الاتحاد

ملحق دنيا

«ساروق الحديد».. مقتنيات عمرها آلاف السنين

من مقتنيات متحف ساروق الحديد (الصور من المصدر)

من مقتنيات متحف ساروق الحديد (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

أكد يوسف المرزوقي، رئيس «متحف ساروق الحديد» في دبي، على الأهمية التراثية والقيمة السياحية للمتحف، معتبراً أنه أكبر وأهم المواقع التي تعود إلى العصر الحديدي في الجزيرة العربية، وحلقة وصل بين الحضارات القديمة، لافتاً إلى الاستحداثات الجديدة والأنشطة المبتكرة لجذب السياح، حيث تستخدم التقنيات الحديثة، وهي عبارة عن شاشات رباعية الأبعاد تروي قصة الموقع الأثري بطريقة ملهمة، مشيراً إلى أنه تم عرض قطعة نادرة ضمن المتحف لفترة محدودة.
وأشار المرزوقي إلى أن «عدد الزوار للمتحف يفوق 14 ألف زائر في السنة، غالبيتهم من الجنسيات الأوروبية، فضلاً عن طلاب قدموا من مختلف مدارس الدولة، ولدينا 4 مرشدين إماراتيين، يقدمون خدمات مختلفة للزوار والسياح، أبرزها تخصيص حصص دراسية داخل المتحف، وتوفير مساحات خارجية لعرض أعمال الفنانين، كما نستقبل طلاب الجامعة لعمل الأبحاث على الموقع الأثري وتدريبهم عملياً».

«درب المعادن»
وأكد المرزوقي أن أبرز الخطط المستقبلية هي المشاركة في «إكسبو 2020» من خلال «متحف مصغر» لعرض بعض القطع الأثرية من متحف ساروق الحديد، ورسالتنا التي نسعى إلى تجويدها ضمن رؤيتنا وخدماتنا للزوار والسياح، تتلخص في إبراز الوجه الحضاري والثقافي لإمارة دبي، تماماً كما كان عليه الحال قبل 3 آلاف عام.
موضحاً: يقع متحف ساروق الحديد للآثار في مبنى تاريخي في حيّ الشندغة التاريخي في قلب إمارة دبي، ويُعتبر بحد ذاته جزءاً مهماً من تاريخ دبي، وشَيّد المبنى الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم في عام 1928م، وهو يروي حكاية واحد من أهم المواقع الأثرية المكتشفة في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى الآن وأكثرها غموضاً. ويستخدم المتحف أحدث الأساليب التقنية في استكشاف موقع ساروق الحديد الذي يوصف بأنه «درب المعادن»، وهو أحد المواقع الأثرية الصحراوية التي كانت مركزاً للصناعات المعدنية منذ ما يقارب ثلاثة آلاف سنة. وهذه هي المرة الأولى التي تُعرض فيها كنوز موقع ساروق الحديد للزوار في متحف، وهو يقدم صورة رائعة عن مهارات وإنجازات سكان الموقع الذين عملوا في هذا «المصنع»، والذي يعود إلى العصر الحديدي.

التنقيب جارٍ
يتكون البيت من طابقين -يشغل المتحف الطابق الأرضي منه- وفي وسطه فناء رحب «الحوش»، ويُعتبر البيت من أجمل النماذج الباقية من عمارة دبي التاريخية، وهو مبني من مواد البناء المحلية مثل الصخور المرجانية والجص والشندل المستورد.
ويهدف المتحف إلى عرض الكثير من القطع الأثرية التي استخرجت من موقع ساروق الحديد، ولكن لا تزال أعمال التنقيب جارية فيه، وتثبت أنواع القطع المستخرجة من ساروق الحديد أن القوم الذين سكنوا الموقع كانوا على تماس مع المراكز الثقافية الكبرى في العالم القديم.
ويقدم المتحف سلسة من الأنشطة والتجارب المتنوعة، مع وجود ما يناسب كل فئة ومدى اهتمامها بمحتواه، وأثناء البحث عن إجابات للأسئلة التي لم تحسم عن الموقع، فإن المختصين سوف يواصلون دراسة الحقائق والنظريات التي تكمن وراء الأدوات المكتشفة والتسلسل الزمني للموقع.

مقصد للأطفال
تعكس الآلاف من القطع الأثرية التي تم العثور عليها أهمية موقع ساروق الحديد، فقد غيرت هذه الاكتشافات الجميلة مفهومنا عن تاريخ دبي، وللأطفال مسار خاص بهم في صالة العرض يبقيهم على تواصل مستمر مع العرض ويشجعهم على اكتشاف كل غرفة على حدة، وهذا المسار يسهل على الآباء والأمهات اصطحاب ذويهم للاستمتاع بكل ركن بالمتحف.

سيوف وخناجر
يسلك الزائر في المتحف مساراً رئيساً يمر بكافة قاعات المتحف، ويُنصح بتخصيص 45 دقيقة على الأقل للاستمتاع برؤية جميع المحتويات، حيث يكتشف في الداخل البقايا العظمية والقصص التي ترويها الحيوانات في ساروق الحديد، حيث كان لها دور مهم في تاريخه، من خلال اكتشاف الحفريات الأثرية لبقايا الحيوانات، وفي قاعة المنتجات. هناك تنوع في الأدوات المعدنية المصنّعة بدءاً من الأسلحة وحتى المعدات والأدوات اليومية، إضافة إلى السيوف والخناجر، وغيرها من الإبداعات التي تؤكد مهارة صنع الأدوات والمشغولات المعدنية، كما تُعرض بعض النماذج المثيرة للإعجاب من الأدوات المعدنية البرونزية والحديدية، إضافة إلى بعض القطع الثمينة من الحلي والمجوهرات.

اقرأ أيضا

«فطوركم سحورهم» للحد من الاستهلاك وحفظ النعمة