الاتحاد

الاقتصادي

ندرة الدولار والعجز المالي وتراجع السياحة... تحديات مصر في 2016

متعاملون أمام فرع البنك الأهلي المصري وسط القاهرة (أرشيفية)

متعاملون أمام فرع البنك الأهلي المصري وسط القاهرة (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

يستهل الاقتصاد المصري العام 2016 حاملاً معه التحديات ذاتها التي يحاول جاهداً منذ سنوات التوصل إلى حلول لها، وتتركز في ندرة العملة الأجنبية، وتراجع إيرادات السياحة، وارتفاع عجز الموازنة العامة.
وتحاول حكومة شريف إسماعيل منذ تشكيلها في سبتمبر الماضي، مواجهة هذه التحديات بتغيير في السياسة النقدية للبلاد عن طريق تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، واللجوء إلى الاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية لتوفير العملة الأجنبية ودعم الموازنة العامة، علاوة على توجه لتطبيق حزمة جديدة من التشريعات والقوانين الضريبية التي تستهدف زيادة الإيرادات الحكومية، لتقليل العجز المالي في الموازنة.
وارتفع عجز الموازنة المصرية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي الذي يبدأ في يوليو من كل عام إلى 96,7 مليار جنيه من 84,5 مليار جنيه في الفترة ذاتها من العام المالي، وتستهدف الحكومة عجزاً بقيمة 251 مليار جنيه بنهاية العام المالي يعادل 8,9% من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضاً من نسبة قدرها 11,5% في العام المالي الماضي.
وقال اقتصاديون إن الأزمة التي يعاني منها القطاع السياحي عقب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء والتي دخلت شهرها الثالث، أضافت تحدياً جديداً للاقتصاد المصري خلال العام 2016، خصوصاً أن مؤشرات أداء الموازنة للنصف الأول من العام المالي 2015/‏‏2016، تشير إلى أن تراجع نمو القطاع السياحي الذي يساهم بنحو 19.5% من الناتج المحلي الإجمالي، سيتسبب في صعوبة تحقيق الحكومة لنسبة النمو المستهدفة البالغة 5%.

أزمة السياحة
وقد ألمح منذ أيام أشرف العربي وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري إلى ذلك وقال إن الحكومة قد تعدل توقعاتها للنمو المستهدف للعام المالي الجاري، في ضوء المتغيرات التي ستترتب على أزمة السياحة، مضيفاً أن مؤشرات الأداء للنصف الأول من العام، تشير إلى أن نسبة النمو ستكون أقل من 5%.
وحقق الاقتصاد المصري نسبة نمو خلال العام المالي الماضي 2014/‏‏2015 قدرها 4,2%، أغرت الحكومة على رفعها للعام المالي الحالي إلى 5%، وهو ما تتوقعه وكالة موديز للتصنيف الائتماني، بعكس توقعات صندوق النقد الدولي التي تبقي نسبة النمو قريبة من تلك المحققة في العام المالي الماضي 4,3%.
الدكتور فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمستشار السابق بصندوق النقد الدولي يستبعد تراجع معدل النمو الاقتصادي عن النمو المستهدف من قبل الحكومة، بسبب انخفاض نمو القطاع السياحي.
ويضيف أن قطاع الخدمات الذي يشتمل على كل من الخدمات الحكومية والسياحة والفنادق والمطاعم ورسوم قناة السويس والتعليم والنقل يستحوذ على 60% من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك من المستبعد أن يؤثر انخفاض الإيرادات السياحية على نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب هشام زعزوع وزير السياحة، فإن خسائر القطاع السياحي جراء تعليق الرحلات السياحية من جانب روسيا وبريطانيا، عقب سقوط الطائرة الروسية تقدر بنحو 2,2 مليار جنيه شهرياً تصل إلى 6.5 مليار جنيه (840 مليون دولار) خلال 3 أشهر، وهى المدة التي قاربت على تعليق الرحلات السياحية.
غير أن الفقي يقول إن القطاع السلعي الذي يشتمل على قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والإنشاءات والكهرباء يحقق نمواً كبيراً، ومع إضافة مشروع زراعة المليون ونصف مليون فدان في الفرافرة، والذي دشنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأسبوع الماضي، يتوقع أن ترتفع نسبة نمو القطاع بشكل كبير.
وقالت د. سحر نصر وزيرة التعاون الدولي في حوار سابق مع «الاتحاد» إن البرنامج الاقتصادي الذي تبنته الحكومة يحقق نتائج إيجابية من حيث نسب النمو المستهدفة، وهو ما أقنع البنك الدولي بالموافقة على طلب الحكومة المصرية بالحصول على قروض بنحو 3 مليارات دولار، يتوقع أن يدخل منها مليار دولار قيمة القسط الأول في خزانة الحكومة المصرية خلال الأيام المقبلة، وتقول نصر إن هذا المبلغ إضافة إلى قرض آخر بقيمة 500 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية من إجمالي قرض بقيمة 1,5 مليار دولار، سيدعم النقد الأجنبي الذي تحتاجه مصر.

ندرة الدولار
وبحسب الاستحقاقات التي يتعين على مصر سدادها خلال 2016، فإن القاهرة مطالبة خلال شهر يناير الحالي بسداد نحو 700 مليون دولار استحقاق ديون لنادي باريس من إجمالي ديون قدرها 2.2 مليار دولار، فضلاً عن استحقاق سند مستحق لدولة قطر في يوليو المقبل تصل قيمته إلى مليار دولار، الأمر الذي يشكل تحدياً جديداً أمام محافظ البنك المركزي طارق عامر الذي تسلم منصبه الجديد منذ نحو الشهر، في ضوء تراجع إيرادات قطاع السياحة التي وصلت العام الماضي إلى نحو 7,5 مليار دولار.
وقال أحمد أبو الأسعد عضو شعبة المستوردين لـ«الاتحاد» إن ندرة العملة الأجنبية خصوصاً الدولار الأميركي، سيظل تحدياً يواجه الاقتصاد لفترة ستمتد للعام الحالي 2016، وزاد من صعوبة ذلك تعليق الرحلات السياحية لكل من روسيا وبريطانيا عقب حادث سقوط الطائرة الروسية، وهو ما يعني أن إيرادات دولارية شهرية تقدر بنحو 280 مليون دولار توقفت تماماً، الأمر الذي يزيد من شح الدولار في الأسواق.
ومنذ توليه منصبه الجديد، يحاول طارق عامر محافظ البنك المركزي تلبية احتياجات السوق من الدولار، ونجح بالفعل في ضخ نحو 8 مليارات دولار في آخر شهرين لمقابلة حاجات المستوردين والأجانب المستثمرين في البورصة المصرية.
ورفع المركزي المصري قيمة الجنيه المصري أمام الدولار في الأيام الأخيرة من رئاسة المحافظ الأسبق هشام رامز 20 قرشاً إلى 7.83 جنيه، من 8,03 جنيه كان قد خفضها المركزي وتسببت في رحيل رامز وتعيين عامر.
وقال أبو الأسعد إن المستوردين لا يزالون يجدون صعوبة في تدبير احتياجاتهم من الدولار لاستيراد السلع، حيث تمتنع البنوك عن تمويل المستوردين، الأمر الذي يساهم في تأخير تخليص البضائع من الجمارك، فضلاً عن استمرار سعر الدولار في السوق الموازية على مستوياتها المرتفعة فوق 8,30 جنيه للدولار الواحد.
غير أبو الأسعد يقول أن هذه الإجراءات ستزيد من الأعباء على المستوردين، فضلاً عن أنها ستصعب من استيراد الكثير من السلع التي تحتاجها الأسواق المصرية، والتي لا تقل في أهميتها عن السلع الأساسية، خصوصاً أنه لا توجد قائمة متفق عليها تحدد السلع الاستراتيجية من غير الاستراتيجية.

اقرأ أيضا

10 محاذير تعرّض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمساءلة القانونية