الاتحاد

ألوان

الإسلام يحث على إتقان العمل وتجنب الإهمال

أحمد مراد (القاهرة)

حذَّر علماء في الأزهر من خطورة آفة الإهمال على الفرد والمجتمع والأمة، ووصفوه بأنه مرض شرس ينال من قوة ومناعة أي مجتمع، ويجعله عرضة للانهيار والتفكك، مطالبين كل مسلم بتجنب الإهمال، سواء في شؤون عمله أو أسرته حتى تستقيم حياته، ويساهم في نهضة أمته.

وأكد علماء الدين أن الإسلام يذم الإهمال بمختلف صوره وأشكاله، وقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحث على العمل من أجل تقويم المهملين، وتدريبهم على معاني القوة والنظام، وتربيتهم على مجاهدة النفس وعلو الهمة وقوة الإرادة، حتى ينهضوا بالأعمال والمهمات بجد ونشاط.

أشكال عدة

يصف د. حامد أبو طالب - العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية - الإهمال بأنه آفة خطيرة لها أشكال عدة وأضرار كثيرة، حيث تضر بالفرد والمجتمع والأمة، ومن هنا جاء الإسلام الحنيف ليحذر من الإهمال سواء قليله أو كثيره، وقد أقر الدين الحنيف العديد من الآليات والسبل من أجل العمل على تقويم المهملين وتدريبهم على القوة والنظام، وتربيتهم على مجاهدة النفس وعلو الهمة وقوة الإرادة، حتى ينهضوا بالأعمال والمهمات بجد ونشاط، ويقول الله تعالى في هذا الشأن: (...خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ...)، كما حذرت السنة النبوية من الإهمال في الحديث الذي رواه خيثمة رضي اللّه عنه قال: كنا جلوسا مع عبداللّه بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟، قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته».

ويقول د. أبو طالب: تتعدد أشكال وأصناف الإهمال، وتختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يهمل في العبادات، وهناك من يهمل في أداء واجبات عمله، وهناك من يهمل في توجيه الأولاد، وهناك من يهمل في الدراسة سواء من الطلاب أو من المعلمين، وهناك إهمال من بعض أرباب الأسر الذين يهملون شؤون أسرهم، وهناك إهمال من بعض أصحاب الأعمال في حقوق عمالهم، وهناك إهمال بحق الوالدين وبحقوق الجيران، كما يظهر الإهمال في صور أخرى مثل إهمال نظافة الشوارع وإلقاء القمامة بها، وإهمال البعض بقيادة السيارات بسرعة جنونية، وكل هذه الأشكال من الإهمال يرفضها الإسلام ويذمها، ولا يسمح بها بأي شكل من الأشكال، حتى لو كانت أضرارها بسيطة، وهو الأمر الذي أشار إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض».

ويضيف: لقد جاءت دعوة الإسلام إلى إتقان العمل لتحارب كافة أشكال الإهمال، فعندما يقول كل فرد منا - كل شخص في موقعه ومنصبه - بعمله على الوجه الأكمل، فإن ذلك يقضي على آفة الإهمال، وينعدم وجودها في المجتمع، ونظراً لأهمية هذه المسألة جعل الإسلام إتقان المسلم لعمله طاعة وعبادة لله سبحانه وتعالى، والتفريط فيه معصية، حيث أنه بدون الإتقان ينتشر الإهمال، ومع انتشار الإهمال تتبدد الجهود والأموال وتتخلف الشعوب، وهذه حقيقة نراها الآن في عصرنا، ففي الدول الغربية أتقنوا أعمالهم والتزموا في معاملاتهم بالصدق والأمانة حتي سادوا العالم، وللأسف في بعض البلاد الإسلامية والعربية أهملوا أعمالهم وخانوا أماناتهم فتراجعوا وتأخروا.

ضعف المناعة

ويؤكد د. طه أبو كريشة - نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية - أن الإهمال مرض شرس ينال من قوة أي مجتمع، ومن خلاله تضعف مناعة المجتمع، ويصبح عرضة للانهيار والتفكك، ومن ثم لابد أن يحرص كل مسلم أن يعالج نفسه من هذا المرض الخطير، حتى تستقيم حياته وحياة أسرته ومجتمعه، مع العلم أن الذي يتعود على الإهمال في أي جانب، فإن ذلك يسري ويؤثر على بقية جوانب حياته، فيصبح مهملا في كل شيء، مما يجعله يهمل أسرته وأولاده وعمله ومجتمعه بل ودينه أيضا.

ويقول د. أبو كريشه: لقد جاء الإسلام بمبادئ الإصلاح والقوة، حيث إنه يدفع اتباعه إلى أن يعيشوا أقوياء في الأرض، ولا يحنوا جباههم إلا لله سبحانه وتعالى، ويجب علي المسلم أن يأخذ بأسباب القوة التي بيّنها الإسلام ودعا إليها، وأمرنا بالعمل والسعي في مناكب الأرض، وأن يؤدي كل منا عمله على الوجه الأمثل، وفي هذا الأمر دعوة صريحة لمحاربة الإهمال بمختلف صوره وأشكاله، وقد جاء في السنة النبوية بعض الأحاديث التي تحث المسلم على عدم الإهمال، وأن يؤدي ما عليه من واجبات، قال سهل بن الحنظلية رضي اللّه عنه: مر رسول اللّه ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا اللّه في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة».

وتابع: لقد جاء رفض الإسلام وتحريمه لآفة الإهمال لأنه يؤدي إلى أضرار بالغة، وإلى ضياع الثروة وإفقار الأمة عندما يهمل الإنسان عمله، ويؤدي إلى فتور العلاقات الاجتماعية عندما يهمل حقوق أهله وأسرته، ويؤدي إلى شيوع الظلم عند إهمال حقوق الرعية، فضلا عن أن الإهمال ينتهي بصاحبه إلى الطرد من رحمة اللّه.

اقرأ أيضا