الاتحاد

الإمارات

في مجلس محمد بن زايد.. حامد بن زايد يشهد محاضرة «توظيف النصوص الدينية لدى الجماعات المتطرفة»

منى الحمودي (أبوظبي)

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في البطين، مساء أمس، محاضرة بعنوان «توظيف النصوص الدينية لدى الجماعات المتطرفة»، ألقاها عبدالرحمن سعيد الشامسي مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وماريا الهطالي كبير الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
شهد المحاضرة، سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، والشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان، المدير التنفيذي لمكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي، ومعالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة في الدولة.
وفندت المحاضرة أساليب الجماعات المتطرفة بمختلف مسمياتها في توظيف نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية لخدمة أهدافهم السياسية، والتي اعتمدت على تأجيج خطاب الكراهية ونبذ الآخر، عبر تحريف النصوص والتركيز على ما وصفته بـ«العاطفة الدينية» لاستقطاب وتجنيد الشباب المسلم والزج بهم كأدوات مسيّرة ومغيبة العقل. وأكدت في بدايتها على أن الإسلام دين محبة وسلام، جاء بالرحمة لجميع الأنام، بينما الفهم السقيم جعل بعض الجماعات المتطرفة والفرق يحاربون الدين باسم الدين، يتخذونه غاية لأهدافهم السياسية ومخططاتهم الإرهابية، فأصبح النص الديني ألعوبة بأيديهم، يستخدمونها متى ما أرادوا، وتم رصد تشويه الجماعات الإرهابية لعدد 87 نصاً لصالح أهدافهم السياسية باسم الدين، من أبرزها مفهوم الجهاد والهجرة.
وأوضحت ماريا الهطالي كبير الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن الجماعات المتطرفة عملت بشكل مركز على الوصول المباشر للعديد من الفئات العمرية والمجتمعية التي يسهل استقطابها كحديثي الدخول في الإسلام والشباب غير الناضج، وبعض الفئات التي تعاني من مشكلات اجتماعية، مؤكدة أن تلك الجماعات لم تتوان حتى عن استقطاب عدد من أصحاب الهمم وهو ما يؤكد مبدأ تلك الجماعات الفارغ من الرحمة التي ميزت الدين الإسلامي.
وأشارت إلى أن قنوات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في تسهيل مهمة تلك الجماعات لإيصال أيديولوجياتها المريضة، مستشهدة بأرقام وإحصاءات أكدت استغلال تنظيم «داعش» الإرهابي في استقطاب 80 في المائة من أعضائه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لافتة إلى أن استعراض أرقام الحسابات والصفحات التي تم حجبها لارتباطها بالتنظيمات الإرهابية يعكس حجم استغلال تلك التنظيمات لمواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى إغلاق مليون و200 حساب في موقع «تويتر» خلال الفترة من 2015 إلى 2017 فقط، فيما حجب موقع «فيسبوك» أكثر من 90 ألف صفحة، 40 ألف صفحة منها ناطقة بغير اللغة العربية.
وأكدت الهطالي أن الفهم السقيم والبعد عن روح الدين السمحة وتحويل النصوص الدينية إلى أداة بيد المتطرفين لا هم لهم سوى تنفيذ مخططات سياسية بحتة يعد أبشع جريمة في حق ديننا الحنيف الذي جاء رحمة للإنسانية.
وحول استغلال الجماعات المتطرفة للنصوص الدينية التي تتحدث عن مفهوم الهجرة، أشارت إلى شرح الكيفية التي تم تحريف النصوص الدينية التي تناولت «الهجرة» و«الجهاد»، مؤكدة أن الغاية ليست في التحريف بل لما يتلو ذلك من انصياع تام وتبعات مكلفة لم تجر للمسلمين والبشر إلا الدمار والقتل والإرهاب. وفندت المحاضِرة ذلك، مؤكدة قيام تلك الجماعات المتطرفة بتحريف المفاهيم القرآنية والنبوية من خلال عزل النصوص الشرعية عن مدلولها الكلي وسياقها التاريخي والعلمي، فقاموا بإهمال أسباب نزول الآيات، وورود الأحاديث، والناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد وغيرها من المباحث الدلالية المهمة لفهم النصوص الدينية والتي أطبق عليها العلماء الراسخون جيلاً بعد جيل. وأوضحت أن الاستدلال بآيات الهجرة لإثبات وجوب هجرة المسلم من دار الكفر -وصفهم للمجتمعات المسلمة- إلى دار الإسلام -وصفهم للأراضي التي يسيطرون عليها- بحجة أن المسلم يعيش ويتعامل مع غير المسلمين في دياره ما هي إلا عمليات تجنيد خادعة لا تستند إلى العقل أو المنطق ولا تخلف إلا الدمار والقتل والكراهية والخراب. وأشارت إلى أن السياق التاريخي والمدلول الكلي للنصوص الدينية حرض على الهجرة في ظروف زمانية ومكانية معينة، وهو ما تم تطبيقه فيما يرتبط بمفهوم «الجهاد» الذي حولته الجماعات المتطرفة إلى مرادف للقتل، في حين فرض الجهاد للدفاع عن النفس والعرض والأرض، وفق شروط محددة وواضحة.
من جهته، أكد عبدالرحمن الشامسي مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن الجماعات المتطرفة سعت إلى عزل نصوص الجهاد عن المقصد الرئيس للإسلام وهو الرحمة، مشيراً إلى أن كل مساعي تلك الجماعات جاءت لخدمة أهداف سياسية بحتة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال نشر الكراهية وإعمال القتل والهدم، وهي أمور تخالف المنهج القويم للإسلام. وأكد الشامسي أن الفرد بفطرته يميل للانتماء إلى مجموعات مستقرة مسالمة تنبذ الكراهية والقتل، وهو ما دفع الجماعات المتطرفة إلى محاربة كل دعوة لتعزيز مفهوم المواطنة، عبر السعي إلى تفكيك الأسر وزرع الكراهية في النشء واستهداف الحالات غير المستقرة أو غير الواعية لتجنيدها لخدمة أهدافهم السياسية. وشدد على أن المحافظة على مفهوم المواطنة الصالحة التي تعد جزءاً أصيلاً من موروثنا الديني عبر ما يعرف بـ«وثيقة المدينة» يعد أمراً حاسماً للرد على هؤلاء المتطرفين، فما جاء الإسلام إلا ليجمع الناس على اختلافهم بلا ترهيب أو إكراه أو إخضاع.
وعرض عبدالرحمن الشامسي مدير إدارة الوعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مقطعاً مصوراً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يحذر فيه من الأفكار المتطرفة ويدعو فيه إلى إعمال العقل والمنطق، ويحذر من اتباع تلك الجماعات التي تحاول امتطاء الدين لتحقيق غايات سياسية لا تخلف إلا الدمار والخراب، وأكد أن الدور الذي لعبه الأب المؤسس «طيب الله ثراه» وسارت قيادتنا الرشيدة على نهجه أثبت اليوم عمق نظرته وفطنته.

المحاضران
عبدالرحمن الشامسي
- مدير إدارة الوعظ بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وهو خطيب مشارك في جامع الشيخ زايد الكبير.
-عضو لجنة اختيار الخطباء والوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
-عضو اللجنة الشرعية لملتقى الإمارات لمعايير التقويم الهجري.
-مدرب مشارك في برنامج تدريب الأئمة الأفغان بدار زايد للثقافة الإسلامية.
-أعد العديد من الأبحاث العلمية منها «الخطاب الوعظي للطفولة المبكرة (3-8) سنوات»، و«زينة الرجال ومسائلها المعاصرة» و«تغير النية وأثره في زكاة العقار».
-يحضر حالياً أطروحة الدكتوراه في الفقه والقضايا المعاصرة.

ماريا الهطالي
-كبير الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
-تشغل منصب كبير الوعاظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف منذ سنة 2013.
-عضو في لجنة إعداد برامج الوعظ.
-حاصلة على الماجستير من جامعة محمد الخامس، وتحضر حالياً أطروحة الدكتوراه.
-تعمل معدة ومشاركة في برامج إذاعية، ولها بحوث علمية ومقالات في الجرائد والمجلات المحلية.
-شاركت في العام الماضي 2018 في إعداد مبادرة «وصية زايد» والتي تهدف إلى إسعاد إصحاب الهمم والأيتام وكبار السن.
- ترأست لجنة لتأليف كتاب في الفقه المالكي، وذلك تيسيراً على الناس في أحكام الدين ولتسهيلها لهم، وتوحيد الفتوى لجميع المفتين وفق المذهب المالكي.
- تشارك منذ سنة 2013 وحتى الآن في وضع خطة الوعظ السنوية، وفي سنة 2015 كانت مسؤولة عن تقييم خطب الجمعة.

اقرأ أيضا

تحيات رئيس الدولة لخادم الحرمين الشريفين ينقلها ولي عهد دبي