الاتحاد

تقارير

القوات الأميركية··· والحسابات الانتخابية

خفض الجنود في العراق في هذه الفترة يقلص الاختلافات بين مرشحي الرئاسة

خفض الجنود في العراق في هذه الفترة يقلص الاختلافات بين مرشحي الرئاسة

قال مسؤولون في الإدارة والبنتاجون إن إدارة بوش تبحث حاليا إمكانية سحب قوات محاربة إضافية من العراق ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، وهو ما يقوي احتمال وجود مخطط أكثر طموحا مما كان متوقعا قبيل بضعة أشهر فقط، ومن بين العوامل التي دفعت إلى هذه الدراسة، الحاجة الملحة إلى قوات أميركية إضافية في أفغانستان، حيث كثفت طالبان ومقاتلون آخرون تمردهم وألحقوا عددا متزايدا من الإصابات بالأفغان والقوات التي تتزعمها الولايات المتحدة هناك، وذلك إلى درجة أن عدد من ماتوا من الجنود الأميركيين ونظرائهم التابعين للتحالف في أفغانستان خلال مايو ويونيو الماضيين يفوق عدد من ماتوا في العراق·
ويقول مسؤولون، إنه بالرغم من عدم اتخاذ أي قرار حتى الآن، إلا أن لواء واحدا على الأقل وما قد يصل إلى ثلاثة ألوية من الألوية الخمسة عشر الموجودة في العراق اليوم يمكن أن تسحب أو توضع على قائمة الانسحاب على الأقل حين يغادر الرئيس ''بوش'' البيت الأبيض في العشرين من يناير، وتعكس هذه الرغبة في التحرك بسرعة رأي الكثيرين في البنتاجون والذين يريدون تخفيف الضغط على الجيش، وكذلك توفير عدد أكبر من الجنود لأفغانستان ومهام أخرى، بيد أن السيناريو الأكثر تفاؤلا يُتوقع أن يترك مع ذلك 120 إلى 130 ألف جندي أميركي في العراق، مقارنة مع 170 ألف جندي أواخر العام الماضي بعد أن أمر بوش بما بات يعرف بـ''الزيادة''، وذلك لأن أي إعلان عن خفض لعدد الجنود في غمرة الانتخابات الرئاسية قد يقلص الاختلافات الواضحة بين المرشحين السيناتور ''جون ماكين'' والسيناتور ''باراك أوباما'' بشأن فترة البقاء في العراق· غير أن الفائدة السياسية ربما تكون من نصيب ''ماكين'' كونه يؤيد بقوة الاستراتيجية الحالية في العراق· وبالتالي، فإن أي خفض لعدد القوات سيكون مؤشرا على أن تلك الاستراتجية قد نجحت، وقد يقلص ويخفف المشاعر المناوئة للحرب في أوساط الناخبين·
وبموازاة مع الجدل الدائر بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري حول وجاهة قرار الحرب والإبقاء على القوات الأميركية هناك، يعرف الوضع الأمني تحسنا كبيرا في العراق، مثلما هو الحال أيضا بالنسبة لثقة الحكومة العراقية وكذلك الجيش والشرطة، وهو ما يقوي احتمال القيام بمزيد من عمليات خفض القوات والتي لم يكن مجرد التفكير فيها قبل عام من اليوم فقط ممكنا، ورغم أن بعض المسؤولين يحذرون من أن الهدوء هش، إلا أن أعمال العنف والهجمات على القوات التي تتزعمها الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع ·2004 وفي هذا الإطار قال وزير الدفاع الأميركي ''روبرت جيتس'': ''بينما تزداد قوات الأمن العراقية قوة وتتحسن، فإننا سنتمكن بالتالي من مواصلة خفض عديد قواتنا في المستقبل''·
وكان ''بترايوس'' و''بوش'' قد وعدا في أبريل المنصرم بإجراء مثل هذه المراجعة، غير أن الجنرال بترايوس يُتوقع أن يكون أكثر حذرا من المسؤولين في الإدارة والبنتاجون، حيث يتوقع المسؤولون، الذين قبلوا التحدث شريطة عدم الإفصاح عن أسمائهم لأن الأمر يتعلق بالتخطيط العسكري، أنه سيوصي على الأرجح بخفض صغير للقوات، ولكنه انسحاب مع ذلك· بيد أن مسؤولا كبيرا في الإدارة قال إن الرئيس، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة، سيرفض تأييد عمليات خفض كبيرة أو سريعة للقوات إذا كان من شأن ذلك أن ينسف هدفه المتمثل في إقامة حكومة ديمقراطية ومستقرة في بغداد ويعرضه للخطر·
وعلى أي حال، فهناك اتفاق كبير في واشنطن وبغداد على أن بإمكان قوات أميركية أكبر مغادرة العراق اليوم، وأن ثمة حاجة إلى المزيد منها في أفغانستان، وفي هذا الصدد يقول مسؤول عسكري ببغداد: ''لم تتم في الواقع مناقشة أي أرقام، ومما لا شك فيه أن كل ذلك يتوقف على الظروف الميدانية''، مضيفا أن الظروف ''هي اليوم أفضل وأكثر إيجابية مقارنة مع ديسمبر أو أبريل أو حتى قبل شهرين''·هذا ومن المرتقب قريبا أن يتولى الجنرال ''بترايوس'' -الذي سيتنحى عن منصب قائد القـــوات في العراق في سبتمبر المقبل- مسؤولية منصب قائد القيادة المركزية حيث سيشرف، من خلال هذا المنصب، على القوات والعمليات الأميركية عبر الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيـــا، بما في ذلك الحربان في العراق وأفغانستان·
وكانت ''البنتاجون'' قد أشارت في وقت سابق إلى أن القادة العسكريين يريدون قوات إضافية في أفغانستان - 10 آلاف جندي ليضافوا إلى الـ32 ألف جندي الموجودين هناك اليوم- غير أنه مع الإنهاك والإجهاد اللذين يعاني منهما الجيش وقوات المارينز بصفة خاصة، فإن المسؤولين يسعون جاهدين إلى الحصول على قوات إضافية، ويذكر أن خفض الألوية المحاربة في العراق سيوفر قوات إضافية يمكن إرسالها إلى أفغانستان، رغم أن بعض المسؤولين يقولون إن أي قوات إضافية لن تذهب قبل العام المقبل، حيث يتوقع أن تزداد شدة الاقتتال مع قدوم فصل الربيع·
وقال ''جيتس'' في ''فورت لويس'': ''لقد رأينا بوضوح ارتفاع أعمال العنف في أفغانستان، ورأينا في الوقت نفسه انخفاضا في أعمال العنف والإصابات في العراق، وأعتقد أن ذلك ليس سوى جزء مما التزمنا به من توفير الإمكانيات والموارد اللازمة للنجاح في أفغانستان على المدى البعيد''·

ستيفن لي مايرز- واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا