الاتحاد

ملحق دنيا

الجالية المغربية تجارب ناجحة تتناغم مع العادات والتقاليد

أبناء الجالية المغربية يعيشون بالإمارات في أجواء من التسامح والتناغم مع الجميع

أبناء الجالية المغربية يعيشون بالإمارات في أجواء من التسامح والتناغم مع الجميع

أشرف جمعة (أبوظبي)

في وطن تتسع فيه الحياة لاحتضان الجميع يجد أبناء الجالية المغربية أنفسهم أمام تجربة مختلفة من خلال التفاعل مع الآخرين، ومن ثم العمل بجد في كل الأعمال التي خاضوا غمارها، وفي هذه الأجواء المشجعة على الحياة بكل جوانبها يعبر الكثير منهم عن مدى اعتزازهم بدولة الإمارات التي غمرت الجميع بقيمها وتقاليدها وعاداتها الأصيلة التي تعبر عن التسامح، ومن ثم احتضان العديد من الجاليات العربية تحت سمائها، وكذلك تقبل الآخر بكل أطيافه بخاصة أن هذه الأجواء تبعث على الارتياح وتشجع على العمل والحياة بوجه عام، في ظل المحبة والتقارب الإنساني العجيب.

نجاح وإبداع
يذكر إبراهيم السلاوي الذي يعمل مديراً في إحدى الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا، أنه أمضي نحو عشرين عاماً في الإمارات كلها خير وسعادة، وأنه خلالها لمس هذه الروح الأصيلة التي تسكن الجميع، بخاصة أن أبناء هذا البلد الذين أظلوه بالمحبة والمودة أصبحوا له عائلة وسنداً، ويلفت إلى أن أجواء العمل في الإمارات ذات طابع خاصة، حيث إن كل شيء يسير وفق منظومة تقوم على الإبداع والابتكار، وأن الأهم من ذلك أن الأجواء صافية، وأن قيم التسامح تظلل كل مكان.
وأشار إلى أنه يحتفظ في قلبه بالكثير من الذكريات التي لا تنسى، وأنه على يقين بأنه يعيش في وطنه الثاني الذي أتاح له أن ينجح ويبدع ويقدم كل ما لديه، كما أنه سعيد لكونه أمضى كل هذه السنوات هنا، بخاصة أن كل شيء يدعو للسعادة وهو ما يجعله يستثمر وقته بشكل أمثل وأن أسرته تشاركه هذه المشاعر.

حياة مثالية
وترى فاطيمة إدار التي تعمل في مجال السياحة أنها عاشت في الإمارات نحو 12 عاماً، وأنها حصدت المحبة وعملت في أجواء مفعمة بالمودة، لافتة إلى أنها عاشت تجربة فريدة في وطن يتقبل الجميع في إطار التعايش السلمي، وأن الجميع يعيش تحت مظلة السلام وتبادل الاحترام، مبينة أن الإمارات وطن التقاليد الراسخة والعادات التي تستمد وهجها من حياة الآباء والأجداد وهو ما يجعل الشخصية الإماراتية لها كينونتها الخاصة في ظل الحياة التي تعبر عن السعادة وتجذب الناس إلى قضاء أوقات مبهجة داخل العمل وخارجه، كما أن هذه الأرض استطاعت أن تستوعب أحلام وطموحات الكثير من شباب العالم وتحقق أحلامهم وتمدهم بالحياة الكريمة، مع تنوع الثقافات في بيئة مثالية جاذبة للجميع.

ظلال وارفة
ويذكر حاتم الزاهر أنه جاء إلى الإمارات التي سمع عنها من أقرانه الذين أتيح لهم السفر إليها وأنه فضل أن يولي وجهه نحوها، وأنه عندما استقر في عمله وتفاعل مع الناس شعر بأن الأجواء مختلفة عن غيرها من الدول الأوروبية التي سافر إليها، مشيراً إلى أنه رأي بعينه الجنة الوارفة الظلال والتي استطاع قادتها أن يحولوا رمل الصحراء إلى منارات للضوء والحرية والتسامح والبناء الحقيقي، ويشير إلى أنه قضى نحو 7 سنوات في ربوعها، وأنه خلالها استطاع أن يخوض تجربة مميزة استطاع من خلالها أن يكون له بعض الأعمال الخاصة التي جعلته يشعر بأنه ناجح في مجال المال والأعمال، وأنه يشعر بالسعادة الحقيقية كون أهلها الطيبين يغمرون الناس بكل مودة وتسامح ومحبة، وأن نموذج الإمارات فريد من نوعه علي مستوى العالم كله وأنه فخور بهذا الوطن العربي الذي يتقبل الآخر ويفتح سماءه للجميع ويسع كل قادم ويبسط له جناحا الود والرحمة

نخلة مغربية
عبد الوهاب زايد واحد من هؤلاء المغاربة الذين اختاروا النجاح سبيلاً، فهو خبير زراعة النخيل وإنتاج التمور، سطع نجمه بدولة الإمارات ودول خليجية أخرى، فكان بحق خير مثال يحتذى به، وتكوين أكاديمي عالٍ في المجال الزراعي، وتجربة مهنية امتدت لسنوات أكسبته تقديراً واحتراماً، من كبريات المعاهد والمؤسسات العلمية التي تعنى بزراعة نخيل التمر، فقد جاء الدكتور عبد الوهاب زايد من أقصى المغرب العربي ليستقر به المقام في أقصى المشرق العربي، جاء من محيط العرب إلى خليجه فهو من مواليد مدينة فاس بالمملكة المغربية، تخرج في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط متأبطاً شهادة مهندس زراعي، ليشد بعدها الرحال إلى جامعة (كاليفورنيا ريفرسايد) ثم جامعة (كولورادو)، التي نال منها شهادة الدكتوراه في البستنة الزراعية عام 1990 وعلى مدى السنوات الماضية ومنذ التحاقه للعمل بدولة الإمارات سنة 2000 خبيراً في مجال زراعة نخيل التمر، عمل بجد وإخلاص في مجالات البحث العلمي وساعده في ذلك حبه المستميت لشجرة نخيل التمر، فأضحى واحداً من الأسماء التي صنعت لنفسها مساراً مهنياً واعداً في خدمة الشجرة المباركة، وتمكن في فترة وجيزة من رفع إنتاجية مختبر زراعة الأنسجة النباتية بمدينة العين إلى أكثر من 150 ألف شتلة في السنة، وحقق نجاحاً باهراً في تقنية الإكثار من صنف النخيل (فحل العين) وشغل الدكتور عبد الوهاب خلال الفترة 2000 - 2019 العديد من المناصب الإدارية والفنية وحقق الكثير من الإنجازات جميعها في خدمة شجرة نخيل التمر، وحصل على العديد من الجوائز وأوجه التكريم الأخرى ومنها: جائزة B-R. Sen من منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»1999.
وجائزة التميز التي تمنحها المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 2000، وتم تعيينه سفيراً للنوايا الحسنة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالإمارات عام 2016، ويعمل حالياً مستشاراً زراعياً في دولة الإمارات، وأمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي.

قيمة كبيرة
في تجربة تعبر عن أصالة الفن والتماهي مع التراث العربي والإسلامي والعربي يبين زهير القباح صاحب شركة يعيش في الإمارات منذ عشرين عاماً، أنه أشرف على تزيين ووضع نقوش على حوائط العديد من المساجد في الدولة، وأنه سعيد بتجربته، خاصة أنه من خلال العمل في هذا المجال أدرك أهمية أن تكون الديكورات العربية والأندلسية حاضرة في الذاكرة، وأن الإمارات تعتمد على الجمال في كل شيء وهو ما جعل البنية التحتية والشكل العمراني يضج باللمسات المعبرة التي تعطي انطباعاً جيداً لمن يعيش في ربوع الدولة، أو الذين يأتون بهدف الاستمتاع بأجوائها، ويرى أن التسامح قيمة كبيرة وأن الإمارات ترسخ له، ما يجعل الحياة لها طعم آخر، وأنه يُفضل المقام بها كونه يشعر بالراحة هو وأسرته.

نحو المستقبل
تقول الفنانة المغربية المقيمة في الإمارات حياة الإدريسي إن دولة الإمارات نموذج متفرد في الواقع العالمي، وأنها سعيدة بتجربة العيش فيها على المستوى الشخصي والعائلي والإنساني، لافتة إلى أن عدداً كبيراً من الجنسيات تعيش على هذه الأرض في تناغم واحترام وفي إطار إنساني خلاق، مشيرة إلى أن التسامح هو عنوان الحياة هنا، وأن الشخصية الإماراتية تتميز بقدرتها على تقبل الآخرين وعاداتها واحترامها في الوقت نفسه، وأن الإمارات تسارع الخطى نحو المستقبل، فضلاً عن الحفاظ على الموروث الشعبي الأصيل، وأنها دولة عادات وتقاليد وأنها تشعر بالراحة لكونها تعيش مع ابنتها هنا حيث جمال المكان والتعايش السلمي الجميل.

عبق الإنسانية
أوضحت مصممة الأزياء المغربية سمية خديري أن العيش في الإمارات حلم كثيرين، وأنها من خلال وجودها في الدولة منذ أكثر من 14 عاماً وهي تلمس عبق الإنسانية وتبادل الاحترام في إطار التسامح وقيمه التي تظلل سماء هذه الدولة العريقة، وترى أنها بالفعل نجحت في مشروعاتها الإبداعية التي رسخت لوجودها في المجتمع، وأن مثل هذه التجربة تركت انطباعات خاصة في نفسها وهو ما يجعلها تحب العيش في ظلال الإمارات التي اطلعتها على كل شيء جميل، حيث تداخل الثقافات واحترام الآخر.

اقرأ أيضا

«فطوركم سحورهم» للحد من الاستهلاك وحفظ النعمة