الرئيسية

الاتحاد

تحذير وتنديد عربي ودولي من تدخل تركي في ليبيا

جنود ليبيون أثناء عملية عسكرية

جنود ليبيون أثناء عملية عسكرية

أثارت موافقة البرلمان التركي، اليوم الخميس، على إرسال قوات تركية إلى ليبيا تنديداً وتحذيراً على المستوى الليبي والعربي والدولي.
ودعت رئاسة مجلس النواب الليبي إلى عقد جلسة طارئة بعد غد السبت في بنغازي لمناقشة تداعيات إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
وقالت رئاسة مجلس النواب، في بيان، إن النواب سيناقشون «التدخل التركي السافر في الشؤون الليبية ومصادقة البرلمان التركي على إرسال قوات غازية إلى ليبيا».
كان البرلمان التركي قد وافق بأغلبية 325 عضواً مقابل 184 عضواً على إرسال قوات تركية إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وأطلق الجيش الوطني الليبي حملة للقضاء على الجماعات المسلحة والمجموعات الإرهابية في جنوب البلاد خاصة منطقة طرابلس.
من جهته، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، من أي «تدخل أجنبي» في ليبيا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض هوغان جيدلي، في بيان، إن ترامب أشار -خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي- إلى أن «التدخل الأجنبي يعقد الوضع في ليبيا».
من جانبها، حذرتت جامعة الدول العربية، اليوم الخميس، من أي تدخل تركي محتمل في ليبيا، مضيفة أنه سيكون إذكاءً للصراع الدائر هناك.
وأوضح مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة أن الخطوة التركية تتجاهل أيضاً ما تضمنه القرار العربي الصادر عن مجلس الجامعة يوم 31 ديسمبر الماضي من التشديد على رفض، وضرورة منع، التدخلات الخارجية التي قد ينتج عنها تسهيل انتقال العناصر الإرهابية والقوات المقاتلة إلى ليبيا، بما يسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار والمواجهات العسكرية في ليبيا ويهدد أمن دول الجوار الليبي.
وذكّر المصدر بتأكيد المجلس على دعم العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر 2015، باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، وإعراب المجلس عن القلق من التصعيد العسكري الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي والمنطقة ككل بما فيها المتوسط.
وأكد المصدر أن التسوية السياسية تظل، من المنظور العربي، هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.
بدورها، دانت مصر بأشد العبارات خطوة تمرير البرلمان التركي المذكرة المقدمة من الرئيس التركي بتفويضه لإرسال قوات تركية إلى ليبيا وذلك تأسيساً على مذكرة التفاهم الباطلة الموقعة في اسطنبول بتاريخ 27 نوفمبر 2019 بين فايز السراج والحكومة التركية حول التعاون الأمني والعسكري.
وأكد بيان، أصدرته الخارجية المصرية، ما تمثله خطوة البرلمان التركي من انتهاك لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ، وبالأخص القرار (1970) لسنة 2011 الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات.
وجدد البيان اعتراض مصر على مذكرتي التفاهم الباطلتين الموقعتين مؤخراً بين الجانب التركي و«السراج»، وعدم الاعتراف بأي إجراءات أو تصرفات أو آثار قانونية قد تنشأ عنهما، نتيجة مخالفة إجراءات إبرامهما للاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات في ديسمبر 2015، وبالأخص المادة الثامنة التي لم تخول «السراج» صلاحية توقيع الاتفاقيات بشكل منفرد، وخولت في ذلك المجلس الرئاسي مجتمعا، واشترطت مصادقة مجلس النواب على الاتفاقيات التي يبرمها المجلس الرئاسي.
كما حذرت جمهورية مصر العربية من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، مؤكدة أن مثل هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط، وأن تركيا ستتحمل مسؤولية ذلك كاملة.
وشددت مصر، في هذا الصدد، على وحدة الموقف العربي الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه يوم 31 ديسمبر 2019.
وذكرت القاهرة بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا، مما يبرز الحاجة الملحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها في ليبيا مقابل منطق الميليشيات والجماعات المسلحة الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي، فضلاً عن أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا باعتبار أن هذا التطور إنما يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من جراء مثل هذه التهديدات.
ودعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل، عبر عملية برلين، لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ تقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي.
وأعرب البرلمان العربي عن رفضه التام لموافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، مشددا على أنها تعد انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي التي نصت على حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.
ودان الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي، في بيان، بأشد العبارات التدخل العسكري التركي في ليبيا، معتبرا أن هذا التدخل يعمق الصراع بين الأطراف الليبية، ويعد تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، ويعرض أمن واستقرار المنطقة والأمن والسلم الدوليين للمخاطر.
وحمل رئيس البرلمان العربي تركيا المسؤولية الكاملة للتبعات الخطيرة لهذا التدخل العسكري في ليبيا، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لإلزام تركيا بقرارات مجلس الأمن الدولي وإيقاف تدخلها العسكري في ليبيا.
كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لمنع تسهيل نقل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، محذرا نبها إلى خطورة هذا الأمر الذي يهدد أمن واستقرار ليبيا ودول الجوار الليبي.
وجدد رئيس البرلمان العربي دعمه ووقوفه التام مع ليبيا وسيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة مواطنيها، مؤكدا أن حل الأزمة الليبية لن يتحقق بالتدخل العسكري الخارجي دعما لطرف على حساب طرف آخر، بل بحوار سياسي شامل بين كافة أبناء الشعب الليبي.
ودعا جميع الأطراف الليبية الفاعلة إلى تحمل المسؤولية الوطنية وتغليب مصلحة ليبيا وشعبها فوق أي اعتبار ورفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

اقرأ أيضا

أميركا تسجل 1343 حالة وفاة بكورونا في يوم واحد