أبوظبي، الرياض (الاتحاد، وكالات) شارك سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في الدورة الخامسة لملتقى «مغردون 2017» الذي نظمته مؤسسة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «مسك الخيرية» في الرياض على هامش القمة العربية والإسلامية، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض أمس، تحت عنوان «محاربة التطرف والإرهاب». ودعا سموه إلى تجريم المحتوى المتطرف والإرهابي المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن على العائلات دور كبير في الحرب ضد التطرّف، فعليهم مراقبة أبنائهم فيما يشاهدونه على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد سموه: «على وسائل التواصل الاجتماعي إدراك أن هناك محتوى تستغله الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تريد تجنيد أبنائنا وبناتنا وتريد اختطاف الدين، وهناك واجب على الدول وعلى رجال الدين من مختلف الأديان والقيادات السياسية والمشاهير ومؤسسات التواصل الاجتماعي ذاتها، في محاربة هذا المحتوى كي لا يتم استغلاله من قبل الإرهابيين». وأوضح: «لا يمكن فقط أن نكتفي بإغلاق هذه المواقع، بل بتوفير محتوى أفضل ومحتوى يواجههم وعلينا تجريم هذا الاستغلال، لكن مع الأسف هناك فراغ تشريعي على المستوى الدولي بتجريم هذا المحتوى». وأكد سموه أن «هناك مسؤولية على الدول بتشريع قوانينها الوطنية بمشاركة المنظمات والاتفاقيات الدولية، وهناك مسؤولية اجتماعية خاصة من رجال الدين، في تحييد التطرف». وأضاف أن «إنشاء المركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) الذي كان أحد مخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية، خطوة جبارة من المملكة العربية السعودية، لمواجهة الفكر المتطرف بفكر بديل، وأيضاً ملاحقة هذا الفكر بفضحه وكشفه للناس وإيضاح أنه بعيد عن الفكر الإنساني». من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن أحد التحديات أيضاً «عدم معرفة هوية المستخدمين على مواقع التواصل، لكن الشركات بدأت بالتعاون أكثر بالتعرف إلى هوية من يقومون بالتحريض أو التخطيط، وهذه مسألة وقت قبل أن تكون هناك آلية فعالة لاستخدام الشبكة العنكبوتية بشكل لا يمس بحرية مستخدميها». بدوره، طالب رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة بأبوظبي» معالي الشيخ عبدالله بن بيه، المجتمع الدولي بضرورة تضافر الجهود وتكاتف العقلاء في مواجهة التطرف والغلو ولوثة الكراهية المستشرية في المجتمعات الإنسانية في الواقع الراهن، معتبراً أن الإرهاب ظاهرة معقّدة ومعولمة، تستدعي التعاون الدولي الوثيق والدؤوب. وقال إن مشكلة الإرهاب تتعدد أسبابها وتتنوع مشاربها، ولا يمكن اختزالها في أسباب وحيدة أو ربطها بجهات فريدة، حيث يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي والفكري بالديني، والاجتماعي بالعرقي والإثني، وهو ما يستدعي العمل بصدق وإخلاص بين مختلف القيادات السياسية والنخب الدينية والفكرية على مستوى العالم، حتى يُكتب النجاح لجهود محاربة الإرهاب. ودعا معالي الشيخ ابن بيه العلماء والفلاسفة والمفكرين إلى معالجة المرض وأسبابه، ملاحظاً أن المقاربات الأخرى الأمنية والسياسية تعالج أعراض المشكل ومظاهرها، فلا بد من جهود متكاملة تتجه إلى مستوى التأصيل بتعزيز ثقافة السلم والتسامح وتصحيح المفاهيم التي استخدمت بغير غاياتها أو مقاصدها الرحيمة بالناس، فصارت وبالاً على الجميع. وهو ما يقوم به «منتدى تعزيز السلم» الذي تستضيف مقره الرئيس منذ انطلاقته في 2014 العاصمة الإماراتية أبوظبي، برعاية من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي. وشدّد معاليه على أهمية دور وسائل الإعلام في ما سماه «عملية التوصيل»، أي توصيل خطاب ثقافة السلم والتسامح إلى الناس بمختلف اهتماماتهم، قائلاً: «إن الإعلام يتحمل مسؤولية أخلاقية، فهو الداء وهو الدواء، فلا سبيل إلى مواجهة إعلام العنف والشغب وسفاسف الأمور إلا بإنشاء إعلام بديل ينافس في الميدان، فالبضاعة الجيدة تطرد البضاعة الرديئة من السوق، ولذا فالمجال الإعلامي في أمس الحاجة إلى منابر للحكمة وخطاب العقل، تنافس إعلام العبثية الذي يحشد الحروب والفتن. فالإعلام عليه أن يكون صادقاً، والصدق لا يعني التجريح، عليه أن ينير الرأي، والإنارة لا تعني الإثارة، وينور الفكر، والتنوير لا يعني التثوير، ينبه على الخطأ ويرشد إلى الصواب». وفي السياق ذاته، قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن الإرهاب قدم الإسلام للعالَم في صُورة همجية وحشية لم يعرفها تاريخ المسلمين من قَبل، وإن بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تتعمد تقديم دينِ الرحمة للعالَم في صورة بشعة منفرة، لافتاً إلى أن هناك موجةً عاتية من ثقافة الكراهية غَزَت عقولَ بعض من شبابنا المغرر بهم، وهيأتهم لتنفيذ خطَّة خبيثة أُحكِم نَسجُها فيما وراء البحار.