الاتحاد

ملحق دنيا

دراما رمضان.. أخطاء وكآبة واتهامات بسرقات أدبية

ملصق مسلسل هوجن

ملصق مسلسل هوجن

تامر عبدالحميد (أبوظبي)

رغم المنافسة القوية التي تشهدها دراما رمضان هذا العام، إلا أن هناك بعض المسلسلات التي نالت انتقادات عديدة من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب احتوائها على أخطاء فادحة، أو ألفاظ خادشة للحياء، أو مشاهد ولهجات غير صحيحة، إلى جانب احتواء بعض المسلسلات على جرعة كبيرة من الحزن والكآبة، ما تسبب في إفساد المتعة لدى المشاهد.

أزمة «الأحمدي»
أتت مسلسلات مثل «لا موسيقى في الأحمدي» و«العاصوف 2» و«دفعة القاهرة»، لتكون من أوائل الأعمال الدرامية الخليجية التي نالت انتقادات واسعة من قبل المتابعين، فقبل نهاية الأسبوع الأول من دراما رمضان، اتهم مشاهدو مسلسل «لا موسيقى في الأحمدي» أنه يسيء ضمن أحداثه إلى الشخصية العُمانية، وطالبوا بمقاطعة المسلسل، إلا أن فريق العمل ومخرجه محمد دحام الشمري والكاتبة منى الشمري، سرعان ما نفوا هذا الأمر، مؤكدين أن المكانة التي تحتلها سلطنة عُمان وشعبها في قلوبهم، داعين في الوقت نفسه إلى عدم التسرع في الحكم على المسلسل، والانتظار لتتضح كل ملامح قصة العمل، الذي يعتبر دراما تاريخية تتناول ما يحدث في مدينة الأحمدي في مرحلة مهمة من تاريخها، بداية من حقبة الأربعينيات وصولاً إلى الستينيات ومطلع السبعينيات من القرن الماضي، والعلاقة الاجتماعية التي تحكم تلك المدينة التي كانت تتميز بالانفتاح، ويلعب بطولته كل من جاسم النبهان وعبدالمحسن النمر وعلي كاكولي.

سرقة أدبية
كما تم توجيه انتقادات واسعة لوقوع أخطاء فادحة تم رصدها في أولى حلقات المسلسل الكويتي «دفعة القاهرة»، الذي تنطلق حكايته من مصر في فترة الخمسينيات، حيث يتناول المسلسل قصص مجموعة من الطالبات الكويتيات، أثناء فترة دراستهن بالمرحلة الجامعية في مصر مع أول دفعة كويتية إلى القاهرة عام 1956، وما تعرضن له خلال رحلتهن، وشارك في بطولته كل من بشار الشطي وفاطمة الصفي ومرام البلوشي، فبدأت التعليقات بوجود تشابه واضح بين العمل الدرامي الجديد، وبين أحداث رواية «شقة الحرية» للأديب السعودي الراحل غازي القصيبي، الأمر الذي فتح لدى بعض المتابعين شهية الحديث أو التلميح إلى إمكانية اقتباس الكاتبة هبة مشاري من بعض الأحداث والخطوط الدرامية التي تتقاطع مع العمل الأدبي، الأمر الذي قد يمكن اعتباره سرقة أدبية واضحة المعالم.
وعلق البعض أيضاً على وجود أخطاء تاريخية فادحة في العمل نفسه، منها أنه بدأت الحلقة الأولى من «دفعة القاهرة» ببث التلفزيون المصري عام 1960، في حين أن أحداث المسلسل تدور في عام 1956، الخطأ الآخر هو أن المبتعثات الكويتيات آنذاك كن يسكن في «بيت الكويت» بشارع التحرير مكان السفارة الكويتية حالياً، ولم يقمن في عمارة مشتركة مع مصريين، كما ظهر في المسلسل.

أحداث تاريخية
ودخل «العاصوف» الذي يلعب بطولته ناصر القصبي في جزئه الثاني في دائرة الانتقاد مبكراً، بعد توثيقه أحداثاً شهدتها المملكة في سبعينيات القرن الماضي لأول مرة في تاريخ الدراما السعودية، مثل حادثة «جهيمان» التي وقعت في الحرم المكي عام 1979، وهي القصة التي هزت العالم قبل نحو 40 عاماً، وانقسم المغردون بين مؤيد ومعارض لما ذهب إليه المسلسل من طرح واقعة طواها النسيان وعرضها قد يثير اللغط من جديد، في وقتٍ تنزع فيه السعودية ثوبها التقليدي وتخطو للأمام وتطور من ثقافتها وتنمي اقتصادها وتسعى إلى تغيير وجهها الاجتماعي وتتدثر بثوب الحضارة والحداثة، كما أن الحلقات الأولى من العمل لم تنل رضا بعض المتابعين بسبب الرتابة والهدوء، كما علقوا على بعض الأخطاء التاريخية من حيث الملابس والديكورات والأكسسوارات، والتي لا تتناسب مع الحقبة التاريخية التي تجري فيها أحداث المسلسل.

مشاهد مؤثرة
واعتمد بعض المخرجين على جذب انتباه مشاهدي الأعمال الدرامية في الشهر الكريم، بالتركيز على المشاهد التراجيدية المؤثرة المليئة بالحزن والكآبة، في أولى حلقات المسلسلات لتحريك سيكولوجية المشاهد، وإجباره على متابعة مسلسلاتهم، وهناك من أيد الفكرة وهناك من قابلها بالاعتراض من قبل المتابعين عبر مواقع التواصل، خصوصاً أنها تحمل جرعة زائدة من النكد منذ بداية أولى حلقاتها وحتى الآن، ويأتي مسلسل «أبو جبل» لمصطفى شعبان في أول قائمة المسلسلات التي تضمنت مشاهد عديدة مؤثرة نفسياً، ففي أول أربع حلقات تعرض «حسن» الذي لعب دوره مصطفى شعبان إلى وفاة ابنه وابنته في حادث حريق شقته، ثم وفاة شقيقه «غالب»، ليأتي بعد ذلك والده ويتوفى بسكته قلبية، إلى جانب مشاهد صراع أشقائه معه بسبب الطمع في المال والميراث.

«ولد الغلابة»
ويتعاطف المشاهد في رمضان مع الفنان أحمد السقا في مسلسله «ولد الغلابة»، الذي يجسد فيه شخصية «عيسى» أستاذ التاريخ، الذي كرمته الإدارة التعليمية أكثر من مرة لاجتهاده في عمله، والذي يضطر إلى العمل مع «ضاحى» الذي يؤدي دوره (محمد ممدوح) في تجارة المخدرات، حتى يستطيع إجراء عملية زرع كبد لوالدته وسداد ديونه، وعرضت الحلقات الـ4 من المسلسل مجموعة من المشاهد تبرز الذل الشديد الذي يتعرض له عيسى في حياته العائلية والشخصية ومن قبل «ضاحى» نفسه، وندمه الشديد على الاتجار في المخدرات وكسره لمبادئه وشرف مهنته.

«حدوتة مُرّة»
وعرضت الحلقة الثالثة من مسلسل «حدوته مُرة» للفنانة غادة عبدالرازق، مشهد استفز الجمهور وهو تسلل «شحاتة» الذي جسده محمد شاهين للمنزل ووضع المخدر لأطفاله في اللبن، ثم بعد نومهم استبدل اللبن بـ«البوتاس»، ثم وضع الزجاجة بجانب الأطفال النائمين، لإيهام الجيران بأنهم موتى، واستبدل «شحاتة» الجثث بـ«عرائس» محشوة رمالاً، وبعد الجنازة الكاذبة يسلم الأطفال لـ«الخواجة إسحاق» الذي اشتراهم بمبلغ 100 ألف جنيه، وسئمت «مُرة» التي لعبت دورها غادة عبدالرازق، من سيرة أمها السيئة، والفقر الذي عاشت فيه، والأمومة التي لا تستحقها، لتقتل زوجها شحاتة وتستولي على كل الأموال.

صداقة وتسامح
فيما عرضت الحلقة الثانية من مسلسل «لمس أكتاف» مشهداً مؤثراً بين ياسر جلال «أدهم» وكرم جابر «أشرف» بعد ضرب الأول للثاني في مباراة مصارعة وإصابته بشلل رباعي، وتأنيب ضميره خلال الأحداث حول ما فعله في صديق عمره، عن طريق الخطأ، ويحاول «أدهم» بشتى الطرق أن يفعل ما يجعله يسامحه، إلى أن تأتي الفرصة له ويحاول إنقاذ ابن صديقه «أشرف» من أيدي رجال عصابة مخدرات، فيتورط في العديد من المشكلات ويعرض نفسه للموت من أجل أن يسامح صديقه.

قضية الُمعلّم وشمال الصعيد
يشهد رمضان حضوراً لُمعلّم التاريخ الواعي والمثقف، ضمن أحداث مسلسل «ولد الغلابة»، حيث أثارت قضية هذا الُمعلّم «عيسى» جدلاً واسعاً بين متابعي المسلسل، حول مكانة المعلم وإبراز مكانته بين طبقات المجتمع، خصوصاً أن «عيسى» الذي يجسده أحمد السقا، يعمل مدرساً يتقاضى راتباً ضعيفاً ويعيل أمه وأشقاءه، فيضطر للعمل سائق تاكسي كوظيفة إضافية، ومع مرر الوقت يتورط مع تجار المخدرات من أجل إنقاذ والدته من الموت، وعلق متابعو المسلسل حول أخطاء فادحة وقع فيها أبطال العمل لعدم إتقانهم للهجة شمال الصعيد (المنيا) بالشكل الصحيح.

أكشن وعضلات
حرص بعض الفنانين في دراما رمضان هذا العام على تأدية أدوار الأكشن وإظهار قواهم العضلية من خلال الشخصيات التي يجسدونها، ونال أغلبهم ردود أفعال إيجابية من قبل المتابعين، خصوصاً مع ظهورهم بشكل متميز ومختلف، أبرزهم الفنان محمد إمام الذي يلعب دور رجل بقوى خارقة في مسلسل «هوجان»، وياسر جلال في مسلسل «لمس أكتاف» وأمير كرارة الذي يدخل للعام الثالث في صراع الأكشن بمسلسله «كلبش3»، والذي تدور أحداثه حول اعتزال سليم العمل في الشرطة والاتجاه لتأسيس شركة أمن، والدخول في مطاردات ومعارك، إضافة إلى مسلسل «زلزال» لمحمد رمضان الذي يحارب من أجل استرجاع حق والده المتوفى.

 

اقرأ أيضا

سعيد السماحي: نصوم 20 ساعة يومياً في كندا