المسح اليدوي عملية قد تكون فعالة، لكنها محدودة للمناطق ذات المساحات الصغيرة، وبسبب ضخامة المنطقة الساحلية لإمارة دبي توجب إيجاد طريقة سريعة فعالة دقيقة في قياس التضاريس والأعماق، وقد وفرت تقنية المسح باستخدام الليزر الوقت والجهد الكثير، حيث تقوم طائرة مزودة بجهاز يسلط نوعين من أشعة الليزر، أحدهما يصل إلى سطح التضاريس والآخر يتوغل في المياه ليصل إلى قاع البحر.
وتتعدد العمليات الساحلية المؤثرة في تغيير طبيعة المناطق الساحلية، ومن أهمها الأمواج والتيارات البحرية وحركة الرسوبيات وتغير مستوى سطح المياه، ولذا تبنى برنامج رصد المنطقة الساحلية مراقبة العمليات من خلال استخدام أجهزة متخصصة في قياس ارتفاعات الأمواج، ومستوى سطح المياه وتم توزيع أجهزة قياس المد والجزر على محطات مختلفة في المناطق القريبة من الساحل وفي عرض البحر.
وتحتوي بعض المحطات السابقة على حساسات تقوم بقياس درجات الحرارة وسرعة الرياح واتجاهها، بالإضافة إلى معدلات الرطوبة والضغط الجوي في المناطق الساحلية، وتساهم دراسة العوامل الجوية في تطوير نظام التنبؤ بالكوارث الطبيعية كالأعاصير والفيضانات، ولها دور في تطوير العمليات الرقمية والدراسات البيئية.

مراقبة السواحل
كما تلعب جودة المياه دوراً مهماً في عملية السلامة البيئية، حيث إنها المسؤول الأول عن حياة الكائنات البحرية، بالإضافة إلى دورها في عملية جذب السكان، فعملية مراقبة جودة المياه تتلخص في جمع عينات مختلفة من المسطحات المائية في المنطقة الساحلية، بالإضافة إلى استخدام المخرجات من محطات رصد العوامل الجوية والعمليات الساحلية، وتحليلها في المختبر من الناحية البيولوجية والترسبات الديناميكية، ومن ثم تطوير نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد لتتم دراستها ومراقبة مدى الأثر البيئي المترتب عليها.
وأيضاً هناك الصور الملتقطة باستخدام الأقمار الصناعية، وتقدم صورة واضحة لتغير طبيعة السواحل على مختلف السنين، فلو قورنت الصور الملتقطة لشاطئ جميرا المفتوح خلال العشرين عاما الماضية بما هو عليه في الوقت الراهن، سيلاحظ التغير الواضح في الشكل والتضاريس والمنشآت الساحلية على هذا الشاطي.
وهناك مشروع الكاميرات الرقمية لمراقبة السواحل، ويتضمن المشروع ثلاث كاميرات رقمية مثبتة في فندق برج العرب، وذلك لمراقبة تغير خط الساحل على شاطئ أم سقيم الأولى وشاطئ أم سقيم الثانية، والمنطقة الساحلية المقابلة لمدينة جميرا، عن طريق التقاط صور آنية ودمجها وتحليلها مع بيانات تغير مستوى سطح البحر الصادرة من محطات مراقبة العمليات الساحلية، بالإضافة إلى المساهمة في تحديد أماكن تواجد النتوءات الرملية والتيارات الساحبة ومناطق انكسار الأمواج، وقد تم تطوير شبكة التصوير الرقمي وذلك من خلال إضافة ست كاميرا جديدة تم توزيعها على مناطق مختلفة من خط ساحل إمارة دبي.


رصد التيارات البحرية

تقول علياء الهرمودي: هناك أيضا شبكة الرادار عالي التردد التي تقوم برصد التيارات السطحية، وبيانات الأمواج للمنطقة الممتدة من ميناء راشد إلى نخلة جميرا، كما يصل مدى جمع البيانات بواسطة الجهاز إلى 25 كيلومتراً باتجاه البحر بتردد 45 ميجاهيرتز، وتترجم البيانات الرقمية التي تقوم الأجهزة بجمعها إلى مجموعة من الخرائط ثنائية الأبعاد، وتشتمل على بيانات آنية عن سرعة اتجاه التيارات البحرية وارتفاع الأمواج، كما يمكن الاستفادة منها في متابعة ورصد البقع النفطية بالمنطقة في حال حدوثها.
إن هذه التقنية تعتبر فريدة من نوعها وتتميز عن النظام المعتاد في جمع بيانات التيارات البحرية، والذي يقوم فيها الجهاز بجمع البيانات في نقطة واحدة محددة، على عكس شبكة الرادار عالي التردد والذي يمنح خريطة ثنائية الأبعاد، تعبر عن خط سير التيارات البحرية وشدتها وسرعتها.
وهناك كذلك التفتيش الدوري الميداني وصيانة الشواطئ، حيث تتعرض السواحل والمنشآت الساحلية في الإمارة، إلى العديد من التغيرات الفيزيائية، نتيجة العمليات الساحلية المؤثرة عليها بصورة مستمرة، والتفتيش الدوري يضمن سلامة المنشآت وتدارك الأزمات قبل حدوثها وتتضمن عمليات الصيانة ومنها صيانة الحواجز العائمة المانعة للتلوث، وتركيب وصيانة أنظمة السلامة للشواطئ، إلى جانب صيانة المراسي الثابتة والعائمة وتغذية الشواطئ بالرمال، وأيضا صيانة المرافق والمنشآت البحرية المختلفة، وإقامة منشآت ساحلية مختلفة لتثبيت وحماية الشواطئ.



دليل إرشادي لفهم الطبيعة الساحلية

أطلق قسم إدارة المنطقة الساحلية والقنوات المائية بإدارة البيئة في بلدية دبي، دليلا إرشاديا فنيا ومتكاملا، حول كيفية إدارة المنطقة الساحلية في دبي بطريقة فاعلة ومدروسة، يعد الأول من نوعه على مستوى دول الخليج، ويهدف الدليل إلى مساعدة المعنيين بالتطوير الساحلي على فهم الطبيعة الساحلية لإمارة دبي، بما يمكنهم من التخطيط السليم لمشاريعهم، وبما يحقق متطلبات التنمية البيئية المستدامة، والدليل عبارة عن موجز لدراسات فنية معمقة لساحل الإمارة تم إنجازها خلال العامين المنصرمين، ويتضمن الدليل أبوابا عن الوضع التشريعي في الإمارة، ذات علاقة بإدارة وتخطيط المنطقة الساحلية، وتقييم الوضع الساحلي وضوابط التطوير الساحلي والبيئة الساحلية، إضافة إلى برنامج لرصد سواحل دبي والمخاطر الساحلية.

اقرأ أيضا