الاتحاد

الرياضي

اللاعب الآسيوي.. "غريب في بيته" !

الأندية الآسيوية تنفق على اللاعبين الأجانب أكثر من إنفاقها على المواطنين (أرشيفية)

الأندية الآسيوية تنفق على اللاعبين الأجانب أكثر من إنفاقها على المواطنين (أرشيفية)

معتز الشامي (أبوظبي)

بعد أن كشفنا، أمس، عن حجم الإنفاق على التعاقد مع اللاعبين، ومن واقع المستندات الرسمية التي رصدت نفقات دوريات الكرة المحترفة عبر القارة، والتي بلغت أكثر من 5.2 مليار دولار، بات الواقع يفرض ضرورة التركيز على أهم البنود التي ترهق ميزانيات الأندية عبر القارة الكبيرة، ونقصد به حجم سوق التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، التي تشهد رواجاً هائلاً إلى حد بعيد، حيث كشفت الأرقام عن تبخر 3 مليارات دولار في آخر 3 أعوام تحديداً، على أكثر من 1100 لاعب تم التعاقد معهم وينتشرون في القارة الصفراء من مختلف جنسيات العالم.
وإذا كان الأجانب وعددهم لا يتجاوز الـ 1100 لاعب، يلتهمون أكثر من 3 مليارات دولار من ميزانيات الأندية، بات اللاعب المواطن في آسيا «غريباً في بيته»، حيث يحصل أكثر من 40 ألف لاعب آسيوي، على أقل من 2.3 مليار دولار رواتب، وهي نسبة تكشف كيف يسيطر الأجانب على سوق الانتقالات وقانون العرض والطلب، بينما يتم تطبيق قانون سقف الرواتب في 3 دوريات فقط، هي الإمارات، أستراليا، اليابان.
وانتقل للدوريات الآسيوية المختلفة، خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من 4 آلاف لاعب أجنبي، بينما يشهد واقع الحال الآن سيطرة لاتينية بلاعبي البرازيل والأرجنتين، بواقع تخطى الـ 75% من هذا الرقم، ويتصدر المشهد البرازيليون ثم الأرجنتينيون وبقية الجنسيات اللاتينية، سواء من تشيلي، باراجواي، كولومبيا، المكسيك أو الباراغواي، وغيرها.
وتحتل الجنسيات الأفريقية المرتبة الثانية، بواقع 18%، وهناك 7% للجنسيات الأخرى، ويتكبد 13 دورياً محترفاً في آسيا خسائر مالية بشكل سنوي، ويكون السبب هو حجم صفقات اللاعبين الأجانب في المقام الأول، والتي يتراوح أسعارهم بين المليون دولار، وصولاً إلى 50 مليوناً، كما في الدوري الصيني الأكثر إنفاقاً على الصفقات، وهناك باب خلفي للإنفاق، يشهد إنفاقاً ضخماً لمبلغ يتراوح بين 750 مليون إلى مليار دولار، تذهب تعويضات وغرامات لصالح لاعبين وأنديتهم، وهذا غير العمولات لسماسرة الصفقات، من الوكلاء والمديرين التابعين لهؤلاء اللاعبين.
ويرى البعض أن اللاعب الأجنبي المحترف، أحد أهم مكونات التطور الفني لأي دوري في كرة القدم، وتختلف قيمة الأجانب من دوري إلى آخر، بحسب قدراتهم الفنية ومردودهم داخل الملعب، والدور الذي يمكن أن يقدموه للمساعدة في إضفاء الإثارة والقوة على المنافسات المحلية بشكل عام، إلا أن واقع الحال أثبت أن أغلب تلك الصفقات، لا تسهم في تطور الدوري، وإنما العمل على اللاعب المحلي المواطن منذ مرحلة التكوين في الأكاديميات والمراحل السنية هو المطلب الأساسي لأي تطور حقيقي، وهو أيضاً ما يحدث في اليابان وكوريا، وكلتا الدولتين تنفق أرقاماً ضخمة لتأهيل اللاعبين في سن صغيرة ثم دفعهم للاحتراف خارجياً.
واهتم الاتحاد الآسيوي بإجراء الدراسات على مدار الأعوام الأخيرة، لكل ما يتعلق بالدوريات المحترفة وغير المحترفة بالقارة؛ بهدف رصد اللاعبين الأجانب المحترفين من الخارج، واللاعبين المحترفين داخل قارة آسيا من حاملي الجنسيات الآسيوية المختلفة، بعد التمسك باستمرار تطبيق قرار (3+1) على دوري أبطال آسيا، وبالتالي التزمت أغلب الدوريات في القارة بتطبيقها، في 20 دوري تحديداً من أصل 47 دورياً آسيوياً.
وأوصت اللجنة الفنية بالاتحاد الآسيوي الدوريات المحترفة كافة، بضرورة اعتماد معايير موحدة عند اختيار اللاعبين الأجانب منعاً لإهدار الأموال، بسبب جشع الوكلاء وطمع هؤلاء اللاعبين أنفسهم، خاصة من حقق منهم النجاح والانتشار خلال سنوات عمره في أكبر الدوريات العالمية.
وكانت موضة الاستعانة باللاعبين الأجانب من الصف الأول، ضربت القارة منذ بداية بداية الألفية، حيث ظهر جورج ويا في الدوري الإماراتي، بينما انتشرت بقوة على يد الدوري الصيني، الذي تعاقد مع نجوم الصف الأول في البداية في أواخر العمر، بعد تألقهم لسنوات في أوروبا، مثل دروجبا وروماريو وغيرهم، بينما بات الدوري الصيني من بين أكبر الدوريات التي تنافس أوروبا في استقطاب اللاعبين الموهوبين بأرقام فلكية، وعلى رأسهم البرازيلي أوسكار الذي انتقل للدوري الصيني بمبلغ تخطى الـ 60 مليون دولار، وتكسيرا الذي لعب في الصين بـ 50 مليون دولار قبل عامين، والكولومبي جاكسون مارتينيز، الذي انتقل من نادي أتلتيكو مدريد إلى نادي جوانزو الصيني بـ 42 مليون دولار والقائمة تطول، ومؤخراً سار الدوري الياباني على خطى الصيني بتعاقد نادي فيسيل كوبي الياباني مع إنييستا قادماً من برشلونة بمبلغ يتجاوز 50 مليون يورو في 3 سنوات.
من جانبه، أكد زهانج جيان نائب رئيس الاتحاد الصيني لكرة القدم، عضو مجلس «الفيفا»، وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي، أن وجود اللاعب الأجنبي يعتبر ضرورة لتحقيق التطور لكرة القدم بالقارة، مشيراً إلى أنه كان يؤيد فكرة زيادة عدد الأجانب في الدوريات إلى 5 أو 6 لاعبين، على الأقل لـ 4 سنوات، ثم تخضع التجربة للدراسة والتحليل، ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً أكبر لتطوير الناشئين جنباً إلى جنب مع استقطاب أبرز المواهب التي تفيده من حيث رفع مستوى المسابقات المحلية، ما ينعكس على المنتخبات الوطنية في آسيا.
وعن صفقات الدوري الصيني، قال: «الدوري الصيني تطور للغاية عنه من 10 سنوات مضت، لدينا أندية محترفة قوية إدارياً وتنظيمياً ومالياً، لدرجة أن الدوري الصيني بات ينافس أوروبا في سوق الانتقالات لأفضل اللاعبين، بعدما كان قديماً يشهد قدوم اللاعبين في أواخر مسيرتهم بالملاعب للعب في آسيا، والآن تغير كل شيء، وأصبح بإمكان أندية في قارة آسيا، استقطاب نجم تتنافس عليه أندية من الدوري الإيطالي أو الألماني أو حتى الإنجليزي، هذا تطور يصب في صالح اللعبة بالتأكيد».

إريكسون: الأجانب «ماء وهواء» الدوريات!
أكد السويدي زفين إريكسون مدرب منتخب الفلبين الحالي، وصاحب التجارب الكبيرة بالدوري الصيني، أن وجود اللاعب الأجنبي في أي دوري، ضرورة كالماء والهواء، وقال: «لا يمكن تطوير دوري من دون مدربين ولاعبين أجانب، الاحتكاك ونقل الخبرات والتعلم المستمر، هو الطريقة الوحيدة لتحقيق أي نقلة في مجال كرة القدم، وهذا ما أكدت عليه آخر الدراسات الخاصة بتطور كرة القدم، التي تعتبر لعبة معدية في تطورها، فكل دوري يحقق إنجازات ويتطور، ينقل عدواه لغيره من الدوريات لتسعى لامتلاك الأدوات والوسائل نفسها، مثل ما يحدث في الصين حالياً».
وأضاف: «الصين تنفق ما لا يقل عن 12 مليار دولار وحدها على كرة القدم وعلى تطوير البنية التحتية هناك وبناء المدارس والأكاديميات ونشر اللعبة، والتعاقد مع أمهر اللاعبين والمدربين في العالم، لذلك تتطور اللعبة في الصين، وهناك سحر خاص يجري على الأرض في هذا البلد، فالحكومة تدفع كرة القدم، وهي تجبر كل طفل صيني على ممارسة كرة القدم في المدارس، هم يريدون لكرة القدم أن تكون اللعبة الشعبية الأولى في سنوات قليلة مقبلة».وأضاف: «هناك مليارات تنفق الآن في الصين على بناء الملاعب والأكاديميات واستقدام المدربين واللاعبين الكبار؛ بهدف بناء سمعة طيبة للعبة، وجذب المشجعين وزيادة أعدادهم في المدرجات، هذا أمر استثنائي، هدفه هو تبديل ثقافة شعب يفوق تعداده المليار شخص، لتصبح كرة القدم لعبة شعبية أولى وهي ليست كذلك الآن».وتابع: «أنا سعيد بأنني كنت شاهداً على كل تلك الخطط التي انطلقت منذ أكثر من 6 أو 7 سنوات مضت، وأتوقع أن تسيطر الكرة الصينية على قارة آسيا، وتكون فرقها ومنتخباتها هي الأقوى والأكثر قدرة على إحراز البطولات والألقاب خلال السنوات الـ10 المقبلة، كما أتوقع أن يفوز المنتخب الصيني بلقب كأس آسيا، ولكن مع الأجيال الجديدة الصاعدة، بعد من 10 إلى 15 سنة، ورغم ذلك، يمكننا أن نلحظ كيف أن الأندية الصينية تسبب المتاعب لباقي أندية القارة بشكل مستمر وفي كل سنة، أنهم عازمون على أن يكونوا الرقم 1 في قارة آسيا، وأرى أنهم قادرون على الوصول لهذه المكانة، ووقتها لن يجاريهم أحد، سبق وقدت تجارب في الصين لمدة 4 سنوات، دائماً ما ترى وتشعر أن هناك تطوراً سريعاً للغاية بكرة القدم الصينية، اللعبة تنطلق وتتطور والجماهير تزيد والأندية الصينية باتت قوية وتنافس على لقب آسيا».

اقرأ أيضا

العصيمي: اهتمام القيادة يترجم أحلامنا إلى حقيقة