عربي ودولي

الاتحاد

«أل مونيتور»: الجيش التركي عاجز عن إرضاء أردوغان

الاتحاد

الاتحاد

دينا محمود (لندن)

شكك محللون عسكريون، في أن يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديم دعم فعلي لحكومة فايز السراج في ليبيا، بسبب عوامل من بينها المسافة الكبيرة الفاصلة بين البلدين، والسياق الإقليمي الرافض لمطامع أنقرة، وكذلك افتقار جيشها للمقومات التي تتيح له توفير ما هو أكثر من التدريب والمشورة للميليشيات المتحالفة مع حكومة «الوفاق».
وأكد المحللون، أنه ليس بوسع الجيش التركي سوى نشر قوة غير قتالية محدودة في ليبيا، لا يزيد قوامها عن 200 عسكري، في ضوء أن محدودية عدد هؤلاء الجنود، لن يجعل أنقرة مضطرة لنشر أسلحة ومعدات ثقيلة للغاية، من أجل توفير الحماية لهم.
وفي تصريحات، نشرها موقع «أل مونيتور» الإخباري الأميركي المعني بقضايا الشرق الأوسط، قال المحللون العسكريون الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم: «إنه سيصعب كثيراً على النظام التركي إرسال قوات قتالية إلى الأراضي الليبية؛ نظراً لأن ذلك يتطلب نقل عدد كبير من العسكريين والمعدات، لمسافة تصل إلى ألفي كيلومتر، في أجواء ومياه تحيط بها قوى إقليمية كبرى مناوئة لسياسة نظام أردوغان». لكن مراقبين رأوا أن التصريحات الأخيرة لكل من أردوغان ومسؤولي حكومة السراج، تؤكد أن ما تطلبه هذه الحكومة، يستلزم عدداً أكبر من الجنود الأتراك، في ضوء مخاوفها المتصاعدة من إمكانية نجاح الجيش الوطني الليبي في تحرير طرابلس قريباً، ورغبتها في تشكيل قوة بحرية تتولى حراسة العاصمة من جهة البحر، وربما سعيها كذلك لإنشاء منطقة حظر للطيران.
ونقل الموقع الأميركي، عن مصادر أمنية تركية قولها: إن الاستجابة لمطالب من هذا القبيل، يتطلب نشر أنقرة مقاتلات من طراز «إف 16»، وأنظمة مراقبة وإنذار مبكر محمولة جواً، فضلاً عن إرسال قطع بحرية إلى المياه الإقليمية الليبية، تضم فرقاطة واحدة على الأقل، واثنين أو ثلاثة من الزوارق الحربية، بالإضافة إلى غواصة أو اثنتين.
وستحتاج تركيا في هذه الحالة كذلك، إلى أن ترسل قوة مشاة ميكانيكية، تتألف من نحو ثلاثة آلاف جندي، كلهم من ذوي الخبرة القتالية مدعومين بآليات مدرعة.
واستعرضت «أل مونيتور»، العقبات التي ستكتنف نشر هذه القوات في ليبيا، وعلى رأسها أن حجم التدخل العسكري التركي المحتمل هناك، سيكون رهناً بالمشاورات التي ستُجرى بين الحكومة والجنرالات في البلاد، ما يعني أن الملف الليبي سيشكل اختباراً جوهرياً، يحدد ما يمكن أن يقبل الجيش بتقديمه لإرضاء رغبات أردوغان.
كما أن البعد الجغرافي بين البلدين، يجعل عملية إرسال مثل هذه القوات شائكة ومحفوفة بالمخاطر، فضلاً عن كونها تثير تساؤلات حول رد الفعل المحتمل من جانب القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وإيطاليا، على أي نشر لقوات تركية كبيرة الحجم في ليبيا.
ومما يزيد من التعقيدات المحيطة، بإقدام النظام الحاكم في أنقرة، على تقديم أي دعم عسكري واسع النطاق لحكومة السراج، ما يبدو من فشل مُني به أردوغان خلال زيارته الأخيرة لتونس، في تأمين موافقة حكومتها على مساندة التدخل التركي المحتمل، لا سيما على صعيد القبول باستخدام الجنود الأتراك لمجالها الجوي أو قواعدها العسكرية أو مياهها الإقليمية.
في الوقت ذاته، تفتقر تركيا للقاذفات الثقيلة القادرة على إطلاق «قوة نيرانية كاسحة»، ضد مواقع خصوم حكومة السراج في ليبيا.
كما أن طرد النظام التركي من البرنامج الخاص بمقاتلات «إف 35» الأميركية المتطورة قبل شهور، يحول دون استفادته من قدرات الجيل الثاني من هذه الطائرات الحربية، في شن غارات فوق الأراضي الليبية.

اقرأ أيضا

أكثر من 75 ألف وفاة بـ«كورونا» حول العالم