الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
الإمارات: التطرف والإرهاب لا يرتبطان بثقافة أو دين أو دولة
الإمارات: التطرف والإرهاب لا يرتبطان بثقافة أو دين أو دولة
الإثنين 22 مايو 2017 11:37

الرياض (الاتحاد، وام) ثمنت دولة الإمارات العربية المتحدة المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بالدعوة إلى القمة العربية الإسلامية الأميركية. وأعربت دولة الإمارات في بيانها الرسمي في القمة التي عقدت أمس في الرياض عن عظيم تقديرها وكامل دعمها وغاية امتنانها لاستضافة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذه القمة الاستثنائية. وأكدت أن «هذه الدعوة الكريمة لحضور هذه القمة الرائدة والمشاركة فيها تبشر بأننا أمام حقبة استثنائية نحو حوار حقيقي بين الحضارات وتفاعل صادق بين الثقافات ورؤية جادة لعالم يسوده السلم والسلام وينعم بالأمن والأمان، ويحظى بالاستقرار والنماء لنا جميعاً وبلا استثناء». وفيما يلي نص البيان.. «إن دولة الإمارات العربية المتحدة لتثمن المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله ورعاه، في الدعوة إلى القمة العربية الإسلامية الأميركية، حيث تعرب عن عظيم تقديرها، وكامل دعمها، وغاية امتنانها، لاستضافة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذه القمة الاستثنائية. فإن هذه الدعوة الكريمة لحضور هذه القمة الرائدة والمشاركة فيها تبشر بأننا أمام حقبة استثنائية نحو حوار حقيقي بين الحضارات، وتفاعل صادق بين الثقافات، ورؤية جادة لعالم يسوده السلم والسلام، وينعم بالأمن والأمان، ويحظى بالاستقرار والنماء، لنا جميعاً وبلا استثناء. كما تعبر دولة الإمارات العربية المتحدة عن عميق الشكر للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً، أرضاً وتاريخاً، لكل ما تم بذله من غالٍ ونفيس، وما زال يبذل من عزم وحزم وأمل، في سبيل مستقبل من السلام والاستقرار العالميين لشعوب المنطقة والعالم بأسره. فالجهود المباركة للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في دعم الوسطية ونبذ التطرف، والعمل على تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، ونشر ثقافة التسامح والاعتدال، هي محل إشادة وتقدير. كما تتوجه دولة الإمارات العربية المتحدة لفخامة الرئيس دونالد ترامب الصديق والشريك الأميركي بجزيل الشكر وبالغ الترحيب بقرار المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأميركية التاريخية، وتشيد بعمق الرؤية الاستثنائية التي يحملها نحو شراكة حقيقة بين الحضارات، والتواصل الإيجابي بين الثقافات. فهذا الوجود التاريخي إنما يدشن لمرحلة جديدة من العلاقات المتميزة بين الولايات المتحدة الأميركية ودولنا في إطار من التعاون الاستراتيجي والانفتاح الحضاري والثقافي، والرغبة الأكيدة في تحقيق الاستقرار والدفع نحو مزيد من الانفراج في الملفات كافة ذات الاهتمام المشترك، كما أنها تساهم بشكل مباشر في مد الجسور بين الشعوب، وردم الهوة وتجاوز الخلافات، والمضي قدماً نحو مزيد من التفاهمات والتحالفات على مختلف الصعد وكافة المستويات.. ونأمل معاً من خلال آفاق هذه الشراكة الاستراتيجية أن ندحض مقولات صراع الحضارات وحتمية الصدام بين الثقافات. كما تعرب دولة الإمارات العربية المتحدة عن بالغ سعادتها بالوجود بين أشقائها من الدول الإسلامية كافة والتي حضرت هذه القمة بروح من التفاؤل والهمة العالية والمسؤولية التاريخية، حيث تسود قيم التسامح والسلام والعيش المشترك. فما أحوجنا اليوم لعالم متسامح ومسالم ومتعايش، قادر على درء آفة التطرف وخطر الإرهاب ومواجهة التهديدات كافة الناجمة عنهما. وإن دولة الإمارات العربية المتحدة لتؤكد أن التطرف والإرهاب لا يرتبطان بثقافة أو دين أو مجتمع أو دولة وإنما هما الخطر الذي يواجهنا جميعاً وبلا استثناء. كما تؤكد أنه ليس بمقدور أي دولة وحدها، أو جماعة بعينها، أو منظمات وأفراد، أن يواجهوا هذا الخطر الداهم على نحو منفرد أو بمعزل عن الآخرين. فالحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى بأن نمضي قدماً للعمل الجماعي، والتعاون الدولي، وتدشين الشراكات والتحالفات، في سبيل دحر خطر التطرف والإرهاب واللذين يتربصان بشعوبنا ومقدراتنا، ويهددان أمننا واختطاف مستقبلنا. فلا ينبغي لنا أن نسمح لشرذمة صغيرة متطرفة باختطاف الدين الإسلامي الحنيف، تحاول أن تبث تصوراتها المنحرفة عن صحيح الدين، ونشر خطاب التطرف والكراهية والعنف في مجتمعاتنا، حيث إن هذه الشرذمة الصغيرة المتطرفة لا تمثل الإسلام أو الغالبية من المسلمين من ذوي التوجه الخير والمحب للآخرين. ولا بد لنا من الإشادة بمواقف وجهود المؤسسات الإسلامية الكبرى، مثل رابطة العالم الإسلامي والأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وكذلك المبادرات الخلاقة لأشقائنا من الدول العربية والإسلامية والتي منها على سبيل المثال لا الحصر، ما قامت به جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية في سبيل نقد الخطاب المتطرف ونشر خطاب الوسطية والاعتدال. فنحن في دولة الإمارات العربية والمتحدة اعتمدنا رؤية شاملة لمكافحة التطرف والإرهاب بالمعنى الواسع والمعمق من خلال تبني استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد، تقوم على اعتماد تصورات طويلة الأمد وخطط تنفيذية تضمن اجتثاث جذور التطرف والإرهاب من المجتمع الإماراتي، والمحافظة على روح الولاء والانتماء للدولة من خلال تبني المنهج الوقائي والمعالجة الاستباقية. وقد مارست دولة الإمارات العربية المتحدة تجربتها في إطار استراتيجية متعددة الأبعاد من خلال المؤسسات الأسرية، باعتبار الأسرة المؤسسة النموذجية الرئيسة واللبنة الحقيقة في النسيج الاجتماعي، والمؤسسات الشبابية والرياضية والثقافية باعتبارها الروافد الرئيسة لتحصين الشباب من أفكار التعصب والكراهية، والتي قد تؤدي إلى حافة هاوية التطرف والعنف، والمؤسسات التربوية والتعليمية باعتبارها الحواضن الفكرية للمناعة الذهنية ضد أفكار وسلوكيات التعصب والكراهية، والمؤسسات والهيئات الدينية والوعظية باعتبارها جهات معتبرة في التأصيل الديني والحماية الأخلاقية وتنمية قيم الفضيلة والوسطية والاعتدال ونبذ التعصب والكراهية، وأيضاً مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ذات النشاطات الاجتماعية والتوعية والتطوعية. كما قمنا بتدشين جملة من المبادرات العملية وفي إطار التعاون الدولي، والتي تشمل استضافة مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف والعنف بمشاركة اثنتي عشرة دولة، كما استضفنا مركز صواب بشراكة إماراتية أميركية في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، كما قمنا بتدشين مجلس الحكماء المسلمين والذي يضم في عضويته كوكبة من العلماء المسلمين الأجلاء. ومن آخر مبادراتنا في هذا الصدد، استضافة ورعاية المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني، والذي يسعى لاعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بأشكاله كافة، بما في ذلك محاولات التجنيد، والتحريض على الإرهاب والدعوة إليه، والإشادة به، وتمويله، وعدم التبليغ عنه، بالإضافة إلى الدعوة إلى العنف، والكراهية، والتمييز العرقي والديني، والإساءة إلى الآخرين وإلى الأديان. وإن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد أنه لم يعد هناك مجال للتراخي أو التقاعس أو التردد، كما تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها الثابت وقناعتها الراسخة بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التطرف الإرهاب. وإنه لا بد لنا من أن نتعامل مع البيئات الحاضنة للتطرف من خلال مقاربات فعالة للتعامل مع الأسباب الجذرية كافة المؤدية إلى التطرف وما يتبعها من التورط في جريمة الإرهاب. وترى دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا السياق أن العلاقة العضوية بين التطرف والإرهاب تمثل جوهر المشكلة التي تواجه المنطقة والعالم. فالتصدي للإرهاب أساسه مواجهة الفكر المتطرف والجماعات التي تصدر عنه، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي تلعب دوراً مشبوهاً ذا هدف سياسي، باعتبارهم الأرضية الرئيسة التي ساهمت في صعود خطاب التطرف والإرهاب، وبررت من خلاله استخدام العنف ضد الأبرياء.. فلا بد لنا جميعاً من أن نقف موقفاً موحداً أمام هذا الخطر الداهم، ولا بد لنا جميعاً من العمل المشترك نحو مستقبل آمن لبناتنا وأبنائنا. وإن دولة الإمارات العربية المتحدة لتود في هذا الإطار الإشادة بالتحالف الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي يعتبر نموذجاً رائداً في التعاون المشترك والتحالف الدولي في سبيل مواجهة خطر التطرف والإرهاب. ولا يسعنا إلا أن نشير إلى أنه وفي هذه المرحلة الصعبة والقلقة من تاريخ المنطقة والتي تعاني فيه خطر التطرف والإرهاب، نرى أن الدور الإيراني السلبي يمثل تحدياً خطيراً من خلال السياسات التدخلية والتي تذكي الطائفية والتطرف، وتسعى إلى تحقيق أهداف سياسية عبر هذه السياسات التي تفرق ولا تجمع. وإنه ومن خلال هذه القمة التي تجمع العرب والمسلمين مع الولايات المتحدة الأميركية الشريكة، ندعو إيران إلى مراجعة سياساتها، واحترام سيادة جيرانها، والتواصل على أساس من حسن الجوار وعدم التدخل بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة. إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتطلع بحرص واهتمام لمخرجات هذه القمة التاريخية، كما أنها على يقين بأننا أمام مرحلة حاسمة تتسم بالإيجابية والأمل. فكلها ثقة بأن المستقبل هو ما نريده أن يكون، وأنه لا بديل عن التعاون والعيش المشترك.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©