الاتحاد

دنيا

فاطمة صالح تبتكر صرافاً آلياً لمعاقين

فاطمة وعلياء وحمدة مع الصراف الألي الذي ابتكرنه (تصوير أفضل شاح)

فاطمة وعلياء وحمدة مع الصراف الألي الذي ابتكرنه (تصوير أفضل شاح)

من يرى ليس كمن يعاني”، فاطمة صالح فتاة معاقة دفعتها معاناتها إلى ابتكار آلة صراف آلي تسهل حياة المعاقين وتثبت للجميع أن أفراد هذه الفئة قادرون على الإبداع والاختراع وتقديم مبتكرات جديدة تعينهم وتسهل حياتهم” حيث يعاني المعاقون الخاصة على اختلاف إعاقاتهم من عدم توافر الوسائل والأدوات الحياتية الخاصة بهم أثناء تنقلهم أو دراستهم أو عملهم خارج المنزل، ليمارسوا حياتهم الطبيعية ويشعروا بالاستقلالية والاعتماد على النفس، فهم أكثر فئة تحتاج إلى دعم فردي ومجتمعي نفسي ومادي طالما أنهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وقد ابتلاهم الله عز وجل بفقدان إحدى نعمه التي أنعم بها علينا. الجميل في هذه الفئة أنها طموحة ومليئة بالأمل وحب الحياة وتحاول جاهدة إثبات وجودها وكبح المصاعب التي تواجهها وتجاوز نظرة الشفقة الموجهة نحوها.


غدير عبدالمجيد (العين) - في عالم الاختراعات من غير المعتاد أن يساهم أصحاب الإعاقات أنفسهم في تقديم مبتكرات بناءة، لو طبقت لتغيرت من حياتهم ولقضت على أي ضيق يشعرون به نتيجة انتظارهم لمساعدة الغير في قضاء حاجاتهم اليومية!!
من الأفكار الخلاقة في هذا المجال، ما قدمته الشابة الإماراتية فاطمة أحمد التي تعاني من شلل في الأطراف السفلية (القدمين) بمساندة أختها علياء وصديقتهما حمدة صالح، ليبتكرن آلة صراف آلي للنقود ATM للمعاقين كما يمكن أن يستخدمها غير المعاقين أيضاً.
تتحدث فاطمة التي تعمل موظفة في شرطة دبي نيابة عن علياء وحمدة عن الشرارة الأولى التي دفعتهن إلى اختراع هذا الجهاز، وتقول:”لأني أعاني شللاً في قدمي -نتيجة حمى أصابتني في عمر 4 سنوات- فإني أجد صعوبة في سحب نقودي من الصراف الآلي، وأضطر إلى الاستعانة بإخوتي لذلك، وهذا لا يشـعرني بالاســتقلالية والخصوصية على الرغم من تعاون أسرتي معي وعدم تقصيرهم في واجبي، لكنه شــعور يراود كــل من لديه إعـاقة تدفعــه إلى الاعتماد على الآخرين خصوصا أنني أحيانا أحتاج للمال ولا يوجد في البيت أحد من إخوتي يمكنه الذهاب لسحبه لي.
التاجر الصغير
فمن مسابقة التاجر الصغير انطلقت فكرة علياء، تتابع: “بصراحة لم أفكر يوماً في حل لهذه المشكلة حتى جاءت أختي علياء وصديقتها حمدة وطلبتا مني أن أقترح عليهما فكرة تشاركان بها في مسابقة التاجر الصغير 2009 والتي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، و«مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» وفق برنامج حمدان بن محمد لدعم مشاريع الشباب.
وتتابع: في هذه اللحظة تذكرت معاناتي مع الصراف الآلي فاقترحت عليهما فكرة صناعة جهاز سحب للمعاقين، مستوحى من نفس الأداة الموجودة حاليا فتحمستا للفكرة كثيراً وعرضتاها على اللجنة التي وافقت عليها، وشجعتنا على ابتكار التصميم وعمل مجسم للجهاز نفسه وكان الوقت المتبقي للمسابقة حينها أسبوعاً واحداً مما دفعنا إلى بذل جهود كبيرة لننتهي منه في الوقت المحدد.
وتسترسل فاطمة:”عملنا في ثلاثة خطوط متوازية الأول كان عبر استطلاع آراء الناس الأصحاء والمعاقين حول مدى موافقتهم وتحمسهم للفكرة وملء استبيان قمنا بإعداده، وهذه كانت وظيفة أختي علياء والتي قامت بدورها أيضا بقياس طول وعرض ومحتويات الصراف الآلي المستخدم حالياً وتصويره فوتوغرافيا”
ومن ثم ـ تتابع فاطمة- قامت صديقتنا حمدة بتنزيل الصور على الكمبيوتر وعبر برنامج الفوتوشوب بدأت بتصميم الجهاز عبر تغيير مواصفات الجهاز الحالي وإضافة مقترحاتنا الجديدة عليه، مثل تقصير طول الجهاز الحالي وعمل فتحة في أسفله تتناسب مع طول الكرسي المتحرك يمكن للشخص الجالس عليه أن يقترب بكرسيه ويدخل طرف كرسيه في تلك الفتحة، فيشعر براحة عند سحب النقود، وكذلك تغيير وضع لوحة المفاتيح بحيث تكون مائلة للأمام ليسهل النظر إليها وإضافة لغة برايل على لوحة المفاتيح وإصدار فاتورة بنفس اللغة ليتمكن من استخدامه أصحاب الإعاقة البصرية والإعاقة الجسدية (شلل الأطراف السفلية ـ القدمين) ومن لديهم حالة التقزم إلى جانب الناس العاديين الأصحاء”
فكرة من العدم
وتشير فاطمة إلى طريقة تجسيد الآلة وصنعها، فتقول: بعد أن أتممنا رسم التصميم توجهنا به إلى الحداد ليصنع مجسماً معدنياً له، وخلال يوم واحد كان المجسم جاهزاً، نظرا لضيق الوقت ولئلا يفوت وقت المسابقة المحدد، ولم يكن مجسم الجهاز كما تخيلناه مما سبب عدم فوزنا بالمسابقة، لكن الكثيرين وقتها نصحوهنا بأن نأخذ عنه براءة اختراع حتى لا تسرق الفكرة من قبل غيرهنا.
ورغم أن فاطمة وشريكتيها لسن مهندسات لكنهن استطعن إيجاد فكرة من العدم، ولم تكن أي فكرة، فهي تمس جانباً مهماً في حياة المعاقين.
كما أن عدم الفوز في المسابقة لم يثنهن عن التوجه إلى أحد بنوك الدولة وطرح الفكرة على إدارته التي أعجبت بها، ووعدتهن بتنسيق موعد مع إحدى شركات صناعة ATM وانتظروا طويلاً دون جدوى فقد مر عام على ذلك دون إجابة.
وبعد أن تحدثت فاطمة بألم بالغ عن عدم وجود جهة تتبنى فكرتهن ارتسمت بسمة أخرى على وجهها، وهي تتذكر الفوز الذي حققنه عقب ذلك في مهرجان الابداع الشبابي الثاني الذي أقيم في نوفمبر الماضي، تحت رعاية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وحصلن فيه على المركز الثالث عن فئة الابتكارات والاختراعات العلمية، ودرع وشهادة تتوج جهودهن من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، الأمر الذي رفع معنوياتهن وثقتهن بقدراتهن بحسب ما ذكرت فاطمة.
وعود خالية
وتذكر فاطمة أنه أثناء المهرجان الذي استمر لمدة 3 أيام قابلت وشريكتاها حمدة وعلياء الكثير من الناس الذين وعدوهن بتبني الفكرة وتطبيقها، وزودوهن بأرقام هواتفهم الجوالة وبعد أن اتصلن بهم تخلوا عن وعودهم السابقة!!
وتصف فاطمة الإحباط الشديد الذي تعانيه لعدم وجود جهة تتبنى الفكرة وتقول:”علياء وحمدة طالبتان، تدرس علياء الإعلام في كلية التقنية العليا في دبي وحمدة تدرس إدارة أعمال في جامعة زايد، وبسبب صغر سنهما تستعجلان تحقيق الأمور وترغبان بتسويق اختراعنا بين عشـية وضحـاها، لكنني ولأني أكبر عمراً وأكثر خبرة منهما في الحياة أواسـيهما وأوضح لهما أن الأمر سيتم بإذن الله يوماً ما، وأن عليهما أن لا تفتحا لليأس باباً، فيقتل الطموح والعزيمة والإرادة في نفسيهما، والتي من دونها لا يمكن تحقيق شيء في الوجود”

اقرأ أيضا