الاتحاد

ملحق دنيا

مروي انصهرت على أرضها الثقافات المختلفة

دول وممالك

دول وممالك

القاهرة (الاتحاد)

ظلت مملكة مروي تحكم رقعة واسعة من سودان اليوم، حكماً مستقراً ومستمراً لفترات تجاوزت العشرة قرون، بدايتها في العام 750 ق. م، ونافست الحضارات القديمة التي كانت مزدهرة في الشرق الأدنى وحوض البحر المتوسط، وساهمت في بناء لبنات الحضارة الإنسانية في تلك الأزمنة.
تربع على عرشها ملوك، انتظم حكمهم عبر قرون بالتوارث، وتم تقسيمها إلى مقاطعات تخضع لحكام إقليميين يقومون بإدارتها، نيابةً عن الملك الذي كانت له قدسية مستمدة من العقيدة الدينية.
تعد من أكثر البقاع تميزاً في جذب الهجرات الوافدة إليها، نظراً لاستقرار الحكم ودوامه، بالإضافة إلى طبيعتها الغنية بالموارد الضرورية للحياة، حيث وفرة الأرض والماء، وسهولة الوصول إليها عبر منافذ عديدة من كل الجهات، فأصبحت بمثابة البوتقة التي تلتقي وتنصهر فيها الجماعات والثقافات المختلفة.
ضمت مساحات واسعة، تكونت من ثلاثة أجزاء، الأول به المدينة المسورة وداخله القصور الملكية ومعبد آمون الكبير، والثاني يقع خارج السور، ويحتوي على المدن والقرى والمنشآت، بالإضافة إلى الجزء الثالث من الشرق احتضن العديد من الآثار والمعابد ذات الطرز المعمارية المختلفة، أشهرهما معبدين للإلهين آمون وأبيدماك.
اعتمد المرويون في اقتصادهم على الزراعة، واستفادوا من تميز مملكتهم بالأراضي الشاسعة الخصبة والسهول الفيضية والجزر النيلية والمراعي الطبيعية، بالإضافة إلى وفرة المصادر المائية الدائمة من النيل وروافده وما يسقط من أمطار موسمية على أجزائها الجنوبية والوسطى، فقام المرويون بزراعة العديد من المحاصيل، خاصةً الذرة المحصول الغذائي الرئيسي، واهتموا بزراعة النخيل والسمسم وزيت الزيتون والعسل، بجانب محاصيل الخضروات والبقول، وتحصلوا على غذائهم البروتيني من لحوم الحيوانات كالأبقار والماعز والضأن، ومارسوا صيد الأسماك والحيوانات البرية كالغزلان وغيرها، بالإضافة إلى الصناعات وأهمها الفخارية، وبرزوا في تنوعها من حيث الأشكال والزخارف، وأجادوا تقنية التحكم في درجات الحرارة عند صناعتها، واستفادوا من كثرة طمي النيل في صناعة الطوب الأحمر بضخامة حجمه، الذي استخدموه في بناء الحمام الروماني وبعض أهرامات البجراوية، كما أقاموا مناسج القطن لصناعة الملابس، كما اشتهر المرويون بالتعدين وأنواعه واستخرجوا الذهب الموجود بكثرة في أراضيهم، واهتموا بصناعته ضمن مجوهراتهم، وتعددت استعمالات النحاس والبرونز، إذ صنعوا منهما الأسلحة والأدوات المنزلية والمهنية وأدوات الزينة والتماثيل والعملات، وساعد وفرة خام الحديد في صخور المملكة في ازدهار صناعته واستخدامه في صناعة الآلات الزراعية وغيرها.

اقرأ أيضا

«فطوركم سحورهم» للحد من الاستهلاك وحفظ النعمة