الاتحاد

ملحق دنيا

الليبيون يتحدون الحرب والإرهاب في رمضان

يحرص الليبيون على أداء الصلوات الخمس حتى في بعض الساحات

يحرص الليبيون على أداء الصلوات الخمس حتى في بعض الساحات

أحمد البنك (بنغازي)

يتمسَّك الليبي بالعادات والتقاليد التي تربى عليها وتحديداً في شهر رمضان الكريم، وتحرص المرأة الليبية في رمضان على الاهتمام بمائدة الطعام وتنويع المأكولات خلال هذا الشهر.
وتقول عائشة معتوق، مديرة جمعية البيت الأصيل لفنون للتراث في مدينة سبها الليبية، إن شهر رمضان في ليبيا له نكهة خاصة، فالاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم تبدأ قبله بشهر أو أكثر وخاصة في مدن الجنوب الليبي.
وتعدد عائشة معتوق الأطعمة التي يستلزم تجهيزها بعض الوقت مثل الشوربة العربية والسويقة والروينة والبسيسة.
وتقول معتوق لـ «الاتحاد»: إن «وجبة الإفطار يجب أن تحتوي التمر واللبن على السنة النبوية وأيضاً السحلب أو الروينة والعصائر وغيرها ... وتحتوي مائدة العشاء الشوربة والمحاشي والبراك، وكذلك المبطن وأنواع من المعجنات مثل البيتزا والبوريك وغيره». ويتصدر التمر واللبن أو عصير الحليب باللوز مائدة الإفطار الرمضانية في بيوت الليبيين، ويأتي دور الشوربة الليبية التقليدية التي يدخل في مكوناتها لسان العصفور، أو أنواع أخرى مثل الدشيشة والحساء.
تشير عائشة معتوق خلال حديثها لـ «الاتحاد» إلى أن «المصران» يعد أحد أبطال مائدة الطعام الرمضانية في ليبيا ويكون حاضراً بقوة في الأعراس والاحتفالات، ويحرص المواطن الليبي على تناوله في ليلة القدر. وتعد الزلابية والقطايف من أهم الأصناف التي يقبل عليها الصائمون في ليبيا خلال السهرات الرمضانية برفقة فنجان القهوة أو كأس الشاي، بالإضافة لحلوى أخرى تسمى بـ «الدبلة»، وهي تصنع من خيوط عجين رقيق وتجمع على شكل وردة ثم تقلى في زيت ساخن، ثم تسقى بالعسل وترش بالسمسم «الجلجلان».
وحول عادات وتقاليد الشعب الليبي في رمضان، أكدت عائشة معتوق إن السهرات تكثر في شهر رمضان السهرات واللقاءات الاجتماعية والتواصل بين الناس في الشهر الكريم، وأضافت «العبادة أهم ما يميز الشارع الليبي في رمضان بالحرص على قراءة القرآن داخل المنازل والالتزام بصلوات التراويح».
وقبل أن يرتفع الأذان تجتمع الأسرة جالسة على الأرض وتقوم الأم بإعداد القهوة «التركية» ويحضر الحليب والتمر. يتناول الصائمون الحليب والتمر ويحرص الكبار على احتساء فنجان القهوة المنكهة بمذاق حبة الكزبرة اليابسة وتنتهي الجلسة بذهاب الرجال في الغالب إلى الصلاة في مسجد الحي.
ويحرص الليبيون على أداء صلاة التراويح في كل ليالي رمضان وتزدحم المساجد بالمصلين من النساء والرجال، ويعكف الصائمون على قراءة العديد من الأدعية بعد كل ركعتين، وفي العشر الأواخر يبدأ الليبيون صلاة القيام أو التهجد بعد منتصف الليل وحتى وقت السحور وتكثر في المساجد الدروس الدينية.
وفي العشر الأواخر من شهر رمضان، تبدأ الأسر الليبية التجول في الأسواق بعد صلاة التراويح حتى أوقات متأخرة من الليل لاختيار ملابس العيد وما تبقى من لوازم حلويات العيد، وتحرص بعض الأسر على طلاء داخل البيت استعداداً للعيد وتعلق الأضواء الملونة وغيرها من أشكال الزينة.
ولا تختلف العادات والتقاليد في مدن الجنوب الليبي عن باقي المدن الليبية، حيث تحرص العائلات بتبادل الزيارات مع الأقارب حيث يجلسون لمتابعة البرامج التثقيفية عبر الشاشات المرئية، وكذلك في بعض مقرات مؤسسات المجتمع المدني التي تقيمها بعض الجمعيات الخيرية المنتشرة في الجنوب الليبي.
ويعتبر رمضان في مدن الجنوب الليبي بالنسبة للأسر هو شهر التلاقي والتسامح والبركة والإيمان ويلتقي الشباب بعائلاتهم لتبادل الزيارات والحرص على تناول الإفطار على مائدة واحدة مائدة الخير والرحمة.
وخلال ليالي شهر رمضان، تحافظ بعض المناطق في الجنوب الليبي أو بطرابلس وغيرها، على حلقات المديح الصوفية بعد صلاة التراويح، أو خلال الليالي الفاضلة احتفالاً بذكرى غزوة بدر وأحد وفتح مكة وصولاً إلى ليلة القدر، إلا أن هذه العادات انحسرت في مدن ومناطق أخرى بسبب الحروب والظروف الأمنية التي أخلت أحياء ومناطق من سكانها.

اقرأ أيضا

«فطوركم سحورهم» للحد من الاستهلاك وحفظ النعمة