الاتحاد

دنيا

لغز «الناطور» الأحمر

على مدى عشر سنوات، بقيت مطفأة الحريق معلقة قرب باب المطبخ، تراكم عليها الغبار وعششت عليها العناكب، تلك المطفأة الأشبه بـ«ناطور» ينتظر أمراً مجهولا، وقفت دهراً طويلاً بلا حراك، فهي غريبة في بيت غريب، لا أحد هناك يعرف الحوار معها، ولم تمتد إليها يد للاستعمال أو الصيانة، والسبب الوحيد أنها لغز أحمر لم يجرب أحد فك «شيفرته».
هذه المطفأة التي يحاول رجال الدفاع المدني عبر «الحملة الوطنية لسلامة الأسر» نشر ثقافة استعمالها، هي السلاح الأول لمحاصرة أول خيوط اللهب التي يمكن أن تشتعل في أي مكان بالمنزل، ووجودها صماء بكماء عمياء في البيوت هو ما حفز رجال الدفاع المدني إلى القيام بهذه الحملة.
الثقافة التي يجاهد أشاوس النار لنشرها بين حوالي 86 ألف منزل في أبوظبي، يجب أن تمتد لكل أنحاء الدولة؛ لأن المعرفة الوقائية بطرق استعمال وسائل السلامة المنزلية من الحوادث والحرائق هي نوع من الثقافة المطلوبة في أي مجتمع، وهذه المطفأة المنسية، والكابلات المكشوفة، والمخارج المغلقة بالخزائن، والنوافذ المكبلة بالحدائد وغيرها من التصرفات التي يراها الناس عادية قد تكون قيداً على سلامتهم في حالة حدوث أي حريق لا سمح الله.
يمكنك أن تفكر للحظة: في حال نشب حريق في غرفتي، أمام الباب، كيف سأتحرك؟ النافذة «متربسة» بالحدائق، والغرفة ملأى بالخزائن الخشبية والورق، والنار نهمة لكل شيء، كيف سأتصرف؟ كيف سيتصرف طفل تحاصره النيران في الغرفة نفسها؟ وماذا إن حصل الحريق في المطبخ، و«سلندر» الغاز يقف بجوار الفرن المشتعل كشيطان صغير، والباب الخشبي الثقيل عصي على الفتح؟
هذه الأسئلة الكثيرة هي ما سيجيب عنه رجال الدفاع المدني، هذا الجانب المغفل في حياتنا، نسيناه لأننا دائماً «نتفاءل بالخير»، ولو قال لنا أحد فكروا بهذه الطريقة سنبادر: فال الله ولا فالك!
على عكس البنايات العالية، تفتقد معظم المنازل الصغيرة المخارج المناسبة للهروب وقت الحريق، ولا يعلق على جدرانها إرشادات التصرف السليم عند الخطر، ولا تنفذ فيها عمليات إخلاء وهمية يحضرها الجيران!
سكان البيوت الوديعة هم أكثر الناس حاجة لمعرفة هذا المجهول، لإدراك أن الأسلاك المكشوفة قاتلة، والزيت المشتعل يطفأ ببطانية الحريق، وأن الماء لا يطفئ كل شيء، وأن المخازن المثقلة بالحاجيات «قد» تكون مصدر خوف وهلع وحرائق.
رجال الدفاع المدني، أشاوس النار الذين خرجوا من حصونهم الصفراء يجولون البيوت ليساعدوا أهلها على الحياة عند الخطر، أبوابنا مشرعة لهم، والعين أوسع لهم من الدار.


فتحية البلوشي

اقرأ أيضا