الاتحاد

دنيا

نجوى كرم: همّي هو فنّي وجمهوري ووطني

نجوى كرم (وسط) وهيفاء وهبي وصابر الرباعي ( على يسار نجوى)، و اسلم الهندي ( أول يمين) أثناد الاحتفالية

نجوى كرم (وسط) وهيفاء وهبي وصابر الرباعي ( على يسار نجوى)، و اسلم الهندي ( أول يمين) أثناد الاحتفالية

كانت الاحتفاليّة التي أقامتها شركة «روتانا» على شرف الفنانة اللبنانية نجوى كرم في فندق فينيسيا ببيروت، بمثابة ميثاق عهد يجدّد الرابط الذي جمع بين الطرفين منذ 1994 . وقد شكّلت إعادة اللحمة إلى علاقة نجوى بروتانا صدمة في الوسط الصحفي الذي نقل قبل أسابيع تصريحات الفنانة حول عدم ارتياحها إلى تجديد عقدها مع الشركة التي أطلقتها، بسبب تباعد جذري في التطلّعات والأهداف. وكانت علامات التعجّب ترتسم حول ما ستؤول إليه علاقة نجوى كرم بروتانا بعد 16 سنة من التعاون الذي يُدرج في خانة “المعاملة الخاصّة جداً”.

تردّدت في الكواليس وعلى لسان الفنانة أنّها لا تنوي العودة إلى الشركة، لأنّ مطالبها لا تناسب ما ستوفّره لها روتانا. وتوقّع الجميع إثر هذه التصريحات المباشرة أنّ هزّة فنيّة ستحصل لو غرّدت نجوى خارج سرب نجوم روتانا، بمعيّة شركة إنتاج أخرى. فهذا ما كاد أن يعزّز صحّة أنّ هذا الصرح الضخم يتعرّض فعلياً لزلزال، وأنّ أولى الناجيات من المركب الغارق هي نجوى كرم.
ولعلّ ما زاد من التأكيدات على أنّ مغادرة نجوى جديّة، قيامها بإنتاج أغنية “لاشحد حبّك” عل نفقتها الخاصّة، وطرحتها سينغل، وصوّرتها بطريقة الفيديو-كليب من حسابها الشخصي أيضاً. جميع هذه الأدلّة أشارت حكماً إلى أنّ الأمور سيّئة بين الفريقين، ولا مجال لإعادة المياه إلى مجاريها على الصعيد الفنّي.
نتيجة هذه المعطيات برزت تحرّكات أخرى في فلك نجوى كرم شكّلت مجتمعة دلائل لهذا الفسخ، منها أنّ الفنانة قامت بزيارة خاصّة إلى مكاتب مجموعة mbc بدبي، حيث اجتمعت إلى رئيس مجلس الإدارة الشيخ وليد الإبراهيم آل إبراهيم في مكاتبه الخاصّة. فكرّت التأويلات حول أسباب هذه الزيارة وخلفيّاتها. ذهب البعض إلى التخمين بأنّ شركة “بلاتينوم ريكوردز” التابعة لمجموعة mbc في صدد تقديم طرح مغر لنجوى كي تنضمّ إلى قافلة نجومها الشباب، على أن تحظى بمعاملة الملكات داخل هذا الصرح في يتعلّق بإنتاج الأغاني والألبومات وتصوير الكليبات. إلا أنّه تبيّن في وقت لاحق أنّ هذا الأمر غير صحيح، بل إنّ التعاون بين نجوى ومجموعة mbc سيقتصر فقط على مشاركة نجوى في اللجنة التحكيمية للبرنامج الضخم Arabs’ Got Talent الذي سيُعرض على شاشة mbc4.
وقد تبلورت صورة عودة نجوى إلى روتانا بشكل واضح، بعد أن تلقّى الصحفيّون مع بداية العام الجديد بطاقة الدعوة إلى “تجديد العهد” بين نجوى كرم وشركة روتانا، في مؤتمر صحافي ضخم عقد مساء الخميس الواقع في 6 يناير، تبعه حفل عشاء حضره إعلاميّون وفنانون ومذيعون ومخرجون وملحّنون وشعراء أغاني وموزعون موسيقيّون وأصدقاء.
أوّل ما يُلفت في المؤتمر العدد الكبير من الإعلاميّين والصحفيّين والمصوّرين التابعين لمطبوعات لبنانيّة وعربيّة، ولمحطّات محليّة وفضائيّة متلفزة الذين وجّهوا أسئلتهم إلى نجوى ورئيس شركة روتانا للصوتيّات سالم الهندي. وأدارت المؤتمر الإعلاميّة جومانة بو عيد عبر مقدّمة اعتبرت فيها أنّ شمس الغنيّة لا يمكن أن تُشرق من دون روتانا في سمائها، ولا يمكن بالتالي أن تهبّ أيّ نسمة بين الاثنين تسيء إلى علاقتهما المتينة والمديدة. وامتدحت جومانا الأمير الوليد بن طلال، راعي روتانا، الذي طوّع الفنّ لخدمة الناس، وحوّل العقود مع الفنانين إلى عهود مضمونة وأكيدة، على حدّ قولها. واعتبرت في ختام كلامها أنّ بين روتانا ونجوى كرم قصّة حبّ طويلة ونجاح مستمرّ، فلا قلق على مصير إحداهما من دون الأخرى، لأّن تعاونهما معاً من الثوابت التي لا تقهر.
وتحدّث رئيس شركة روتانا للصوتيّات سالم الهندي منوّهاً بأنّ الاختلافات تحصل بشكل طبيعي بين أفراد البيت الواحد. وأضاف: “برغم التأويلات التي ادّعت بأنّ نجوى ستغادر روتانا بعد أن انتهى عقدها، برهن أنّ روتانا هي بيت نجوى الأوّل، وهي لا تتخلّى بالمقابل عن بيتها الذي ربّاها وأطلقها”.
واعترف الهندي بأنّ روتانا شركة تأثّرت بالأوضاع الإقتصاديّة مثل جميع شركات العالم الكبرى، ولكنّهم استطاعوا إعادة الهيكلة في الداخل، بشكل يكون فيه العام 2011 فاتحة خير على فنّاني روتانا في العالم العربي. وشدّد على أنّه لا يمكن أن يتخيّل روتانا من دون نجوى، ولا نجوى خارج روتانا، لذا إنّهم يجدّدون العهد مع هذه الفنانة وليس العقد، كما أشار.
إلا أنّ المفاجأة الكبرى في هذا الاحتفال الذي تميّز بالرقيّ، هو حضور الفنانة هيفاء وهبي حفل العشاء، إضافة إلى صابر الرباعي وقد جلس هؤلاء إلى طاولة نجوى كرم، وقطعوا معاً قالب الحلوى.
وفي قراءة لحضور هيفاء إلى الحفل، تحمل هذه الخطوة رسالة واضحة هي أنّ الفنّ في لبنان بألف خير، بعكس السياسة التي تتعكّر أجواؤها باستمرار. ففي حين اعتبرت إليسا عبر برنامج “أبشر” أنّ لا كيمياء بينها وبين نجوى، تبيّن في المقابل أنّ بين نجوى وهيفاء كيمياء عميقة، تمثّلت بالإحترام المتبادل بين النجمتين، الأمر الذي ندعو أن يكون عبرة تعمّم على باقي الفنانين في تعاملهم مع زملائهم.
وفي دردشة معها، اعتبرت نجوى أنّ حضور هيفاء إلى المؤتمر أسعدها جداً، وأنّها شخصياً تكنّ لها المحبّة والاحترام. وأضافت نجوى: “ليس لديّ أي مشكلة مع أحد، وهمّي هو فنّي وجمهوري، ووطني، وإنّي أحترم جميع الزملاء وأدعو لهم باالتوفيق”. وعن رأيها بالاحتفاليّة الخاصّة بها، قالت نجوى لـ”دنيا الاتحاد”: “لم أوثّق العهد مع روتانا فقط، بل وثّقته مع الإعلام الذي لمست كالعادة محبّتهم واحترامهم لي ولأعمالي، وهذا الأمر مؤثّر ويعني لي الكثير”.
من جهتها، خصّت هيفاء وهبي “دنيا الاتحاد” بكلمة مقتضبة عبّرت خلالها عن سعادتها بعودة نجوى كرم إلى روتانا، وقالت: “الليلة نحتفل بفرح كبير، وأتمنى أن يعمّ الفرح في كلّ مكان، فقد سئمنا من المشاحنات، والحزن، سواء في السياسة، أو الفن، أو أيّ مجال آخر، فلنستمتع بالحياة، ولنتعامل جميعاً بمحبّة متبادلة، وأنا موجودة اليوم لتهنئة شمس الغنيّة، وأيضاً تهنئة شركة روتانا، ولكي أشارك في فرحة كبرى معكم أنتم أهل الإعلام الذين لمست في وجوهكم سعادة بإعادة الشمل بين نجوى وكرم وروتانا”. ختاماً، نرى أنّ روتانا حقّقت أولى “الخبطات” الناجحة للعام الجديد، وهي تستحقّ التهنئة على ذلك، مع التنويه بجهود فريقها في بيروت، طوني سمعان، هادي حجار، كارلا وسحر وباقي الفريق.
أما هيفاء، فنرفع لها القبّعة احتراماً، على خطوتها الجريئة واللائقة تجاه «شمس الغنيّة» التي أهدت كلّ فرد من الحضور، شجرة أرز صغيرة، ترمز إلى حبّها للوطن.

اقرأ أيضا