جدة (الاتحاد) وقع صندوق العيش والمعيشة والبنك الإسلامي للتنمية اتفاقية تمويل بقيمة 99 مليون دولار مع حكومات بوركينا فاسو، ومالي، والسنغال، لتمويل مشروع تنمية الرعي المستدام في منطقة الساحل الأفريقي والذي يستهدف دعم الأمن الغذائي الإقليمي والارتقاء بمستوى معيشة مليون شخص من أبناء هذه المنطقة الواقعة غرب أفريقيا. ويعد هذا المشروع أول المشاريع الإنمائية العابرة للحدود التي ينفذها الصندوق الذي كان قد خصص أكثر من 600 مليون دولار لمشاريع البنية التحتية في المناطق الريفية، وتعزيز الإنتاجية الزراعية، والقضاء على الأمراض المعدية خلال العام المنصرم في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وسيضع المشروع إطار عملٍ إقليميٍ لمساعدة مربي الماشية من أصحاب الحيازات الصغيرة والرعاة في منطقة الساحل الأفريقي على تحسين فرص الوصول إلى الأسواق، مع التركيز بصفةٍ خاصةٍ على إنتاج الماشية والحيوانات المجترة الصغيرة. كما سيعزز المشروع من قيمة المزارع العائلية الريفية، ويجعل الأطعمة الغنية بالمغذيات أقل تكلفةً، ويدعم صحة الماشية وإنتاجيتها. وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 مليون شخص يعتمدون على الرعي لتأمين قدرٍ كبير من متطلباتهم المعيشية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يوجد نصفهم تقريباً في منطقة الساحل الأفريقي وتخوم الصحراء الكبرى، ويعتبر 70% منهم فقراء، حسب تصنيف البنك الدولي. وقال ماهر الحضراوي، مساعد المشرف العام للعمليات والبرامج في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ورئيس المجلس التنفيذي لصندوق العيش والمعيشة في دورته السنوية الأولى، إن الفضل في توفير التمويل لهذا المشروع يعود إلى الإطار المبتكر الذي اعتمده الصندوق للتمويل الميسر، الذي يمزج بين التمويل التقليدي من البنك الإسلامي للتنمية ومنح المؤسسات المانحة للصندوق. وقد تم توقيع الاتفاق مع حكومة دولة مالي في أعقاب الاجتماع السنوي الثاني والأربعين لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية. ويهدف صندوق العيش والمعيشة، الذي يعد أكبر مبادرة تنموية متعددة الأطراف من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى التخفيف من وطأة الفقر في البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية من خلال تقديم تمويلات بقيمة 2.5 مليار دولار لدعم مشاريع موجهة لمكافحة الفقر في قطاعات عدة هي الصحة والزراعة والبنية التحتية الريفية على مدار 5 سنوات. وكان الصندوق أقر تمويل مشاريع بقيمة 363 مليون دولار خلال دورته السنوية الأولى عام 2016، إضافةً إلى تمويلٍ آخر بقيمة 242 مليون دولار خلال عام 2017 خُصصت لمشروعات جديدة في بلدان عدة. من جانبه، قال محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية: «يمثل هذا المشروع الاجتماعي والاقتصادي المهم الذي ينفذه صندوق العيش والمعيشة إنجازاً كبيراً يُحسبُ للصندوق، ويأتي كمكمل وداعم قوي للجهود الرامية إلى تأمين الاحتياجات الغذائية وتحسين مستويات المعيشة لمن هم في أمس الحاجة إليها. وسيعود مشروع تنمية الرعي المستدام في منطقة الساحل الأفريقي، الذي يعد الأول من نوعه بالنسبة للصندوق، بآثار إيجابية على ثلاثة بلدان مختلفة، وسيستفيد منه أكثر من مليون شخص من سكان هذه المنطقة». وأضاف «إلى جانب الدور الكبير الذي سيلعبه في دعم العائلات العاملة في مجال الرعي وتربية الماشية، سيسهم هذا المشروع العابر للحدود في خلق فرص عمل جديدة ضمن القطاع، وبالتالي المساهمة في دفع عجلة النمو المستدام على المدى الطويل لمنطقة الساحل في غرب أفريقيا».