الاتحاد

عربي ودولي

توقف مفاجئ للمفاوضات الانتقالية في السودان

 احتفالات ليلية في ساحة الاعتصام بعد إعلان الاتفاق (أ ف ب)

احتفالات ليلية في ساحة الاعتصام بعد إعلان الاتفاق (أ ف ب)

أسماء الحسيني، الاتحاد (أبوظبي، الخرطوم، القاهرة)

توقفت بشكل مفاجئ مساء أمس المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى «الحرية والتغيير» في السودان، رغم أجواء التفاؤل التي كانت سادت عقب إعلان الجانبين عن التوصل إلى اتفاق على فترة انتقالية مدّتها ثلاث سنوات، وتشكيل المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي، حيث أعلنت المعارضة أن المجلس علق المفاوضات إلى أجل غير مسمى. وقال القيادي بقوى «الحرية والتغيير» ساطع الحاج إن المجلس رهن استئناف المفاوضات بإزالة الحواجز من الطرقات الرئيسيّة، وعودة المحتجين إلى مقر الاعتصام الأول أمام مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم. فيما أدى تصاعد إطلاق النار حول أماكن التظاهر إلى سقوط ثمانية جرحى على الأقل، ولكن من دون تحديد مصدر الأعيرة النارية.
وكان المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير قد أعلنا في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أنه تم الاتفاق بينهما على كامل صلاحيات المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي ما فجر فيضاً من الفرح والتفاؤل. وقال عضو وفد التفاوض عن المجلس العسكري، الفريق ركن ياسر العطا، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع قوى الحرية والتغيير، إنه تم الاتفاق على أن تكون الفترة الانتقالية مدتها 3 سنوات، فضلاً عن التوافق حول المجلس التشريعي. وقال العطا: إن الاتفاق شمل كذلك تكوين المجلس التشريعي من 300 عضو، 67% منهم لقوى إعلان الحرية والتغيير، مقابل 33% للقوى الأخرى غير الموقعة على الإعلان بعد التشاور بين المجلس السيادي وأحزاب الحرية والتغيير. وتعهد المسؤول العسكري بإكمال اتفاق نهائي خلال أقل من 24 ساعة «لتحتفي الجماهير باكتمال الانتصار جيشاً وشعباً لتحقيق غايات الثورة المجيدة» وفق تعبيره، كما أكد أن التحقيق جار حول الأحداث الدامية التي شهدها محيط ميدان الاعتصام ليل الاثنين.
وقال مدني عباس المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير: إن الجانبين اتفقا على تشكيل الهياكل الأساسية للحكم، وهي المجلس السيادي ومجلس الوزراء، إضافة إلى المجلس التشريعي. وأضاف: أن مجلس الوزراء سيتم ترشيح أعضائه بالكامل من الحرية والتغيير، أما المجلس التشريعي فستخصص نسبة 67% من أعضائه لقوى الحرية والتغيير، ونسبة 33% من القوى الأخرى. وأوضح عباس: أن النقاط المتعلقة بنسب التمثيل في مجلس السيادة ستتم مناقشتها وحسمها، وأن هذا هو البند الأساسي والأخير في التفاوض.
وعلمت «الاتحاد» أن نسبة 33% التي تم الحديث عنها بشأن المجلس التشريعي ستكون مخصصة لمناطق الهامش في السودان والحركات المسلحة والشخصيات القومية. واحتفل المعتصمون أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم الليلة قبل الماضية بالاتفاق، وأعرب سياسيون وناشطون التقتهم «الاتحاد» عن سعادتهم بالتقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات، وعن أملهم في أن يمكن ذلك الاتفاق الأطراف جميعاً من العمل معاً خلال الفترة القادمة لإنقاذ السودان من أزماته المتراكمة.
وقال الناشط محمد فتح الرحمن: إن الاتفاق يرضي كل الأطراف، ويفتح الطريق لبناء سودان جديد. ومن جانبه قال أنور الحاج الناشط السوداني في منظمات المجتمع المدني: كل أفراد الشعب السوداني يستحقون التهنئة على هذا الإنجاز العظيم، وعلى المنهج الذي اتبعوه لتحقيق أهدافهم، رغم الظروف القاسية والتحديات الهائلة. أما الكاتب والفنان السوداني طلال عفيفي فيرى أن إرادة الشعب السوداني انتصرت، بعد أن بذل السودانيون الدماء وواجهوا بجسارة وتحدٍّ كل الصعاب، من أجل الوصول إلى الحياة الكريمة، التي تقوم على الحرية وترتكز على السلام. وقال محمد سيد أحمد سر الختم القيادي في قوى الحرية والتغيير: نعم توصلنا لاتفاق يرضي الجميع، لكن المهمة القادمة أصعب، لأن المهمة الأكبر هي بناء البلد واقتلاع الفساد والاستبداد وترسيخ دولة المواطنة والقانون، وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة، وتحقيق السلام في كل ربوع السودان.
إلى ذلك، عبّر معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أمس الأربعاء، عن تفاؤله بـ«الأخبار الإيجابية» القادمة من الخرطوم، بشأن الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، مؤكداً أن هذا الاتفاق يضع السودان على طريق الاستقرار والتعافي، بعد سنوات ديكتاتورية الرئيس المعزول عمر البشير والإخوان، مشيراً إلى أن هذا البلد ينظر إلى المستقبل بكل تفاؤل. وقال معاليه وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي على (تويتر): «الأخبار الإيجابية من الخرطوم تدعونا جميعا للاستبشار..الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير يضع السودان على طريق الاستقرار والتعافي بعد سنوات ديكتاتورية البشير والإخوان.. السودان ينظر إلى المستقبل بتفاؤل».

اقرأ أيضا

جرحى في إطلاق نار بولاية نيو جيرسي الأميركية